المغرب الأزرق
حافظت دولة الإمارات على صدارتها في التنافسية العالمية بتبوئها المركز 15 عالمياً ضمن أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم استناداً إلى ما كشف عنه أحدث إصدار لتقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لعام 2016 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية. وكانت الدولة حلت في العام الماضي في المركز 12 عالمياً ضمن نفس المؤشر.
وتأتي الدولة بذلك في المرتبة الثانية عربياً بعد قطر التي حلت في المركز 13 عالمياً ضمن المؤشر.
جاءت دولة الإمارات في المركز 15 عالمياً محافظة على مكانتها ضمن أفضل 20 اقتصادا تنافسيا في العالم، وتفوقت على اقتصادات متقدمة مثل المملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا. وحققت أعلى نتائج في الاستبيانات على الإطلاق مقارنة بنتائج الأعوام السابقة، حيث تقدمت الإمارات في نتائج جميع المحاور الأساسية الأربعة في التقرير. ففي محور الأداء الاقتصادي وهو المحور الذي يتضمن كل المؤشرات المتعلقة بالقطاع الاقتصادي في الدولة، تقدمت الإمارات من 66.298 نقطة في عام 2015 إلى 70.308 نقطة للعام 2016 مرتفعة بنسبة 6%. أما محور الكفاءة الحكومية، وهو المحور الذي يشمل مؤشرات الأداء الحكومي مثل الكفاءة وجودة القرارات والشفافية، فقد تقدمت الإمارات من 72.811 نقطة في 2015 إلى 78.21 نقطة في 2016، مرتفعة بنسبة 7.4%. وفي محور كفاءة قطاع الأعمال، تقدمت من 58.479 نقطة في 2015 إلى 78.536 نقطة مرتفعة بنسبة بلغت 34.3%، أما محور البنية التحتية والذي شهد أعلى زيادة بين المحاور الرئيسية الأربعة وبزيادة وصلت إلى 42.2%، حيث ارتفعت النتيجة من 37.991 نقطة في عام 2015 إلى 54.027 نقطة في عام 2016.
الكفاءة الحكومية
وجاءت دولة الإمارات في تقرير هذا العام في المراكز الثلاثة الأولى عالمياً التي تتعلق بالكفاءة الحكومية، مثل مؤشر «جودة القرارات الحكومية» ومؤشر «مرونة السياسات الحكومية» والذي حققت به الإمارات المركز الثاني عالمياً في كلا المؤشرين، ويعد أداء الإمارات المتقدم في هذا المحور وللعام الرابع على التوالي بمثابة شهادة لالتزام القيادة الرشيدة نحو التطوير والتحديث المستمرين للخدمات الحكومية المقدمة للأفراد والمؤسسات وحرصاً على تذليل كافة العقبات في سبيل ضمان سعادة المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
أما بالنسبة لمحوري البنية التحتية والأداء الاقتصادي، فقد حافظت الدولة على المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر «الحلول التقنية الصديقة للبيئة» في إشارة مهمة إلى تنامي استثمارات الدولة لتطوير الحلول التقنية الخضراء والمستدامة. كما احتلت الدولة المركز الرابع عالمياً في مؤشر «إدارة المدن» والذي يؤكد على دراية المواطنين والمقيمين بالجهود المبذولة لتطوير المرافق والخدمات المدنية بما فيها من طرق وجسور وحدائق وغيرها من الخدمات والمقدمة لراحة واسعاد الأفراد والمجتمع في الدولة.
استمرارية التطوير
أما في محور كفاءة الأعمال، فقد منح التقرير الإمارات عددا من المراكز المتقدمة عالمياً مثل المركز الثاني عالمياً في مؤشر «استمرارية التطوير الاقتصادي والاجتماعي» والمركز الثالث عالمياً في مؤشر «الاهتمام بالعولمة» وهو المؤشر الذي يرصد أنشطة المؤسسات والشركات في الدولة على الساحة العالمية. وهذا الإنجاز يعتبر شهادة عالمية على النتائج الملموسة لجهود الدولة في التحديث المستمر للقوانين بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
كما حققت الإمارات المركز الرابع عالمياً في مؤشرات «توفر المهارات الأجنبية» و«تواجد الخبرات العالمية في الدولة»، وصنف التقرير دولة الإمارات في المركز الثالث عالمياً في مؤشر «ريادة الأعمال»، وهو ما يعد دلالة على ثقة المستثمرين في رؤية القيادة الرشيدة ومؤسسات الدولة بما يخص الاهتمام الذي توليه الدولة تجاه التطوير المستمر للأعمال ورواد الأعمال.
