يشهد شاطئ الوطية خلال الموسم الصيفي الحالي تحولاً لافتاً أعاد رسم ملامح واحد من أبرز الفضاءات الساحلية بإقليم طانطان، بعدما انتقل من وضع كان يتسم بالإهمال والتدهور البيئي إلى فضاء سياحي أكثر تنظيماً وجاذبية. ويأتي هذا التحول ثمرة برنامج ميداني للتأهيل والتأطير أشرف عليه عامل الإقليم، السيد عبد الله الشاطر، الذي جعل من إعادة الاعتبار للشريط الساحلي أولوية ضمن مقاربة تنموية تراهن على تحسين جودة الفضاءات العمومية وتعزيز جاذبية المنطقة. وشملت عمليات التأهيل تهيئة مرافق جديدة تراعي راحة المصطافين، من خلال تثبيت مظلات وطاولات خشبية، وإنجاز ممرات تحافظ على المنظومة البيئية وتيسر ولوج الزوار إلى الشاطئ، إلى جانب إحداث فضاءات مخصصة للأطفال، بما عزز من جاذبية الموقع باعتباره وجهة عائلية تستجيب لمتطلبات الاصطياف الحديث.
ويجمع عدد من المرتادين على أن هذه التدخلات أسهمت في تغيير الصورة التي ارتبطت بالشاطئ خلال سنوات سابقة، حين كان يعاني من تراكم النفايات وضعف العناية، الأمر الذي انعكس سلباً على جاذبيته السياحية والبيئية. غير أن هذا التحول الإيجابي لا يزال يواجه تحدياً لا يقل أهمية عن البنية التحتية، ويتمثل في بعض السلوكيات الفردية غير المسؤولة، حيث تستمر مظاهر ترك مخلفات الأطعمة وجلسات الشاي الى وقت متأخر من الليل وطرح النفايات فوق الرمال، وهو ما يضاعف من أعباء فرق النظافة ويهدد الجهود المبذولة للحفاظ على نظافة الشاطئ واستدامة مرافقه.

وتزداد هذه الإشكالية مع الإقبال الكبير الذي يعرفه الشاطئ من زوار قادمين من مختلف الأقاليم المجاورة، وهو ما يستدعي، إلى جانب مواصلة عمليات الصيانة والتدبير، تعزيز ثقافة المحافظة على الفضاءات العمومية وتكثيف حملات التحسيس، مع التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المرتبطة بحماية البيئة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن نجاح أي مشروع لتأهيل الشواطئ لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو جودة التجهيزات، بل بقدرة المجتمع بمختلف مكوناته على ترسيخ سلوك بيئي مسؤول يجعل من نظافة الشاطئ مسؤولية جماعية. وفي هذا السياق، تعكس الدينامية التي تعرفها الوطية توجهاً يوازن بين الاستثمار في البنية التحتية وترسيخ الحكامة الميدانية، بما يضمن الحفاظ على هذا المكسب وتحويله إلى نموذج للتدبير المستدام للشواطئ، ويعزز مكانة الوطية كوجهة سياحية تستجيب لتطلعات الساكنة والزوار، وتليق بالمؤهلات الطبيعية التي تزخر بها جهة كلميم واد نون.






















































































