المغرب الأزرق
الحياة
تعتبر الثروة السمكية في السعودية أحد أهم الموارد الاقتصادية في البلاد، إذ تطل المملكة على ثلاثة آلاف و400 كيلومتر على ساحل البحر الأحمر والخليج العربي، الغنيين بالأسماك، ما جعلها تتصدر مع عُمان والإمارات دول مجلس التعاون الخليجي في إجمالي إنتاج قطاع الأسماك حالياً، والذي بلغ 392 ألف طن.
وعلى رغم انخفاض معدل استهلاك السعوديين من الأسماك مقارنة مع المعدلات العالمية، أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة برنامجاً وطنياً لتطوير قطاع الثروة السمكية، لأهميتها في «تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة». ويمثل هذا البرنامج خطوة على طريق تسعى فيه الوزارة إلى تطوير القطاع وزيادة إنتاجيته للوصول إلى 100 ألف طن من المنتجات السمكية بحلول العام 2020، وتحقيق إنتاجية مستهدفة تبلغ 600 ألف طن في 2030.
وكان البرنامج اُعتمد في بداية أيلول (سبتمبر) الماضي، ليتوافق مع أهداف خطط التنمية والمبادرات الوطنية، بتقليل الاعتماد على النفط وتطوير المجتمعات الريفية وخلق فرص العمل للجنسين في مناطق المملكة، من خلال اطلاق «منتدى إرشادات ومعايير صناعة الاستزراع المائي للأقفاص العائمة في المملكة»، والذي من المتوقع أن يوفر حوالى 200 ألف فرصة عمل حتى العام 2030.
ويدعم برنامج التحول الوطني الأبحاث التطبيقية لتعزيز إنتاجية الثروة السمكية، عبر تطوير مرافئ الصيد في المناطق الساحلية لخدمة الصيادين، وخلق مراكز سياحية بالشراكة مع القطاع الخاص، وتأسيس شركات جديدة للاستزراع المائي.
وارتفع حجم إنتاج السعودية من الأحياء المائية «المستزرعة» العام الماضي إلى 30 ألف طن، بمعدل نمو في الاستزراع السمكي قدر بـ16 في المئة سنوياً، فيما بلغت نسبته في المصائد العائمة إثنين في المئة سنوياً، بحسب المدير العام لأبحاث الثروة السمكية في جدة المهندس محمد هزاع.
وتزايد اهتمام رجال أعمال سعوديين ودوليين أخيراً، في الاستثمار بمجال الاستزراع السمكي البحري، نظراً إلى مردوده الجيد والأسواق الجاذبة، في الوقت الذي تشير فيه إحصاءات حديثة إلى أن معدل متوسط استهلاك الفرد السعودي من الأسماك بلغ 11.5 كيلوغرام سنوياً، مقارنة مع المعدل السنوي العالمي 18.5 كيلوغرام.
وتشكل مشروعات الاستزراع المائي في المياه الداخلية 30 في المئة من إجمالي مشروعات الاستزراع المائي في المملكة، إذ يعود نجاح مشروعات الاستزراع المائي والقدرة على المحافظة على منتجاتها خالية من أية إصابات أو أمراض إلى برنامج «الأمن الحيوي» الذي تطبقه وزارة البيئة والمياه والزراعة، بوصفه «صمّام الأمان» لهذه المزارع، إضافة إلى الجهود المبذولة من الوزارة في توعية المزارعين والمستثمرين في هذا القطاع.
وكان تقرير صادر من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، أشار إلى الاتفاق بين «وزارة الزراعة» السعودية والمنظمة على الشراكة في مشروع «مبادرة النمو الأزرق السعودي»، بوصفه أحد «الأولويات الاستراتيجية» للتعاون في المرحلة من 2016 إلى 2021.
ويتضمن المشروع ثلاثة مكونات رئيسة، تشمل إنشاء وتفعيل نظام كفء وفعّال لإحصاء ورصد ومراقبة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، والتوسع المُستدام والتكثيف المسؤول لتربية الأحياء المائية في المياه البحرية والداخلية، واعتماد وتشجيع واتباع الممارسات السليمة وأنظمة مراقبة الجودة في إدارة تربية الأحياء المائية والمصائد البحرية.
ووافق مجلس الوزراء السعودي العام الماضي، على إنشاء برنامج وطني لتطوير قطاع الثروة السمكية في المملكة، تتولى «وزارة الزراعة» إدارته بالتنسيق مع من تراه من الجهات ذات العلاقة.
وبدأ الاستزراع المائي والسمكي في السعودية منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي، بانشاء مركز أبحاث متخصص لذلك. ومن أبرز اهتمامات هذا المركز البحث عن الأنواع الاقتصادية والمناسبة للاستزراع في البيئة المحلية للمملكة، سواء أكانت أسماك أو روبيان، أو أسماك مياه عذبة. ومنذ ذلك الوقت والتنوع في عدد الأنواع المُستزرعة يتغير بتغير الظروف وأنظمة الاستزراع واختيارات المستثمرين.
وأسست «وزارة الزراعة» مركز المزارع السمكية العام 1982، والذي يقع على شاطئ البحر الأحمر في أبحر الشمالية (50 كيلومتراً إلى الشمال من وسط مدينة جدة)، ويشغل مساحة 91 ألفاً و330 متراً مربعاً.
يُذكر أن منطقة مكة المكرمة احتلت الصدارة في الإنتاج عبر المزارع السمكية، إذ قدر إنتاجها بـ16 ألفاً و230 طناً، تلتها الرياض بثلاثة آلاف و460 طناً، وفي المركز الثالث جاءت تبوك، التي بلغ إنتاجها ثلاثة آلاف و280 طناً، بحسب المدير العام لأبحاث الثروة السمكية في جدة المهندس محمد هزاع
واحتلت حائل ذيل القائمة المناطق لناحية الإنتاج، إذ قدر إنتاجها بما لا يتجاوز 50 طناً، تلتها في المرتبة الثانية ما قبل الأخيرة الشرقية، التي بلغ حجم إنتاجها 365 طناً، وسبقتها المدينة المنورة بإنتاج ألف طن فقط.
























































































