المغرب الأزرق
ما يعلمه القليلون و لا يعلمه الكثيرون، ان الشّحنات المهربة من أسماك أبو سيف ل”حمّالها ” محسن فكري تغمده الله برحمته، كانت موجهة الى طنجة. و في طنجة هناك جهة واحدة وحيدة هي من تستقبل أسماك ابو سيف و تصدّرها إلى الخارج بعد أن تمر عبر عبد الواحد و طارق، و يمكن للرأي العام النبش في هذه الحقيقة لدى الادارات المعنية ليتبينوا.
ما سيجعل هذه الاخيرة- الجهة الواحدة و الوحيدة التي تستقبل اسماك ابو سيف و تصدرها الى الخارج – اجلا ام عاجلا، موضع مسائلة و تحقيق في قضية تهريب السمك التي أمر بها وزير الداخلية.
و ما لا يعلمه الرأي العام الوطني و البعض من المهنيين، ان المستشار البرلماني عن حزب المصباح السحري و رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية هو هذا الرقم الواحد في تصدير سمك الاسبادو، و رغم أن العمليات الشرعية تمر عبر شركاته بما يعتريها من شكوك ، إلا أن هناك شحنات مهربة توجّه إلى عاصمة البوغاز طنجة حيث تنتهي في وحدات التجميد و تعد لها وثائق ثبوتية ،لترحّل (و ليس تصدّر) إلى إسبانيا عبر أسطول شاحنات نقل السمك في اتجاه شركتين باسبانيا ستكونان محور تحقيقنا في حلقة قادمة.
قلنا أن اسماك ابو سيف المهربة كانت في طريقها نحو طنجة، و ليست الناظور، و أهل الشمال الغربي للمملكة يعرفون جيدا ان اقطاعية الحسيمة و نشاطاتها و شبكتها في الصيد الغير القانوني و تجارة السمك تابعة لإدارة العمليات بطنجة، و بالتالي فنهاية اسماك ابو سيف الشرعية او المهربة تنتهي لا محالة بين يدي الرقم 1.
ولربما ما ورد في التحقيقات حسب يومية الاحداث المغربية الصادرة في 06 دجنبر2016، فإن آخر فترة تم تداول سمك ابو سيف بسوق السمك بالحسيمة يرجع إلى ىسنة 2013 ، و عندما يقول مهنيو الصيد التقليدي بالحسيمة خلال تفاعلاتهم مع وفاة محسن فكري، أنهم يمارسون صيد الاسبادو طيلة السنة بما فيها السنة الجارية 2016، و أنهم لا يعرفون فترات الصيد الممنوعة، فسيكون من المنطقي أن نطرح السؤال الطويل العريض عن من كان يشتري سمك ابو سيف طيلة الثلاث سنوات 2014/2015/2016 ،خلال فترات الصيد المسموح بها وهي 09 اشهر، و في الثلاثة اشهر الممنوعة، و يحملها إلى طنجة؟ و ما المانع من عرضها بسوق السمك بالجملة بميناء الحسيمة؟ طبعا محسن فكري و غيره،و بايعاز من جهة ما هي من تستقبل هذا الكنز الثمين بأبخس الاثمان.
و إذا كانت مصالح الصيد و المراقبة تتتبع المفرغات من اسماك ابو سيف بطنجة، و تصرح بها، فأين تذهب المصطادات الغير المصرح بها من الحسيمة؟ و إلى من كان يحملها محسن و غيره؟
ما يجب علمه ان التجارة في معتقد التاجر هي تجارة، لا تفرق بين الحلال و الحرام و الشرعي و غير الشرعي، القانوني باللغة العلمانية او الغير قانوني، فأصل التجارة الانتفاع و المقايضة بضاعة بمقابل مالي او عيني ،و التاجر يبحث بطبعه و طبيعة نشاطه عن هامش ربح.
و فيما يخص سمك ابو سيف و التونة، فالغير الشرعي منها و الغير المبين و الغير المصرح به، ثمنه في السوق السوداء 10 دراهم للكيلو غرام فقط، حسب مصادر مهنية، فيما يعاد بيعه في السوق الدولي ب100درهم للكيلو غرام،بعد تسوية وضعيته الادارية، أما ثمن التداول في سوق السمك التابع للمكتب الوطني للصيد فيحدد غالبا في 60درهما في فترة الصيد المسموح بها ، وهذا لا يعني أن الاسماك فعلا عرضت على التداول في السوق او أنه تم التصريح بها لدى مصالح المراقبة، بل تتم تسوية وضعيته عبر وثائق معدة مسبقا، و تم شراؤها من المصرحين، و هو ما يزكي ما تم تسريبه خلال تحقيقات الغرفة الوطنية للشرطة القضائية بالحسيمة التي تنبش هي الاخرى في الملف مع تجار السمك بالحسيمة حول الوثائق الثبوتية لاسماك ابو سيف في الوقت الذي تبين ان آخر فترة تم تداول سمك ابو سيف بسوق السمك بالحسيمة يرجع إلى ىسنة 2013.
و اذن لا مجال للمقارنة بين 50 درهم كهامش ربح و 90 درهما ، و التاجر الشاطر طبعا لا يمكن أن يفوّت هذه الهمزة ، دون الاستفادة منها، أ كان محسن فكري او غيره، خاصة التجار الكبار، الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف،و كيف و متى، فمحسن فكري رحمه الله،لم يكن سوى ذاك العراب او “الحمال” الذي ينقل السمك من ميناء الحسيمة و يجازف لايصاله إلى طنجة، حيث تتم تسوية وضعيته و خلطه مع مفرغات طنجة و من تمة ترحيله الى اسبانيا ثم ايطاليا.
ما يطرح السؤال عن سبب الخرجات الإعلامية و السياسوية لجهات محسوبة على غرفة الصيد الطنجاوية، هل هو تضامن مع محسن فكري ام تذمر على الاتلاف الفوري لأسماك ابو سيف دون مرورها عبر قنوات التفاوض و التسوية خارج القانون ، الى درجة مطالبتها بايداع ممثلي وزارة الصيد البحري السجن و هم من ينفذ القانون.
و بالنظر إلى ما نشرته يومية الأحداث المغربية المستقات من التحقيقات الموازية في مقال محسن فكري فسيكون من المفروض وضع خط التهريب من الحسيمة إلى طنجة تحت المجهر، و تكييف العمليات على أنها جرائم منظمة يتابع فيها كل المتورطين .





















































































