المغرب الأزرق
مرحلة جديدة لمسار استثمار الثروات السمكية والبحرية في أعماق البحار المتاحة أمام السلطنة ورفد الأمن الغذائي والاقتصادي وهي إنتاج كميات أكبر مما نُنتجه حاليًا، وذلك من خلال الشراكة التي أعلن عنها بين الصندوق العماني للاستثمار ووزارة الزراعة والثروة السمكية بالاستثمار في هذا القطاع.
وبلاشك سوف يفتح الاستثمار المجال أمام تنوع الاقتصاد الوطني والفرص الواعدة لزيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في تحقيق هذه الأهداف خاصة أن السلطنة ولله الحمد تمتلك قطاعات واعدة وثروات طبيعية متعددة لدعم عجلة الاقتصاد.
حيث تمثل هذه الخطوة ميزةً تنافسيةً لإقامة مشروعات استثمارية تعزز موقعها الريادي على الخارطة الدولية لكبار مصدري الأسماك والمنتجات البحرية.
في ظل تنفيذ الأعمال الإنشائية لمشروع منطقة الصناعات السمكية الذي تحدثنا عنها سابقًا، وتمثل أهم المشروعات التي تتضمن إنشاء أكبر ميناء صيد بحري في السلطنة، ودول المنطقة بولاية الدقم ليرفد الطلب المحلي والدولي المتصاعد من الصناعات السمكية.
وتأمل أن يحقق هذا المشروع قفزة ملموسة لمواردنا السمكية تدعم تنويع مصادر الدخل، ورفد الاقتصاد بصناعات نوعية معتمدة على الثروات الطبيعية.
خاصة أن المشروع يضم منطقة خاصة بالصناعات السمكية والأنشطة الأخرى المرتبطة بها التي ستقام على مساحة تقدر بـ14 كيلومترًا مربعًا تقريبًا. والاستفادة من مخزون الأسماك الكبير الذي تزخر بها البحار التي تطل عليها السلطنة.
ومن وجهة نظري أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية لجذب الاستثمارات الجادة والشركات المتخصصة في الصناعات السمكية والصناعات المرتبطة فيها لتحقيق المنافع المتبادلة ونقل التكنولوجيا والخبرات في هذا المجال. ويدعم استراتيجية السلطنة في مجال الاستزراع السمكي الذي يتوقع لها فرص استثمارية واعدة وأن يعزز مكانة السلطنة في الإنتاج السمكي للمساهمة بجزءٍ من الطلب العالمي في هذا المجال خاصة بعد صدور اللائحة التنفيذية لقطاع الاستزراع السمكي التي ساهمت بدور ملموس في جذب الاستثمارات الفعلية.
حيث تشير معلومات وزارة الزراعة والثروة السمكية التي تحدثنا عنها في مقالات سابقة إلى أن مساحة المياه الاقتصادية العمانية القابلة للاستغلال تبلغ نحو 400.000 كيلومتر مربع تتنوع فيها كافة أنواع الأحياء المائية. التي خصصت لها مساحات تتجاوز 30 مليون متر مربع لمشروعات الاستزراع السمكي، وتتراوح المساحات ما بين 200 و500 فدان يمكن استخدامها بشروط ميسرة كمواقع لإنشاء مزارع تجارية لإنتاج الروبيان، وقد دخلت هذه المشروعات بالفعل حيز التنفيذ حاليًا لإنتاج أجود أنواع الروبيان وبكميات كبيرة، كما أن هناك العديد من المواقع المائية المناسبة التي يمكن أن تتوفر فيها عمليات الاستزراع في محافظة مسندم و المنطقة الممتدة من ولاية صور إلى ولاية قريات وهي مناسبة لإنتاج الأسماك الزعنفية مثل: الهامور والكوفر وغيرها من الأسماك ذات الأهمية الاقتصادية باستخدام الأقفاص العائمة. بالإضافة لوجود مخزون كبير من اسماك الفنار التي يمكن استقلالها في تصنيع أعلاف الأسماك المستزرعة الذي سوف يفتح المجال أمام السلطنة لتكون مركزًا إقليميًا لهذه الصناعة.
وتشير تقارير اقتصادية إلى إمكانية استقطاب استثمارات وطنية وأجنبية بمئات ملايين الدولارات خلال الدورة الأولى من الإعلان عن فرص الاستثمار في هذا القطاع مما يعني إيجاد فرص استثمارية واعدة لتحقيق عوائد مالية عالية، وتشير التوقعات إلى إمكانية تحقيق زيادة في الإنتاج السمكي لتصل إلى 220 ألف طن عام 2030، والعائد المالي المباشر المتوقع 342 مليون ريال بحيث يساهم في الناتج المحلي الإجمالي 786.6 مليون ريال.
وهذه فرص حقيقية متاحة لاستثمار هذه الثروة الوطنية في مسار يعزز نمو مساهمتها في الاقتصاد الوطني وتوفير الأمن الغذائي واستخدام أفضل البرامج والتجارب الدولية لمواردنا السمكية.
http://omandaily.om/?p=401120





















































































