عبد الرحيم النبوي/ المغرب الازرق
عقدت غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية، صباح الثلاثاء 28 يوليوز 2026، دورتها العادية بأحد فنادق مدينة الدار البيضاء، برئاسة رئيس الغرفة كمال صبري، وبحضور أعضاء الغرفة ورؤساء المصالح بالوزارة الوصية وممثلي مختلف الهيئات والمتدخلين في قطاع الصيد البحري.
واستهلت أشغال الدورة بتلاوة النشيد الوطني، تزامناً مع احتفالات الشعب المغربي بالذكرى المجيدة لعيد العرش، حيث رفع رئيس الغرفة كمال صبري أسمى عبارات التهاني والتبريك إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، متمنياً لجلالته موفور الصحة والعافية، وللمملكة المغربية مزيداً من التقدم والازدهار.
وأكد رئيس الغرفة، في كلمته الافتتاحية، أن انعقاد هذه الدورة يأتي في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 4.97 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري، مشيراً إلى أهمية مواصلة النقاش حول القضايا المرتبطة بالقطاع والعمل على بلورة حلول عملية تستجيب لانتظارات المهنيين. وبعد المصادقة بالإجماع على محضر الدورة السابقة، انتقل أعضاء الغرفة إلى مناقشة مجموعة من الملفات ذات الأولوية.
موسم جني الطحالب البحرية.. دعوات لإعادة النظر في تدبير الحصص
شكل ملف موسم جني الطحالب البحرية أحد أبرز محاور النقاش خلال الدورة، حيث عبر عدد من أعضاء الغرفة والمهنيين عن انشغالاتهم المرتبطة بظروف تنظيم الموسم وشروط الاستغلال.
وأوضح أحد المتدخلين أن انطلاق الموسم تزامن مع تقليص الحصة المخصصة من الطحالب البحرية بنسبة 20 في المائة، معتبراً أن هذا القرار لم يراع، حسب تعبيره، نتائج الأبحاث والدراسات العلمية المنجزة حول وضعية المورد البحري.
كما أثار المتدخل إشكالية توزيع حصص التصدير، منتقداً غياب ضوابط واضحة في هذه العملية، ومشيراً إلى أن استفادة جهات غير مهنية من هذه الحصص ساهمت في تعقيد الوضعية بالنسبة للعاملين في القطاع.
وشدد المشاركون على ضرورة تفعيل النصوص القانونية المنظمة لهذا النشاط، وتعزيز دور البحث العلمي في تدبير الموارد البحرية، مع الدعوة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن التوازن بين المحافظة على الثروة البحرية وحماية مصالح المهنيين.
كما تم التطرق إلى موسم صيد الأخطبوط، حيث اقترح بعض المتدخلين إعادة تقييم فترات الراحة البيولوجية بناءً على المعطيات العلمية الجديدة، بالنظر إلى التحولات التي تعرفها المصايد البحرية.

مصايد الأسماك السطحية الصغيرة.. تحذير من الممارسات غير القانونية
وفي ما يتعلق بمصايد الأسماك السطحية الصغيرة، نوه رئيس الغرفة بمجهودات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، خاصة في مجال تتبع تطورات المصايد وإنجاز الدراسات العلمية الميدانية.
وحذر العربي مهيدي رئيس جامعة الغرف ، عضو الغرفة ، من تنامي بعض الممارسات غير القانونية، وعلى رأسها استعمال الأضواء الكاشفة والمتفجرات، مؤكداً أن هذه الظواهر تهدد التوازنات البيئية وتستنزف المخزون السمكي، بعدما كانت منتشرة بشكل أكبر في البحر الأبيض المتوسط وبدأت تظهر تداعياتها على مستوى السواحل الأطلسية.
من جهته، أثار كمال صبري موضوع انتشار “البويات” قبالة السواحل، موضحاً أنها تتسبب في تشابك الشباك وتطرح تساؤلات حول تأثيرها على المخزون السمكي. وأشار إلى أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري سبق أن سجل تحفظات بشأن بعض استعمالاتها، بالنظر إلى احتمال مساهمتها في اصطياد الأسماك الصغيرة.
ودعا رئيس الغرفة إلى تنظيم ورش تقني متخصص حول هذا الموضوع، إلى جانب تقييم حصيلة مخطط “أليوتيس” ومدى تحقيقه لأهداف الاستدامة وتثمين الموارد البحرية.
