المغرب الأزرق
رحبت الأوساط الاقتصادية بإعلان وزير الطاقة استعداد السعودية لتلبية النمو المطرد في الطلب على إنتاجها من الخام، إلى جانب سعي البلاد إلى تطوير المدن الصناعية والخدمات البحرية، إضافة إلى السعي إلى امتلاك أسطول بحري ضخم مواز لحجم احتياطيات المملكة من النفط الخام ومبيعات البترول.
وفي هذا الإطار، قال لـ “الاقتصادية”، سيفين شيميل مدير شركة “في جي إندستري” الألمانية، إن اهتمام السعودية بتطوير أسطولها البحري ليكون مكافئا لإمكاناتها الهائلة كأكبر منتج للنفط الخام في العالم يعد توجها متميزا، يعزز صناعة الطاقة بكل جوانبها، ويؤكد الدور المحوري للسعودية في دعم نمو واستقرار الأسواق.
وأشار شيميل إلى أن السعودية تقوم بخطوات جيدة لرفع كفاءة الاقتصاد القومي وتعزيز تنافسيته، وتتجه بإجراءات متميزة ومتسارعة نحو التحول الاقتصادي، الذي يقوم على ترشيد الإنفاق العام، وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط الخام كمحرك رئيس وأوحد لاقتصاد البلاد.
واعتبر شيميل أن تأكيد السعودية على تلبية كل الاحتياجات والإمدادات المطلوبة، يمثل عنصر أمان وثقة بالأسواق، خاصة في ضوء تعثر واسع في الإنتاج في عديد من مناطق الإنتاج الرئيسة في الولايات المتحدة وكندا، كما في داخل “أوبك”، حيث تواجه فنزويلا أزمة اقتصادية طاحنة، فيما يستمر تعطل الإمدادات في ليبيا ونيجيريا بسبب غياب الاستقرار السياسي.
فيما أوضح لـ “الاقتصادية”، لاديسلاف جانييك مدير شركة سلوفاكيا للنفط “سلفونفط”، أن السوق تلاقي دعما من التزام السعودية بتأمين الإمدادات الكافية للأسواق مع اهتمامها بتجهيز البنى التحتية وإيجاد شبكة نقل متطورة للنفط، وأشار إلى أن السوق تجاوزت سريعا تأثير محاولة الانقلاب في تركيا، خاصة أن المضايق والملاحة عموما لم تتوقف، كما أن تركيا ليست دولة منتجة للنفط، وهي مجرد دولة شحن، وتتمتع بموقع استراتيجي يربط بين آسيا وأوروبا.
وأضاف جانييك أنه بحسب تصريحات تركية رسمية، فإن تأثير محاولة الانقلاب سيكون محدودا وقصير الأمد في الاقتصاد التركي بشكل عام، وأن ما حدث في أنقرة لا يمكن أن يكون في حجم تأثير انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ستكون له تبعات طويلة الأمد على اقتصادات أوروبا، وعلى معدلات النمو ومستويات الطلب على الطاقة.
وأشار جانييك إلى أن المخاوف ازدادت نسبيا على إمدادات الطاقة التي تعبر الأراضي التركية، وهو ما سيؤثر نسبيا في تعزيز نمو الأسعار، إلا أن السوق لا تزال تعاني من وفرة الإمدادات وتخمة المعروض، كما أن آفاق الطلب الجيدة التي ظهرت وفق بيانات حديثة عن الأداء الاقتصادي الأمريكي والصيني ستدعم نمو الأسعار بمستويات جيدة ومستقرة، خاصة على المدى الطويل.
إلى ذلك، قال لـ “الاقتصادية”، أندرو براون مدير مشروعات المنبع في عملاق الطاقة “رويال داتش شل”، إن خفض انبعاثات الكربون أصبح تحديا عاجلا وملحا يفرض نفسه بقوة على منظومة العمل المستقبلية لشركات الطاقة، مشيرا إلى أن “شل” وخمس شركات طاقة كبرى بعثت برسالة مشتركة أخيرا إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أكدوا فيها التزامهم بالتعاون بين شركات الطاقة على زيادة الاستثمار في التكنولوجيات منخفضة الكربون.
