المغرب الأزرق
يبدو ان مدينة اسفي اصبح يقترن اسمها بالنفايات،فهذه المدينة الشامخة في الذاكرة الجماعية للشعب المغربي ،و المرتبطة وجوديا ووجدانيا بالبحر، تحولت الى ما يشبه مطرحا كبيرا للنفايات بجميع أشكالها و صنوفها،الصلبة و السائلة و الغازية،الصناعية و العضوية.و كيف لا و هي تحتضن معلمة من معالم صناعة الاوبئة التي تضرب البشر و الحجر و البر و البحر،المتجلية في مركب الصناعات الكيماوية التابعة للمكتب الشريف. و قبل قليل بأشهر و للذكرى فقط، كانت شحنة من النفايات الغليظة القادمة من ايطاليا ستحط رحالها بميناء أسفي لتتصرف الى غازات و سموم تخترق عصبا أجساد اهل اسفي،مقابل غلاف مالي سمين يضخ في جيوب تماسيح الدولة.
و ها هو مطرح جديد يتم الكشف عنه، بمدينة اسفي بالمنطقة الصناعية، على مستوى طريق جرف اليهودي،حيث يتم استقبال النفايات و المخلفات السمكية بعيدا عن الشروط القانونية قبل الصحية،لانتاج اعلاف مستخلصة من النفايات و البقايا السمكية بعد تجفيفها.
رحلة الاسمدة و الاعلاف المسمومة هذه، تنطلق مباشرة من معامل تصنيع الاسماك السطحية المحلية المسماة بالفابريكات ،او تلك الموجودة بالمناطق المجاورة كالصويرة،و حد السوالم،و الجديدة،و يتم استقبالها في مكان معد لتجميعها،ليتم نشرها بعد ذلك في فضاء مفتوح تحت أشعة الشمس،لتجفيفها،و بعد هذه المرحلة يتم تجميع النفايات المقددة و المتشبعة بالفيتامين د، في أكياس بلاستيكية،و توجه الى المداشر و القرى المجاورة لتستعمل كأعلاف للماشية.بعدما طرحت الروائح النثنة و باكتيريا السلامونيا،لتفعل فعلها في الاحياء البشرية و دواب الله في الارض و السماء.
الحسين بنديدوح و هو أحد الشهود العيان على الجريمة البيئية،يؤكد أن هذه الصناعة العشوائية تشكل تجارة رابحة لصاحبها نظرا للاقبال المتزايد على الاعلاف السمكية خاصة مع فترة اقتراب عيد الاضحى.
كما أوضح أن أسفي تاريخيا كانت تحتضن مقاولات منظمة و مقننة لتحويل النفايات السمكية الى دقيق سمك،قبل ان يتم اغلاقها،موازاة مع اغلاق عدد كبير من مصانع التصبير التي كانت تعج بالمنطقة الصناعية باسفي.بقي منها ثلاثة مرخ لها.
و يضيف انه بعد 2010 بدأ انفلات مقلق من تجلياته هذا المطرح الغير المققن،و العشوائي،الذي يضر بصحة ساكنة المنطقة المجاورة.
و حذر المتحدث من تكرار كارثة سنة 2014 حيث عرفت المنطقة نفوق العديد من رؤوس الماشية بفعل هذه الاعلاف التي مصدرها النفايات السمكية،كما ان العديد من الطيور كالنوارس تلقى حثفها نفقة مباشرة بعد تناولها هذه النفايات.
ساكنة فيلاج انطوينو من جانبها راسلت والي الجهة و السلطات المحلية للتدخل لانقاذ ما يمكن انقاذه،حيث كشف عبد الرحيم البوعزيوي أحد ساكنة الحي،و الذي بدت عليه أعراض الحساسية على عينه اليمنى، على أن الاطفال الصغار يعانون من اعراض خطيرة مست الجهاز التنفسي و الجلد. داعيا المسؤولين و السلطات المحلية الى التدخل العاجل و الفوري و الحازم لانقاذ الساكنة،
من جانبه استنكرامبارك بوبكر عامل باحدى قاعات الافراح المجاورة للمطرح العشوائي،صمت الجهات المسؤولة باحداث مطرح في منطقة يفترض فيها احترام الحد الادنى من المنطق،خاصة و ان الاستثمار في قاعة لافراح كلف غلافا ماليا بالملايين،كما تسبب في تعطيل عمل القاعة و ضرب جاذبيتها و هي المطلة على البحر،و تعتبر متنفسا ترفيهيا اجتماعيا بالدرجة الاولى.
السلطات المحلية و البيطرية مدعوة الى التدخل لحماية صحة المواطينين و المواشي قبل وقوع الكارثة، كما أن المجتمع المدني المسفيوي البيئي و الحقوقي مدعوون كذلك لمآزرة الضحايا،و هي فرصة ثمينة للفاعلين السياسيين للركوب على الملف و استثماره دعائيا و اعلاميا لنيل بعض الاصوات،اذا لم يكن على الاقل هناك تحرك نابع من القناعة بالفعل الميداني لحماية و صون كرامة المواطن المسفيوي.و الا أمكن القول ان التطبيع مع النفايات بلغ في اسفي مداه كالعشق الممنوع.























































































