المغرب الأزرق
السمات المشتركة في الكثير من مصايد الأسماك التجارية هي تراجع الغلة، وتقلص الكتلة الحيوية من المخزونات السمكية، والربحية غير المضمونة. ففي المصايد التي ليست لها إدارة أو تلك التي تدار كمصايد مفتوحة في الواقع، نجد أن التسابق على الصيد سرعان ما يخلق طاقة صيد أكبر من تلك المطلوبة لصيد حصيلة مستمرة ويأخذ الإفراط في الطاقة شكل توسع مفرط في الصيد (والتجهيز). وإذا ما لم يتم التحكم في هذه الطاقة، فإنها تؤدي عادة إلى الإفراط في الصيد.
وقد أصبحت مشكلتا الطاقة المفرطة وإدارتها من القضايا الرئيسية في إدارة مصايد الأسماك في الألفية الجديدة فالحقيقة أن الطاقة المفرطة والصيد الجائر هما أعراض لنفس مشكلة الإدارة الكامنة، إلا وهي عدم وجود تعريف واضح لحقوق الملكية أو حقوق المستخدمين. فلو أن للصيادين حقوقا خالصة وآمنة، لأمكنهم تعديل طاقة الصيد بحيث تتناسب مع كميات الأسماك المتاحة، دون أن يندفعوا إلى الاستثمار في طاقة زائدة حتى يستطيعوا صيد الأسماك قبلا غيرهم.
ويمكن القول إنه لو كانت هناك نظم إدارة تقوم على الحقوق، لأمكن حل المشكلة إلى حد كبير، ولما كانت هناك حاجة إلى اعتبار طاقة الصيد قضية في حد ذاتها.
وفي السنوات الأخيرة عزت الحكومات في مختلف أرجاء العالم استخدام الحقوق في مصايد الأسماك. ولكن التغيير مازال بطيئا. وهناك أسباب سياسية و اجتماعية و اقتصادية وراء ذلك. كما أن الاهتمام بالأمن الغذائي، والتأثيرات الاقتصادية والمالية لأي تغييرات في مصايد الأسماك أو مجتمعات الصيادين هي اعتبارات لها أهميتها بالنسبة لمديري مصايد الأسماك. فهذه التأثيرات لا تفتصر على القطاع التجاري، وإنما تؤثر على جميع مستخدمي الموارد البحرية الحية سواء كانوا من المستهلكين أو من غير المستهلكين، بما في ذلك مصايد الأسماك الترفيهية وعامة الناس.
وربما استمر الاتجاه نحو تطبيق حقوق استخدام- أو ملكية- قوية في مصايد الأسماك.
ولكن المرجح أن حقوق الاستخدام الخالصة لبعض مصايد الأسماك لن تكون ممكنة، لأسباب تقنية واجتماعية وسياسية. ومن ثم ينبغي أن تكون هناك إدارة لطاقة الصيد بالجمع بين ضوابط المدخلات والمخرجات، حتى لا تتسبب المستويات المفرطة في جهد الصيد في انخفاض مجموع المصيد من الأسماك وفوائده الاقتصادية فتصل إلى مستويات تقل بكثير عن المستويات الممكنة.
ولكي يستطيع المديرون توجيه طاقة الصيد، فلابد لهم من معرفة مقدار الطاقة الموجودة من ناحية، وأن يحددوا مستوى هذه الطاقة بالنسبة لكل مكان للصيد (أي المستوى المستهدف للطاقة) الذي يحقق أهداف الإدارة على أفضل وجه، من ناحية أخرى. وقد استعرضت المنظمة عدة طرق لقياس طاقة الصيد. وفيما يلي تعريف لطاقة الصيد والطرق المختلفة لقياسها.
منقول























































































