حاميد حليم – المغرب الازرق
يبدو ان فرحة اختتام المعرض الدولي في الصيد البحري بكل ما له و عليه،لم تدم طويلا ، و ربما كان للجنة البرلمانية حس من المروءة ان اختارت تاريخ النبش في ملفات الصيد البحري بعد ختم عرس اخنوش يوم 17 فبراير 2013.
ملفات الصيد البحري فاحت و لا تزال تفوح منها روائح نتنة ازكمت اصحاب القرار ليس في الوزارة بل ما فوقها. شكايات و مراسلات رفعت الى جميع المتدخلين في القطاع من وزارة الصيد البحري،الداخلية،التجهيز،البيئة،الصحة، بل و بلغت الديوان الملكي. و ربما ادارة الصيد البحري الآن وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، وحيدة في حكومة مبنية على التحالفات، و الخبرة في اللعب بأوراق السياسة.
وزارة تجاهلت ان العنصر البشري هو رأس حربة أي تنزيل لأي قانون أو أي مخطط او استراتيجية، و أن الاحزاب السياسية عدد من قواعدها هم من المهنين بكل تشكيلاتهم، و حتى من الموظفين التابعين لوزارة الصيد البحري . المارد البحري انتفض بعد سبات ليصرخ صرخة مدوية ضد الفساد، و المتهم الاول في القضية ادارة الصيد البحري في شخص المكتب الوطني للصيد، هذا الاخير الذي تحول حسب المهنيين الى مضخة لاستحلاب الاقتطاعات، و خلق مشاريع استثمارية بالدرجة الاولى قبل ان تكون مرافق خدماتية. كيف لا و السيدة المديرة خبيرة في كل ما هو مالي، الا الصيد البحري.
فرغم ما يتم الترويج له من تحقيق انجازات وصفت بالمهمة في قطاع الصيد البحري ، و باستثناء تهيئة المصايد، فان تعميم استعمال الصناديق البلاستيكية، و برنامج ابحار ، و المراقبة عبر الاقمار الاصطناعية،او اسواق السمك بالجملة(البيع الثاني)، و أسواق الجيل الجديد للسمك بالجملة (البيع الاول) كلها مشاريع استثمارية ، و عندما نقول استثمار فيجب ان نستحضر كلمة الصفقات،و عندما نقول الصفقات ، فيجب ان لايفوتنا استحضار انتماءنا الى بلد يسمى المغرب و الذي يحتل مراتب متقدمة في الفساد الاداري و الرشوة.
المهنيون على الارض يقولون بفشل ذريع لجل المشاريع بدء من برنامج ابحار1، الذي اصطدم بصرامة وزارة المالية، و القى بالمهنيين في دوامة لا تنتهي ، ليتم اخراج برنامج ابحار 2 و تمريره خلال فعاليات “اليوتيس” ،حيث تساءل الجميع بعد التوقيع عن حصيلة وتقييم سابقه.
الصناديق البلاستيكية هي الاخرى متهمة بافتقارها للجودة و المواصفات الصحية، حيث يقول مهنيون انها تتسبب بإفساد المنتوج السمكي في جميع مراحله، و التسبب في رفع نسبة الاستامين.
الجهة المصنعة للصناديق البلاستيكية هي الاخرى متهمة بوجود علاقة جد حميمية مع السيد ة “اكوا”، فحتى طريقة فوزها بالصفقة تشوبها شائبات.
منظومة المراقبة بالأقمار الاصطناعية لم تفلح في الحد من مظاهر التحايل على الصيد غير القانوني،و ذلك بتبييض الصيد الخطأ تارة و بجمع الاسماك المتخلى عنها في عرض البحر تارة أخرى، و ب “الفقيرة” داخل الميناء.
مراقبة الصيد العشوائي و الغير المصرح بهINN كذلك فاشلة، بدليل استفحال عمليات التهريب بتواطؤ مع من يفترض فيهم المراقبة.
الاسواق بالجملة (البيع الثاني) تعاني القطيعة.
قرى الصيادين في عدد من نقط الصيد هي قرى للأشباح بامتياز ،مقابل انتشار آلاف الاكواخ العشوائية.
هذا دون الحديث عن مطحنة المال العام “صالون اليوتيس”.
كل هذه البرامج كما استعرضنا برامج استثمارية في الحديد و الاسمنت و البلاستيك و..و.. فقط، دونما الانسان.
و اذا قارنا ما تقدمه الوزارة الوصية من تكوين و تأطير مقابل الحالة الكارثية التي يعيشها قطاع الصيد البحري
سيتم الحكم عليها بالفشل.و هذا ليس تبخيسا للمواد البشرية التي تشرف على التكوين و التأطير لكن في سريالية البرامج مقارنة مع الواقع.
ان ما يعيشه قطاع الصيد البحري من فوضى عارمة لن تجد حلها الا في تحيين قانونها البائد، في الصيد البحري الذي يحمل اسم”مدونة التجارة البحرية” و “1919”،و هو اسم لا يمت للمسمى باية صلة.
يليه فصل تام لقطاع الصيد البحري عن أية وزارة تمتص من فضله،و تعطل مصالحه.
بعدها تتم المصالحة مع الموارد البشرية القائمة على تنفيد قرارات الادارة المركزية ،لانها اساس الادارة، بالمصالح الخارجية خاصة .
كذلك تجب المصالحة مع المهنيين بكل اصنافهم،لان ادارة للصيد البحري وجدت لخدمة العاملين في قطاع الصيد البحري،و ليس المهني من يؤدي واجب خدمة للموظف ( رشوة،هدية…) هي اصلا مؤدى عنها.
ربما ستقوم اللجنة البرلمانية برفع تقارير و ستتم مساءلات وووووو،و يتم التضحية بعدها بكبش فداء آخر كالعادة ، لكن ما يهم هو حسن الاصغاء و الترفع عن التعنت و التكبر فالكبرياء لله تعالى فقط. و المال العام مال الشعب،و هناك من ابناء الشعب في قفار الصحراء الشرقية، و أعالي الجبال من لا يعرف ما هو البحر، و لم يدق قط طعم السمك .






















































































