عبد الرحيم النبوي-المغرب الأزرق-اسفي
يعتبر الصيد البحري أحد الرهانات الرئيسية التي يمكن لمدينة اسفي من خلاله تحقيق إقلاع اقتصادي بحكم المؤهلات والطاقات الهامة التي يتوفر عليها الإقليم في قطاع الصيد البحري، ويتجلى ذلك في وجود ساحل بحري يبلغ طوله 120 كلم، يزخر بمخزون سمكي مهم ومتنوع و أحياء مائية بالإضافة إلى خبرة و كفاءة المهنيين العاملين بالصيد على الأوجه : (بحارة ، ومجهزين و صناع المراكب و أرباب المعامل …) كلها مؤهلات جعلت من أنشطة الصيد البحري بمدينة اسفي، القاطرة الأساسية لعجلة التنمية السوسيو – اقتصادية محليا.
وحسب المندوب الإقليمي لوزارة الصيد البحري بآسفي السيد عبد الخالق ساعدي فإن قطاع الصيد البحري بآسفي يعد رافدا أساسيا و استراتيجيا في تطوير العجلة التنمية و تنشيط الدورة الاقتصادية و الحياة الاجتماعية، خاصة مع التنزيل المحلي لإستراتيجية “هاليوتيس” ، بحيث يساهم بشكل كبير في توفير فرص الشغل ، الأمن الغذائي ، و الرفع من الناتج الوطني و الحفاظ على استقرار أداءات الميزان التجاري وجلب العملة الصعبة، كما يشمل القطاع حسب المسؤول ذاته ، العديد من الأنشطة من بينها : بناء و ترميم و اصلاح السفن ، صناعات الصيد ، التكوين البحري ، الخدمات الصحية و الاجتماعية ، العمل الجمعوي المهتم بقطاع الصيد البحري .
و على مدى عقود تعززت البنية التحتية البحرية باقليم اسفي بعدة منشآت متميزة ذات طبيعة بحرية منها تنضاف الى مينائها التاريخي، كمعهد التكنولوجيا للصيد البحري ، مؤسسة دار البحار، قرية الصيادين بالصويرية القديمة و مركز الصيد كاب بدوزة ، كما يتوفر الاقليم على وحدة صحية داخل الميناء و التي فتحت ابوابها للمرتفقين في مارس 2007 ، حيث تقدم خدمات صحية بالمجان للبحار منها : الإسعافات الأولية حيث تجاوزت 105 حالة، الفحوصات الطبية التي بلغت 7810 سنة 2016 ، مع وجود سيارة إسعاف البحار وضعت رهن إشارة رجال البحر بالإقليم ، وان كانت هذه الوحدة الصحية تحتاج إلى أجهزة طبية حسب العديد من البحارة .
و أبرز المندوب الإقليمي لوزارة الصيد البحري بآسفي السيد عبد الخالق ساعدي في معرض حديثه مع المغرب الأزرق، أهمية أسطول الصيد البحري بآسفي الذي يشتغل بالمياه الإقليمية لأسفي، و المتشكل من مراكب الصيد الساحلي والصيد التقليدي ، هذا الأخير يصل عدد القوارب به بالإقليم حوالي 1219 من بينهم 891 قاربا يتواجدون بميناء مدينة اسفي ، وبخصوص مراكب الصيد الساحلي ، فهي مكونة من مراكب صيد السردين عددها 74 مركبا ومراكب الصيد بالجر حوالي 68 مركبا ، أما مراكب الصيد بالخيط ، فيصل عددها 53 مركبا . جميع مكونات هذا الأسطول حسب ما يتبين من مجموعة من الوثائق ، تشغل يد عاملة مهمة واطر خبيرة بقطاع الصيد البحري ، بحيث يزيد عدد البحارة المسجلين عن 12 ألف وستمائة بحار ، فيما يصل عدد البحارة الناشطين حوالي 5022 بحار ، منهم 2612 يشتغلون بالصيد الساحلي و 2410 بحار يشتغلون بالصيد التقليدي ، وأشارت المندوبية من خلال مجموعة من الأرقام أن نسبة الانتاج ظلت مستقرة ما بين سنة 2015 و2016 ، فقد بلغت كمية الأسماك المصطادة لسنة 2015 حوالي 41 ألف طن بقيمة مالية تقدر ب 260.000.000 درهم ، أما سنة 2016 فقد بلغت الكمية المصطادة ما يقارب 489 37 طن بمبلغ مالي 303.000.000 درهم ، وتتوزع الكميات المفرغة بمختلف أسواق السمك ومراكز فرز السمك الصناعي حسب الوثائق ذاتها إلى الأنواع التالية: السمك السطحي، والسمك الأبيض، والرخويات، والقشريات والصدفيات، وتخصص الكميات المفرغة لاستعمالات شتى كالاستهلاك، والتصدير والتصبير، وصناعة دقيق السمك ومشتقاته.
وبخصوص الوحدات الصناعية ، أوضح المتحدث ، إن 27 وحدة صناعية هي العدد الاجمالي الذي تحتضنه مدينة اسفي ، منها 19 معملا لوحدات تصبير السمك ، و واحدة لدقيق السمك ، ووحدتين للتبريد وخمس وحدات للتعبئة والتغليف للأسماك، وفي هذا الإطار أشار المندوب الإقليمي لوزارة الصيد البحري بآسفي السيد عبد الخالق ساعدي إلى أن الصناعات التحويلية للمنتجات البحرية تعد أحد القطاعات الرائدة بالمدينة ، بالنظر إلى اعتمادها على أحدث طرق التصنيع، وقدرتها على المنافسة على الصعيد الدولي ، بحيث أن أغلب الإنتاج موجه للأسواق الخارجية ، موضحا في الوقت ذاته أن السوق النموذجي بالميناء قد ساعد على الرفع من جودة المنتوج البحري و الخدمات المرتبطة به مع تنظيم عملية التسويق و تثمين الموارد البحرية ، كما ساهم بشكل كبير في محاربة تهريب الأسماك .
هذا و تجدر الإشارة الى أن هاته الصناعات توفر ما يزيد عن 20.000 منصب شغل بطريقة مباشرة و غير مباشرة، و درت ما يزيد عن 1,5 مليار درهم برسم سنة 2015.
وحول الاهتمام بالعنصر البشري ، ذكّر المندوب الإقليمي لوزارة الصيد البحري بآسفي السيد عبد الخالق ساعدي بأهمية التكوين الذي يخضع له رجال البحر بآسفي ، ذلك ان مندوبية الصيد بآسفي، تولي أهمية قصوى للموارد البشرية سواء على مستوى التكوين أو الجانب الاجتماعي ، حيث يتم الاهتمام بالتكوين المهني البحري ، في مختلف الفروع التقنية استكمال الخبرة وربابنة الصيد ، وقد تخرج عدد من الأطر والمتخصصين في هذه المجالات. إضافة إلى الاهتمام بتحسين ظروف عيش البحارة بالإقليم ، منها الجانب الصحي، وتسهيل انخراط البحارة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والاستفادة من خدماته، والعمل على تعميم التغطية الصحية لفائدة بحارة الصيد التقليدي، وكذا تقوية وسائل وتجهيزات السلامة مما ساهم في تراجع الحوادث البحرية.























































































