محمد الصفى-المغرب الأزرق-الجديدة
يعتبر قطاع الصيد البحري بإقليم الجديدة من القطاعات الحيوية التي تستقطب افواجا هائلة من اليد العاملة منها القار و منها الموسمي، خاصة في فترة موسم جني الطحالب، هذه الأخيرة التي تعتبر موردا اساسيا للنمو الاقتصادي و الاجتماعي بالمنطقة، على شريط ساحلي بطول 150 كلم ، يمتد من الحويرة شمالا إلى حدود الواليدية جنوبا، حيث تتركز بالاساس بالدائرة البحرية بالجديدة و الجرف الأصفر.
و تشكل الطحالب بهذه المنطقة 80 بالمائة من الانتاج الوطني ،كما تتميز بتنوعها و جودتها العالية خصوصا منها الطحالب الحمراء، إلا أن استغلال الطحالب البحرية كان لوقت قريب يتم بطرق عشوائية لا تحترم الحصيص و لا الراحة البيولوجية مما أضحى يهدد بكارثة بيئية على مستوى الموارد البحرية، فبالإضافة إلى قيمتها كمادة خام يتم تحويلها الى ثروة مادية، فإن لهذا النوع من الاحياء البحرية دور ايكولوجي فاعل في المحافظة على التوازنات البيئية و الغذائية للموارد البحرية.
فإلى حدود سنة 2009 كان جني الطحالب يعتمد على القرار عدد 1511/04 المنظم لاستغلال هذه المادة و الذي كان يحدد لإقليم الجديدة حصة 6000 طن من الطحالب الجافة مع الترخيص لنحو 289 قاربا فقط ، و أمام هذا الوضع، و بفضل تقارير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري و التي أنذرت بنفاذ مخرونها، بسبب الاستنزاف المفرط، عملت الوزارة الوصية على اعتماد مخطط تهيئة مصيدة الطحالب البحرية، وفق قرار رقم 1905/10 ، و ذلك بتخفيض حصة الصيد إلى 3900 طن عوض 6000 مع التتبع و إخضاع عملية التصدير لضرورة الحصول على رخصة تصدير الطحالب، مع تحديد نسبة 80 في المائة للتحويل و 20 للطحالب الخام.
و من أجل تنزيل تصميم تهئية المصيدة الذي تبناه قطاع الصيد البحري، تم الأخد بعين الاعتبار البعد الاجتماعي و الاقتصادي للإقليم، و من أجل ضمان استغلال عقلاني، فقد عملت مندوبية الصيد البحري بالجديدة نهاية سنة 2014 على نهج سياسة التشاور مع جميع الجهات العاملة في القطاع من جمعيات و تعاونيات و شركات إلى جانب السلطات المحلية و المينائية في إطار المقاربة التشاركية، ليتم صياغة الخطوط العريضة لتنزيل هذا المخطط، و خلال بداية موسم 2016 بدأت عملية جني ثمار هذا المخطط الذي بدت بجلاء نتائجها الايجابية موسم 2017 حيث تم العمل على تسوية وضعية عدد من القوارب ، مع تقييم لكمية الطحالب المخزونة لدى الشركات المصدرة، و تقنين عملية الوزن للطحالب المبللة مع التصريح بالطحالب على غرار باقي المنتوجات البحرية، إلى جانب تخصيص حصيص لفئة جامعي الطحالب على الأرجل خاصة النساء منهم و تأطريهم في تعاونيات و جمعيات، هذا إلى جانب جزر مجموعة من الشركات التي تخزّن الطحالب المتحصلة من جمع عشوائي غير قانوني،وغير مصرح به.
و انطلاقا من القرار الوزاري المتعلق بتنظيم صيد و نقل و الاتجار في الطحالب البحرية عدد 17/02 الصادر سنة 2017 فقد تم تحديد فترة الصيد من 5 يوليوز إلى غاية 30 شتنبر مع حصر أربعة نقط للتفريغ و هي الحديدة و الجرف الأصفر و سيدي عابد إلى جانب ميناء الجديدة، مع السماح لكل القوارب المرقمة بالولوج إلى هذه المصيدة واليت بلغت ما يفوق من 1100 قارب، أما الحصيص المخصص لهذا الموسم فقد حدد في 16380 طن من الطحالب المبللة أي ما يقارب 9144 طن من الجافة، و هو ما شكل زيادة قدرها 12 بالمائة مقارنة مع موسم 2016 .
و لعل من مؤشرات و نتائج جني الطحالب البحرية التي تم تسجيلها بمندوبية الصيد البحري خلال موسم 2017 نذكر ولوج أزيد من 1100 قارب لمصيدة الطحالب مع القضاء بشكل شبه نهائي على ظاهرة الصيد العشوائي خلال غترة الراحة البيولوجية، بفضل مجهودات المندوبية و كافة المتدخلين من مهنيين و سلطات محلية، إلى جانب تمكين البحارة من الاستفادة من الضمان الاجتماعي و التغطية الصحية الاجبارية، هذا و تبقى الإشارة أن هذا الموسم عرف أيضا تمكين نحو 60 تعاونية من العمل في ظروف قانونية و التصريح بمنتوجاتها، و بذلك يكون إقليم الجديدة مازال يحتل الريادة التي ظفر بها خلال السنتان الأخيرتان بفضل استنفاذ الحصيص في أقل من 15 يوما.
و بقراءة المقارنات، فقبل سنة 2015 لم يسجل أي تصدير للطحالب من طرف التعاونيات، الا أنه و مع بداية موسم 2015 تم اطلاق عملية التسويق الخارجي ،كما تم تقنين قطاع الطحالب التي يتم تجميعها على الأرجل و تخصيص حصة لها، مع السماح باستغلال أصناف أخرى من الطحالب.
و بالتالي يمكن القول في شبه خلاصة أنه و برغم الاكراهات و المشاكل التي اعترت تنزيل تدابير تصميم التهيئة و الاجراءات المصاحبة له على أرض الواقع فقد تميز موسم 2017 بتحقيق ما هو مرجو منه حيث انخفض الصيد الممنوع خلال الراحة البويولوجية، و هو أسمى إجراء وفق ما يرمي إليه مخطط ” إليوتيس ” في شقه المتعلق بالمحافظة على الثروة الاحيائية البحرية و استغلالها مع التنافسية العقلانية مع محاربة كل الظواهر المشينة بالقطاع من أجل حماية هذا المنتوج لفائدة الأجيال الحالية و القادمة.






















































































