حاميد حليم -المغرب الأزرق
يعتبر المكتب الوطني للصيد اكبر بالوعة لاستحلاب الاقتطاعات المفروضة على مبيعات السمك، او بعبارة مهنيي الصيد البحري مصاص دم البحارة. و بالتالي ضرب جيوب هذه الطبقة الكادحة دون رحمة و دون هوادة، مقابل خدمات حسب المهنيين تتسم بالبطء و احيانا كثيرة بسوء المعاملة و الابتزاز و الرشوة وووو، و بعد البحار.
دراع المكتب الوطني للصيد امتدت لفئة منتسبة لقطاع الصناعة و التجارة و الخدمات، حيث اصدر تحت اشراف الوزارة الوصية قانونا خاصا بتجارة السمك بالجملة رقم 14-08 يرى فيه مهنيو تجارة السمك انه قانون اتي ليسحق شريحة كبيرة من تجار السمك المنتشرين عبر التراب الوطني في الوقت الذي ترى فيه الجهات الوصية انه قانون تنظيمي لقطاع يعيش الفوضى، ويحمي المستهلك من ارتفاع الاثمان الذي يرعاه المضاربون و الوسطاء في تجارة السمك.
و في اطار مخطط اليوتيس القاضي برفع مستوى استهلاك المواطن المغربي للسمك الى حوالي 16 كلغ ،فقد برمجت احداث اسواق للبيع الثاني بعدد من المدن الكبرى وسط المغرب.
و من بين الاسواق المثيرة للجدل سوق السمك بالجملة لفاس ، هذا السوق الذي تمت اقامته بالمنطقة الصناعية لبنسودة، بفاس ، انطلقت الاشغال به سنة 2005 ، بعدما توقفت لأسباب مرتبطة بتنازل جماعة زواغة عن المشروع، للمجموعة الحضرية للمدينة لأجل تبنيه، قبل أن يصبح جاهزا لاستقبال أصحاب المحلات المختصة بتجارة السمك في 2007. بقيمة تفوق 6 ملايين و400 ألف درهم بين صندوق التجهيز الجماعي و الجماعة صاحبة الارض،و ذلك على مساحة مهمة احتضنت محلات تجارية مختصة في بيع وترويج مختلف أنواع السمك بالجملة على غرار باقي المدن المغربية من قبيل تطوان والرباط ومكناس. إلا ان المجلس الجماعي لمدينة فاس خلال انعقاد دورته العادية لشهر فبراير من السنة الجارية قرر اغلاق سوق الجملة للسمك. حيث جاء في التعليل و في الفصل الاول تقرر «أن الإغلاق تم اتخاذه إلى غاية توفير الشروط الأمنية والمراقبة البيطرية داخل سوق الجملة للسمك» و حسب المهنيين فان سوق فاس لبيع السمك بالجملة يبقى وصمة عار على جبين المسؤولين فلا المكان الذي اختير لانجازه يحترم الحد الادنى لشرط اقامة سوق للسمك بالنظر الى موقعه على وادي تصرف فيه النفايات السائلة و ينشر روائح نثنة ،هذا بالإضافة الى بعده عن المركز حيث تستفحل الجريمة .
المذكرة ذاتها و في الفصل الثاني منه أوكل إلى السلطة المحلية بتنفيذ هذا القرار .إلا ان السلطة المحلية لم تتحرك و بقى السوق مفتوحا، و في ظل غياب شروط الصحة و السلامة و الأمن ، و تحت اشراف و ادارة مدير موظف تابع لبلدية فاس سلم 5 .
و على علته فالسوق يساهم في تخزين مختلف أنواع السمك وتقريبها من المستهلك وتزويد المحلات التجارية المختصة في بيعه وترويجه بمختلف أحياء المدينة، بعد استقدامه من مختلف المدن الساحلية القريبة من مدينة فاس خاصة من مدينتي الحسيمة والرباط. رغم ان الاقتطاع عن المبيعات(و ليس الارباح) تصل الى 13 في المئة و هي الاكبر مقارنة مع 09 في المئة بالنسبة للاسواق الاخرى .
و هذا ليس إلا الشطر الاول من تجليات هدر المال العام و سوء التدبير، أما الشطر الثاني فهو ما حصلت عليه ادارة الموقع حيث ان الادارة المركزية للمكتب الوطني للصيد قد اصدرت قرار تعيين لمدير سوق السمك بالجملة بفاس مع التمتع بكامل الامتيازات الاضافية بعد الراتب الشهري المحترم، و المقدر ب عشرة آلاف درهم( 10.000 ) مند سنة 2008 و الى غاية مارس 2013 .
قد يكون الوضع طبيعيا اذا كان سوق بيع السمك بالجملة بفاس تابعا للمكتب الوطني للصيد أولا، و كان هناك منصب شاغر لمدير يشرف على ادارة السوق ، لكن الواقع و حسب ما ورد اعلاه ، فالسوق تشرف عليه بلدية فاس و ليس المكتب الوطني للصيد، و حتى مديره فهو موظف تابع لبلدية فاس.
بمعنى ان المكتب الوطني للصيد يعين موظفيه في مناصب وهمية لمشاريع وهمية ، و يخصص لهم رواتب سخية بامتيازات خاصة، أي أن السيد المدير و على مدى خمس سنوات كان يتلقى راتبه الشهري مجانا، و هذا طبعا يستخلص من المال العام خاصة من عرق بحارة الصيد البحري.
و في اطار الحركة الادارية التي شملت عددا من المدراء و المناديب ، تم نقل المدير الشبح من مقر تعيينه الوهمي، و يبقى السؤال هل هناك مدير شبح خلف المدير الشبح السابق،في منصبه الوهمي بالمشروع الوهمي ليتلقى هو الآخر راتبا سمينا و امتيازات دسمة.






















































