من جانبه، أوضح ممثل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن الأسماك السطحية الصغيرة تمثل حوالي 80 في المائة من مجموع المصطادات بالسواحل المغربية، مبرزاً أهميتها الاقتصادية، ومشيراً إلى أن تراجع هذه المصايد يرتبط بشكل كبير بتأثيرات التغيرات المناخية، رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية المحدودة.
كما قدم ممثلو المعهد عرضاً حول مشروع إدماج مهنيي الصيد البحري في عمليات التتبع العلمي ضمن برنامج “الصيد الرصدي”، الهادف إلى تعزيز المراقبة العلمية للمصايد وإرساء شراكة عملية بين الباحثين والمهنيين من أجل دعم الصيد المستدام.
تسويق المنتجات البحرية.. مطالب بإرساء مزيد من الشفافية
ناقش أعضاء الغرفة كذلك الإكراهات المرتبطة بتسويق منتجات الصيد البحري والأسماك الصناعية، حيث تم استعراض عدد من الاختلالات التي تؤثر على تثمين المنتوج وتحقيق التوازن في الأسعار.
وطالب المتدخلون بإخضاع مختلف المنتجات البحرية لنظام المزاد العلني بمختلف مناطق المملكة، وإنهاء بعض أشكال الامتياز والاحتكار التي اعتبروها مؤثرة على تنافسية القطاع، مع اعتماد آليات تعاقدية واضحة لضبط الجودة والأسعار داخل أسواق البيع الأول.
كما تمت إثارة وضعية السردين باعتباره من الأسماك الصناعية، حيث أوضح المتدخلون أنه لا يخضع حالياً لنظام السمسرة، ويتم تسويقه بثمن مرجعي في أسواق البيع الأول، في الوقت الذي يتم فيه توجيه جزء منه إلى قنوات استهلاكية بأسعار أعلى، مطالبين بفتح المجال أمام آليات أكثر شفافية في التسويق.
ودعا المشاركون أيضاً إلى اعتماد البيع بالصندوق بدل البيع بالكيلوغرام في بعض المسالك، وتعزيز مراقبة التصريح بالكميات المصطادة، بما يساهم في تطوير سلسلة التسويق وتحسين تنافسية المنتوج الوطني.
السلامة البحرية.. الدعوة إلى تعزيز وسائل الإنقاذ
خصص جانب من أشغال الدورة لمناقشة وضعية السلامة البحرية وخدمات الإنقاذ داخل النفوذ الترابي للغرفة، حيث تم التأكيد على أهمية تطوير وسائل التدخل البحري وتعزيز الإمكانيات اللوجستية والبشرية.
وأوضح كمال صبري أن منظومة السلامة البحرية عرفت تحسناً بعدد من الموانئ المغربية، غير أنه شدد على ضرورة تعزيز بعض المواقع، خاصة ميناء آسفي والصويرية القديمة، بمراكب إنقاذ وتطوير آلياتها، بما يضمن سرعة ونجاعة التدخلات عند وقوع الحوادث، معلناً عن قرب دخول مراكب إنقاذ بمواصفات عالية إلى الخدمة بكل من ميناء المحمدية والدار البيضاء خلال الشهر المقبل، متمنياً أن تلعب هذه المراكب دوراً مهماً في تعزيز السلامة البحرية، والرفع من جاهزية فرق الإنقاذ، والحد من الخسائر البشرية والمادية عند وقوع الحوادث.
وأكد المشاركون أن السلامة البحرية تظل من الأولويات الأساسية في القطاع، باعتبارها مرتبطة بشكل مباشر بحماية أرواح البحارة وتأمين ظروف اشتغالهم في عرض البحر، معلنا

وفي ختام أشغال الدورة، شدد الحاضرون على ضرورة مواصلة الحوار والتنسيق بين مختلف المتدخلين في قطاع الصيد البحري، والعمل على إيجاد حلول عملية ومستدامة للإشكالات المطروحة، بما يعزز حكامة القطاع ويحافظ على موارده ويحسن ظروف المهنيين.
واختتمت الدورة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.






















































































