المغرب ألأزرق
فتحت الأزمة الخاصة بنفوق الأسماك في فرع النيل المار أمام «فوه» بكفر الشيخ، الحديث عن هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد بتدمير الثروة السمكية في مصر، ولكن تبين أن هذه المشكلة يقف وراءها العديد من العوامل ومنها «الأقفاص السمكية».
تعد ظاهرة الأقفاص السمكية المنتشرة في مياه النيل، إحدى الظواهر الكارثية التي كانت سببا مباشرا فى نفوق عدد ضخم من الثروة السمكية، بفعل زيادة الهرمونات الضارة التى يلقى بها الصيادون للأسماك، وبسبب تكدس الأسماك داخل تلك الأقفاص، وخاصة فى فرعي النيل برشيد ودمياط وذلك بالمخالفة للقانون، كما أنها تؤدي إلى زيادة كميات الأمونيا، مما يلوث مياه النيل بالمواد الضارة التي تسبب السرطان.
تم إنشاء الأقفاص ووضعها فى مياه النيل وفى ترعة المحمودية، في غفلة من الأمن وبالمخالفة للقانون رقم 48 لسنة 1982، ولائحته التنفيذية فى شأن حماية النيل والمجاري المائية من التلوث، كما انتشر التلوث فى هذه الاقفاص السمكية بسبب اعتماد أصحابها علي تغذية الأسماك بمواد ومخلفات خطيرة، تتسبب فى زيادة نسبة الأمونيا فى المياه، والتى تعتبر أحد المكونات الخطرة التى تصيب بأمراض سرطانية خطيرة.
ويوجد أكثر من 10,000 آلاف قفص نيلى يهدد الثروة السمكية فى مياه نهر النيل، حيث يبلغ عدد الأقفاص السمكية أمام قناطر ادفينا نحو 1418 قفصا، كما تبلغ الأقفاص السمكية خلف قناطر إدفينا نحو 4342 قفصا، فيما يبلغ عدد الأقفاص بفرع دمياط 374 قفصا.
غالبية الصيادين يلجئون إلى التربية داخل الأقفاص السمكية نتيجة للنقص الشديد فى الأحواض السمكية، وعدم وجود رقابة قانونية على المصائد والمزارع السمكية، فقد بلغت كمية الإنتاج السمكي فى مصر مليون طن خلال عام 2012 وما قبله، وقد زادت تلك النسبة إلى 1,36 مليون طن خلال عام 2014 بزيادة قدرها 0,7 %.
وتأتى معظم نسب الإنتاج من الزارع السمكية وحقول الأرز، حيث بلغت نسبة المزارع السمكية 44% يليها المياه البحرية بنسبة 20 % ثم المياه العذبة بنسبة 4,6 %، واحتل إنتاج الأسماك العظمية المرتبة الأولي بنسبة 9%، تليها الأبري بنسبة 6,5%، 0,6% للقشريات، والغضروفيات بنسبة 1,4%، والبرويات بنسبة 0,3%، من جملة الإنتاج السمكي المصري، بحسب جهاز التعبئة والإحصاء.
وقال الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة والخبير الزراعي، إن زيادة نسبىة الامونيا في المياه ناتجة عن المواد والمخلفات الخطرة التى تتم تغذية السمك بها، ونقص الأوكسجين هما السبب الأساسي في نفوق الأسماك، وأن هناك 5000 حوض تجميع لمياه الصرف الصحى تلقى بملوثاتها فى النيل، وأن هناك 120 مصنعا تلقى مخلفاتها بالنيل، أيضا 102 مصنع تلقى مخلفاتها مباشرة دون معالجتها، وأن كل محافظات الصعيد تلقى مخلفاتها مباشرة فى النيل، والحكومة مسئولة عن ذلك لأنها لا تنفذ القوانين ولا تقيم محطات لمعالجة مياه الصرف الصحى.
وقالت الدكتورة مارينا مجدى مفتش بجهاز الثروة السمكية، إن ظاهرة التشوهات فى العمود الفقرى واحدة من أهم المشاكل واسعة الانتشار فى أسماك المياه العذبة والمالحة، والملاحظ أن هذه التشوهات منتشرة فى الأسماك المستزرعة وكذلك فى المفرخات السمكية عالية الإنتاج، وتكون هذه الظاهرة سببا مباشر أو غير مباشر فى وفاة الأسماك ونقص أوزان الأسماك وكذلك انخفاض القيمة التسويقية لهذه الأسماك مما يجعلها أحد أسباب الخسائر الاقتصادية فى مزارع الأسماك.
فيما أوردت الدكتورة نورهان كيرة الباحث فى شئون الاستزراع السمكي، أن نفوق الأسماك يرجع إلى ظاهرة “انتحار الأسماك” وذلك بسبب تغير خصائص الماء عليها كأن تذوب مواد ملوثة فى المياه أو إلقاء مواد خطرة ومخلفات كعلف للأسماك مما يجعل السمك يقفز خارج المياه أملا فى البحث عن بقعة خالية من التلوث، مما يعرضها للهلاك، ذلك لأن الأسماك تتعذب فى المياه الملوثة، وقد حصلت ظاهرة نفوق الأسماك في الآونة الأخيرة بكثرة وذلك بسبب عامل رئيسي وهو رمي المخلفات بشتى أنواعها إلى مياه النيل، أما العوامل الأخرى فتتمثل في تغير درجة حرارة الماء على الأحياء البحرية وغيرها من الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي لا يمكن حصرها.
وعن المخالفات التي تحدث من أصحاب هذه الأقفاص فقد ثبت أن أصحاب الأقفاص السمكية يقومون باستخدام الهرمونات التى لها علاقة وثيقة بانتشار الأورام السرطانية والسبلة كعلف للأسماك، وهى من مخلفات الماشية والبشر ومزارع الدواجن ومخلفات المجازر وجميعها تشكل خطورة بالغة وتؤدى لإنتاج أسماك ضارة كما تؤثر على المياه وعلى صحة المواطنين أيضا.





















































































