احتفلت جمعيات المجتمع المدني بآسفي اليوم الجمعة 21 ماي 2021 ، بإصدار طابع بريدي بمناسبة الذكرى 50 لرحلة راع 2، بناء على توصية من جمعية ذاكرة أسفي، حيث جسد ذكرى غالية على ساكنة آسفي واعتبارا للرمزية التاريخية لهدا الحدث، مع ما يجسده من روح للتعاون والتآخي والتضامن بين مختلف شعوب العالم، والتلاقح الثقافي، والتواصل والتسامح مع مختلف الثقافات والديانات عبر المعمور.
و حضر هذا الحفل البهيج، كل من سفيرة دولة النرويج رفقة المدني أوهني ابن مدينة آسفي المشارك الوحيد في الرحلة البحرية التاريخية، بالإضافة إلى حضور عدد من الشخصيات مدنية وفعاليات ثقافية وعلمية وطنية ودولية .
وأبدت سفيرة النرويج سعاتها البالغة بحلولها بآسفي للإحتفال بهذه الذكرى، التي تحمل دلالات كبيرة للنرويجيين كما للمغاربة، حيث إنطلقت سفينة راع من مدينة آسفي قبل 51 سنة، بطاقم من جنسيات مختلفة يمتد لثمان دول وبلغات مختلفة، يقوده المستكشف النرويجي تور هايردال وبمشاركة مغربية، ممثلة في السيد مدني أيت وهبي.
وعبرت السفيرة النرويجية عن فرحتها الدائمة، لكون هذه الرحلة لازالت خالدة في الذاكرة، وتتجدد بإستمرار بمدينة آسفي، باعتبارها قصة إنسانية، كما أن هناك مجموعة من الأنشطة المخلدة التي تم إطلاقها بالمدينة التي وصفتها السفيرة ب”الذاكرة”، موضحة أن هذه الرحلة تشكل محط إلها لتطوير العلاقات المغربية النرويجية لاسيما على المستوى البحري.
وبمعية أعضاء جمعية ذاكرة آسفي، كشفت السفيرة الستار عن الطابع البريدي الذي أصدره بريد المغرب بالمناسبة، والذي يعد الثالث من نوعه ، حيث يحمل الطابع صورة مركب راع 2 وسط مياه المحيط، حيث أطلق عليه هذا الإسم “رع 2″، نسبةً إلى رَع، إله الشمس لدى المصريين القدماء، وهو قارب من القصب بُني وفقاً لتقاليد مصر القديمة.
وكانت رحلة راع 2 العلمية الاستكشافية، قد انطلقت يوم 17 ماي 1970 من مدينة آسفي متوجهة إلى مدينة جورج تاون بجزر البارباد بالكاريبي، وذلك تحت علم الأمم المتحدة وبطاقم دولي تحت إشراف العالم والمغامر النرويجي ثورهيردال..وبهذه المركبة المصنوعة من قصب البردي، وبالطرق القديمة تمكن هذا العالم من إثبات نظريته بأن اكتشاف أمريكا كان ممكنا قبل كريستوف كولومب .
وتم بناء هذا المركب الذي صنع من نبات البردي على الطريقة المصرية العتيقة من قبل صيادين بوليفيين٫ وهو عبارة عن سيقان خضراء مستديرة، وتطلبت العملية 12 طن من سيقان نبات البردي، جلبت من بحيرة ثانا بإثيوبيا منبع النيل الأزرق إلى مدينة آسفي.
وبعد أن اكتملت أشغال تشييد مركب راع 2 التي استمرت ستة أسابيع وأصبح المركب جاهزا للإبحار، جاء دور البحار الأمريكي نورمان بيكر للالتحاق برجال رحلة المغامرة، حيث انطلقت راع 2 تحت قيادته ليعبر مدينة آسفي انطلاقا من ورشة البناء إلى مياه الميناء ، ليتجه نحو جزر البارباد ببحر الكارايبي، وقد قطع مسافة بحرية تبلغ 6200 كيلومتر في مدة 57 يوما و يحمل ثمانية رجال من جنسيات مختلفة .
ووجه قائد هذه الرحلة رسالة إلى سكان مدينة آسفي عبر فيها عن شكره للدعم الذي لاقاه من طرفهم و على رأسهم رفيقه المغربي في الرحلة و إلى باشا المدينة و سفراء الولايات المتحدة و مصر و الإتحاد السوفياتي السابق و اليابان و المكسيك وسكان آسفي .
وخاطب الملك الحسن الثاني رئيس الرحلة السيد هيديردال بقوله: أن هذه الرحلة ستشكل علاقة إضافية بين القارتين الإفريقية و الأمريكية و التي سبقتها رحلات أخرى قام بها أبطال آخرون. و هو ما يعد مبعث فخر و اعتزاز. و اعتبر الملك الراحل أن هذه الرحلة التي تابع مراحل إعدادها تعتبر استمرارا لرحلات سبقتها قبل آلاف السنين من طرف سكان هذه المناطق في إطار علاقات إنسانية ضاربة بجذورها في القدم. و لازالت كلمات قائد الرحلة التي وجهها إلى المرحوم الحسن الثاني راسخة في الأذهان حيث أكد على أهمية التقارب الثقافي و التفاهم بين الشعوب.
وحسب التقاليد المحلية، تم إطلاق المركب بعد إعطاء حليب الماعز، حسب ما تؤكده الكاتبة عائشة عمارة في كتابها الصادر باللغة الفرنسية، و الذي خصصته عن رحلة راع 2. وبعد ذلك تم رفع علم الأمم المتحدة كرمز لجنسيات الأعضاء الثمانية الذين يشكلون فريق المركب .
وفي تصرح له، أكد الأستاذ عبد القادر ازريع رئيس مؤسسة آسفي، على أهمية الاحتفال بإصدار طابع بريدي بمناسبة الذكرى 50 لرحلة راع 2 التي أشرف على إعدادها العالم النرويجي، وهي لحظة تاريخية كبيرة بشراكة مع جمعية ذاكرة آسفي، يقول عبد القادر ازريع، فاسترجاع ذاكرة رحلة راع تعد مناسبة لإحياء التراث المادي ولامادي للمدينة، وذلك من أجل إغناء ذاكرة آسفي المتعددة والغنية ومن اجل انطلاقة جديدة لمدينة آسفي سواء في بنائها الاقتصادي آو بنائها الثقافي آو بنائها العلمي آو الحضاري فهي لحظة تؤسس لشباب وشابات مدينة آسفي انطلاقة جديدة وان يحسوا أن مدينتهم هي اكبر من المعيش اليومي، فهي فضاء رحب وواسع، وهي معلمة تاريخية علينا أن نحتفي بها وان نفتخر بها جميعا .
عبد الرحيم النبوي-المغرب الأزرق-آسفي























































































