بلغ نشاط إصلاح السفن بالورش البحري بميناء آسفي خلال الربع الأخير من سنة 2019 ، زيادة جد مهمة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تمت معالجة ما يزيد عن 60 مركبا للصيد مقابل 20 مركبا خلال السنة الفارطة حسب إفادة العديد من المهنيين.
وتأتي هذه الطفرة النوعية، في إطار التغييرات و الإصلاحات الجذرية التي عرفها الورش البحري بميناء آسفي، والتي جعلته يتصدر موانئ الجهة الأطلسية المتوسطية على مستوى إصلاح وصيانة مراكب الصيد البحري بمختلف أحجامها، خاصة بعد توفيره على رافعة بواخر الصيد الساحلي، هذه الرافعة ،حسب المشرفين على تشغيلها، تتوفر على مجموعة من المميزات التي تعطيها أفضلية قصوى في نظامها الهيدروليكي، و مكوناتها الأساسية، و قدرتها على المناورة بعجلاتها الثمانية في جميع الاتجاهات، إضافة إلى تمكنها من رفع المراكب بمرونة جيدة، والتنقل داخل الورش البحري بكل سهولة ، الشيء الذي خلق دينامية غير مسبوقة في حجم رواج إصلاح مراكب الصيد، باتت الأنشطة المرتبطة بها تعرف ارتفاعا في الطلب و التنافسية من أجل تقديم أجود الخدمات، حيث تم تنشيط العديد من المهن و الصناعات المختلفة المرتبطة أساسا بصناعة إصلاح السفن ( مثلا :نجارة ؛ لحام ؛ الميكانيكا ؛ الطلاء ) مما ساهم بشكل مباشر في تحسين ظروف السلامة البحرية و الجودة بالخدمات المقدمة التي منحت نفسا جديدا و جعلت الميناء ينبض دينامية خاصة بانتعاش حرفة صناعة مراكب الصيد بآسفي من جديد وانخراط الشباب في هذا الورش بالإقبال على تعلم صناعة مراكب الصيد، بحيث يتطلب بناء مركب للصيد الساحلي في الأقصى مدة ثمانية أشهر وعلى الأكثر عام ونصف العام، أما المراكب الصغيرة والقوارب فلا تحتاج أكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر، وذلك حسب حجمها وطولها، وان تركيب الهيكل يعتبر سرا من أسرار هذه الحرفة، وكل صانع لدية مهارة عن غيره، كل مراكب الصيد المصنوعة بآسفي هي من النوع الجيد ، باعتبار أن هذه الحرفة تعد من المهن العريقة بميناء آسفي والتي وجدت مند زمن بعيد ، بحيث استطاعت أن تبني لنفسها شهرة واسعة في هذا المجال ، فكانت صناعة مراكب الصيد ذات الحجم الكبير او الصغير مزدهرة بالميناء ، و كانت العناية بهذه الصناعة لها أهمية كبيرة لدى سكان المدينة ،خاصة و أن مصادر الدخل كانت منحصرة بصيد الأسماك …
ولجودة ومكانة مهنة بناء وإصلاح مراكب الصيد بميناء آسفي، والتي لا تقبل المنافسة ، فقد برع في هذه الحرفة كثير من أبناء المدينة واشتهروا بالإتقان في صناعة المراكب ، و من الحرفيين المبدعين في هذه الصناعة المعلم جرموني والمعلم بوشعيب والمعلم بن هيمة والمعلم لمنخنتر والمعلم عبد القادر والمعلم الجيلالي واللائحة طويلة ممن أبدعوا وتفننوا في هذه الصناعة ، فكان الحرص على الإتقان بكل دقة متناهية هو السبيل الوحيد في استمرارية هذا الموروث الصناعي المتميز ، الذي ساهم بدون شك في تحريك عجلة الاقتصاد بالميناء في انسجام تام مع القفزة النوعية التي يعرفها قطاع صناعة البواخر بالمغرب والتي عرفت تطورا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية تماشيا مع المخطط الوطني اليوتيس ، حسب جمعية الجمعيات المهنية العاملة بالورش الجاف بميناء آسفي .
عبد الرحيم النبوي-المغرب الأزرق-اسفي.























































