وأضاف براون أنه على الرغم من المؤشرات المشجعة في مجال خفض انبعاثات الكربون، إلا أننا ما زلنا بعيدين عن مستقبل منخفض الكربون، خاصة في دول آسيا؛ حيث لا تزال عديد من الدول تعتمد بشكل كبير على الفحم، ومن المتوقع استمرارها في هذا النهج في العقود المقبلة ما لم يحدث تغيير جذري في سياسات الطاقة في آسيا.
وأشار براون إلى أنه بحسب توقعات وكالة الطاقة الدولية، فإنه من المتوقع أن تتفوق الهند على الولايات المتحدة باعتبارها ثاني أكبر مستخدم للفحم في العالم بعد الصين، منوها إلى أن جنوب شرق آسيا يسير على الطريق الصحيح في تقليل الطلب العالمي على الفحم خاصة في دول مثل إندونيسيا وتايلاند، إلا أن الأمر مختلف في الفلبين، التي يتوقع أن تتوسع في استخدام مزيد من الفحم لتوليد الكهرباء حتى عام 2035.
وأضاف براون أن تأمين وتوجيه التحول في دول العالم نحو مستقبل منخفض الكربون يتطلب جهدا أكبر من الحكومات من خلال وضع السياسات السليمة والأطر الواضحة لتطوير نظم إنتاج الطاقة على المدى الطويل.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، فقد تراجعت أسعار النفط 2 في المائة أمس، حيث أجج ارتفاع مخزونات الخام والوقود المكرر بواعث القلق من تنامي تخمة معروض كبيرة أخرى في السوق.
وقالت جينسكيب لمعلومات السوق، إن المعروض زاد 26 ألفا و460 برميلا بنقطة تسليم العقود الآجلة للخام الأمريكي في كاشينج بولاية أوكلاهوما الأمريكية على مدى الأسبوع المنتهي في 15 تموز (يوليو) حسبما ذكر متعاملون اطلعوا على البيانات.
وبحسب “رويترز”، فقد قال مورجان ستانلي في تقرير، إن الطلب على أنواع الوقود مثل الديزل والبنزين أبطأ من البتروكيماويات، مما يضفي ضبابية على توقعات النفط، وتراجع خام برنت 89 سنتا بما يعادل 1.9 في المائة إلى 46.72 دولار للبرميل، وهبط السعر أكثر من دولار في وقت سابق من الجلسة إلى 46.51 دولار، ونزل الخام الأمريكي 80 سنتا أو 1.8 في المائة ليسجل 45.15 دولار للبرميل.
وتجاهل المتعاملون محاولة الانقلاب في تركيا وتحول اهتمام السوق للتركيز على عوامل أساسية تدفع السعر للنزول، في حين لقيت الأسعار بعض الدعم من تعطل الصادرات في ليبيا، وأعيد فتح مضيق البوسفور بإسطنبول – وهو نقطة عبور لنحو 3 في المائة من شحنات النفط العالمية القادمة بشكل رئيس من موانئ البحر الأسود ومنطقة بحر قزوين السبت بعدما أغلق لعدة ساعات بعد الانقلاب الفاشل الجمعة.
وبددت أنباء بقيام حراس منشآت نفطية يحتجون على الأجور بإغلاق ميناء مرسى الحريقة النفطي في ليبيا الآمال في قدرة البلاد على زيادة إنتاجها من الخام في أي وقت قريب، وأوضح بيارن شيلدروب كبير محللي أسواق السلع الأولية لدى “إس.إي.بي”، أن ليبيا لا تزال تلعب دورا مؤثرا في توازن سوق النفط العالمية.
























































































