كشفت معطيات المكتب الوطني للصيد عن تراجع مفرغات الأسماك السطحية بمركز الفرز بميناء آسفي خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 21 أكتوبر 2026، سواء من حيث الحجم الإجمالي للمصطادات أو قيمتها المالية، وسط تحولات لافتة في تركيبة الأصناف المفرغة، أبرزها الانخفاض الحاد في كميات السردين مقابل ارتفاع مفرغات الأنشوبة والإسقمري الإسباني الأطلسي.
وحسب الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للصيد، فقد بلغت الكميات الإجمالية المفرغة خلال الفترة المذكورة 41 ألفاً و603 أطنان، مقابل 43 ألفاً و772 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلة تراجعاً بنسبة تقارب 5 في المائة.
غير أن الانخفاض الأكثر وضوحاً سجل على مستوى القيمة التجارية لهذه المفرغات، التي تراجعت من حوالي 149 مليون درهم خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية إلى ما يزيد قليلاً على 115 مليون درهم سنة 2026، أي بانخفاض تجاوز 33 مليون درهم، وبنسبة تفوق 22 في المائة. ويعكس هذا التراجع انخفاض متوسط القيمة المالية للكيلوغرام الواحد من نحو 3.40 درهم إلى حوالي 2.77 درهم.
وتبرز أرقام السردين حجم التحول الذي شهدته مفرغات هذا الصنف بميناء آسفي، بعدما تراجعت الكميات من حوالي 36 ألف طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025 إلى ما يزيد على 18 ألف طن سنة 2026، بانخفاض تجاوز 50 في المائة.
وامتد هذا التراجع إلى القيمة المالية لمفرغات السردين، التي انخفضت من حوالي 127.23 مليون درهم إلى 59.14 مليون درهم، مسجلة تراجعاً يفوق 53 في المائة، وبفارق مالي يتجاوز 68 مليون درهم.
ويشكل هذا الانخفاض أحد أبرز المؤشرات التي طبعت حصيلة الأسماك السطحية بميناء آسفي خلال الفترة المدروسة، بالنظر إلى الوزن الذي يحتله السردين ضمن المصطادات المفرغة بالميناء.
وفي مقابل الانخفاض المسجل في مفرغات السردين، عرفت الأنشوبة ارتفاعاً لافتاً، إذ انتقلت الكميات المفرغة من حوالي 877 طناً خلال الفترة الممتدة من يناير إلى 21 أكتوبر 2025 إلى نحو 5 آلاف و877 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2026.
كما ارتفعت القيمة المالية لمفرغات هذا الصنف من 3.22 ملايين درهم إلى حوالي 22.10 مليون درهم، ما يعكس نمواً مهماً في حضوره ضمن حصيلة الأسماك السطحية بميناء آسفي.
وسجل الإسقمري الإسباني الأطلسي بدوره تطوراً ملحوظاً، بعدما ارتفعت كمياته المفرغة من حوالي 6 آلاف و419 طناً إلى نحو 17 ألفاً و649 طناً. وانتقلت قيمته المالية من 17.21 مليون درهم إلى حوالي 34 مليون درهم.
وتكشف هذه الأرقام عن تغير واضح في بنية المصطادات بمركز الفرز بميناء آسفي، حيث تراجعت حصة السردين بشكل كبير، مقابل تنامي مفرغات الأنشوبة والإسقمري الإسباني الأطلسي، وهو ما ساهم في الحد من حدة الانخفاض الإجمالي في الكميات المفرغة.
وتضع الحصيلة المسجلة خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2026 قطاع الأسماك السطحية بميناء آسفي أمام مؤشرات متباينة؛ فمن جهة، سجل الحجم الإجمالي للمفرغات انخفاضاً محدوداً نسبياً، ومن جهة أخرى، تكبدت القيمة المالية تراجعاً أكبر، بفعل الانخفاض الحاد في مفرغات السردين وتراجع متوسط القيمة المالية للكيلوغرام الواحد.
وتبرز هذه المعطيات أهمية تتبع تطور المصطادات وأسعار بيعها، ليس فقط من زاوية الكميات المفرغة، بل أيضاً من حيث مردوديتها الاقتصادية وانعكاساتها المحتملة على مختلف المتدخلين في سلسلة الصيد البحري، من أرباب القوارب والبحارة إلى تجار السمك ووحدات التثمين والتسويق.
وبين تراجع السردين وصعود الأنشوبة والإسقمري، تؤكد أرقام المكتب الوطني للصيد أن المشهد التجاري للأسماك السطحية بميناء آسفي يشهد تحولاً في تركيبته، فيما يظل تطور الكميات والأسعار خلال الفترة المقبلة عاملاً أساسياً في تحديد ملامح الحصيلة السنوية للقطاع.






















































































