وجه إدوارد أليسون، الأستاذ في كلية الشؤون البحرية والبيئية بجامعة واشنطن بالولايات المتحدة، أصابع الاتهام إلى ممارسات الصيد غير المستدامة، التي أدت إلى انخفاض الأسعار في الدول الغنية التي تتزايد فيها النظم الغذائية الغنية بالبروتين.
وقال: ”هذه النظم الغذائية تشفط الأسماك لاتجاه أفواه الأغنياء، وهذا يعني أنه ليس كل مَن قد يستفيد من صيد الأسماك واستهلاكها يأكلها“.
في المغرب لا تزال ثقافة الاستهلاك السمكي ضعيفة مقارنة مع ما سطرته استراتيجية اليوتيس بالرفع من مستوى استهلاك المواطن من المنتوجات البحرية من 09كلغ للفرد الواحد في السنة، الى 16كلغ في السنة في أفق2019،حيث سجلت الأرقام بلوغ سقف13كلغ قبل سنتين ،و رغم وفرة الانتاج و تداول أنواع كثيرة من المفرغات داخل الاسواق الوطنية للبيع الأول و الثاني، الا أن سقف الاستهلاك لا يعدو أن يكون موسمي خلال شهر رمضان، او قبل عيد الاضحى، و بشكل الوعي خلال الاسواق الاسبوعية بالمدن الداخلية و القرى، في حين يبقى الاستهلاك قارا بالمطاعم المصنفة و المتخصصة.
و هو ما تؤكده كريستينا هيكس، الأستاذة في مركز لانكستر للبيئة بجامعة لانكستر في شمال إنجلترا حيث تشير إلى أن هناك القليل من الفهم للعمليات على المستوى المحلي، قائلةً: إن الحدود الثقافية والمحرمات والذوق يمكن أن تؤدي أيضًا دورًا في نقص إمدادات هذه الأسواق.
فالمستهلك المغربي يتشبث بعذر المغربي ارتفاع الاسعار كأهم ما يحول بينه و بين الموارد البحرية في بلد يقدر شريطه الساحلي ب 3500كلم ،و مخزونه السمكي ب600صنف، فقط 65 نوعا تروج في السوق ، غير أن المنتجين يعاتبون على المستهلك اختيار كلغ من اللحوم الحمراء ب75 درهما، و الكبد ب100 درهما و الكفتة ب80 أو 90 درهما، على اختيار كلغ من السردين ب10 دراهم ، و أنواع أخرى لا تصل الى 50 و 60 درهما، يمكن أن تحضر منها أكثر من وجبة.
الثقافة الغذائية أهم حائل بين وفرة الانتاج و حجم الاستهلاك الداخلي، اذ لا يزال الكثير من المواطنون يختارون اصنافا معروفة كالإسماك السطحية الصغيرة و المتوسطة و حتى الكبيرة، على أن يختارون أسماك القاع او الصدفيات او القشريات و الرخويات، و بنظام السوق و حسب العديد من تجار السمك فان خوض غمار تسويق المنتجات السمكية المعروفة بحساسيتها و طبيعتها الهشة في مناطق داخلية بدون طلب و بكميات تضمن تغطية المصاريف، يبقى من المغامرة المغير المحسوبة العواقب، لذلك و حسب ذات الجهات فان قانون السوق يفرض الالتفات الى حيث الطلب لتوفير العرض ولو كان خارجيا.
المكتب الوطني للصيد اطلق في وقت سابق برنامج “حوت بلادي” الذي يهدف الى الترويج للاستهلاك السمكي، الا أن البرنامج لم يكن ذا فائدة و عائد الا ما ناله المتعهدون من ملايير، حيث كانت تقام فضاءات و نقط للتذوق السردين بالمدن الساحلية التي لا تحتاج الى تعريف بمنتوج السردين كالداخلة، أكادير ،الحسيمة أو في فاس التي تعد ثاني أكبر سوق وطني للاستهلاك السمكي.
منذ ثلاث سنتين (2017) تم اطلاق المسابقة الوطنية لطهي المنتجات البحرية “سمك طالنت” بمدينة ورززات في الجنوب الشرقي للمملكة المغربية، كمبادرة للتعريف بالمنتوجات البحرية، و التنافس الى اعداد أطابق جديدة و توسيع استعمالات المنتوج البحرية، بشراكة بين المغرب الأزرق و وزارة السياحة ، وبمساهمة عدد من الاطراف و الفاعلين الاقتصاديين في الصيد البحري و تجارة السمك، حيث مكنت التظاهرة المتنافسين على التعريف على المنتجات البحرية و سمحت للزوار و الوافدين تذوق الاطباق السمكية، و من جهة أخرى مكنت عددا من الفاعلين في الصيد البحري من عقد صفقات تجارية في منطقة لا تعرض فيها الا أصناف معدودة و بكميات محدودة.
اعتماد سياسة جديدة للترويج و تسويق الموارد البحرية ينطلق من التربية الغذائية من المدرسة و الاسرة و المطاعم، و الاعلام، بمشاركة القطاعات العمومية كالتعليم و الصحة و الصيد البحري و السياحة و التكوين المهني، و القطاع الخاص للاستثمار في الاعلام كآلية لترويج منتجاته السمكية و تقريبها للمستهلك الداخلي قبل توجيهها للخارج.
حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل






















































