ويقيس التقرير تنافسية الدول عبر أربعة محاور رئيسية وهي الأداء الاقتصادي، الكفاءة الحكومية وفعالية بيئة الأعمال والبنية التحتية، وتندرج ضمن المحاور الأربعة 342 مؤشر فرعي تشمل مختلف الجوانب والعوامل التي تؤثر في هذه المحاور.
وتميزت نتائج هذا العام بتنقلات كبيرة للعديد من تصنيفات الدول التي شملها التقرير، من أهمها تقدم هونغ كونغ لتحتل المركز الأول عالمياً للعام 2016 بعد الإطاحة بالولايات المتحدة والتي تراجعت إلى المركز الثالث بعد احتكارها الصدارة العالمية لثلاث سنوات متتالية. وجاءت سويسرا في المركز الثاني تليها سنغافورة والسويد بالمركزين الرابع والخامس على التوالي.
النموذج التنموي
تعقيباً على أداء هذا العام، صرح عبدلله ناصر لوتاه، المدير العام للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء: «بالرغم من الصعوبات التي تواجهها المنطقة والتحديات الاقتصادية الناتجة عن انخفاض معدلات أسعار النفط العالمية وما لذلك من تأثير على القطاعات المختلفة، إلا أن الإمارات لا تزال تثبت للعالم فعالية النموذج التنموي الإماراتي المبني على الاستثمار في التنمية البشرية وتحفيز الإبداع والتطوير والتحديث المستمر. فتطوير العقول البشرية هي العملة العالمية لاقتصادات القرن الحادي والعشرين والسبيل الوحيد لتحقيق تنمية مستدامة نقود من خلالها دولتنا نحو المزيد من التقدم والرخاء».
وأضاف لوتاه: «رصدنا لتقارير عالمية مثل تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية والذي يعتبر من أهم تقارير التنافسية، يأتي تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة باتباع المقاييس والمؤشرات الدولية لتقييم أداء وتنافسية مؤسسات الدولة الحكومية الاتحادية والمحلية على حد سواء. فتحليل فريق العمل لهذا التقارير والمؤشرات يساعدنا على أداء مهمتنا في تقديم الاستشارات للعديد من الجهات الحكومية المعنية كمقترحات لتطوير الأداء والعمل مع تلك الجهات لتحويل هذه المقترحات إلى خطط ومبادرات واستراتيجيات هدفها الارتقاء بالتنافسية العالمية للدولة وتحقيق رؤية الإمارات 2021 بأن تصبح الدولة واحدة من أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي على تأسيس الاتحاد».
وأظهر تحليل التقرير الذي أعده فريق عمل التنافسية في الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء صعود عدد من الدول الأوروبية لمراكز متقدمة مثل إيرلندا وهولندا، بينما تراجعت العديد من الدول الآسيوية مثل تايوان وكوريا الجنوبية والدول المصدرة للنفط مثل المكسيك وكازاخستان. وأظهرت الأرقام بأن التغيرات في المراتب هذا العام جاءت نتيجة لتفاوت ردة فعل الأسواق العالمية لانخفاض أسعارالنفط العالمية واختلافها من اقتصاد إلى آخر. حيث استفادت الدول الأوروبية، على سبيل المثال، من انخفاض سعر النفط بانخفاض في أسعار السلع وارتفاع نسبي في الاستهلاك، بينما كان لنفس التغير أثر عكسي على الدول المنتجة للنفط بشكل عام وكذلك الدول الآسيوية والتي تأثرت بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين في عام 2015.
الخليج
























































































