عبد الرحيم النبوي-المغرب الأزرق-آسفي
شارك نخبة من الفنانين التشكيليين بمدينة اسفي ونظرائهم من بعض المدن المغربية بالورشة الخاصة بالفن التشكيلي والنحت على الخشب ، المندرج في إطار فعاليات مهرجان يوم البحر والبيئة البحرية، و المنظم من طرف مهنيي قطاع الصيد البحري بميناء اسفي بشراكة مع الاتحاد الوطني لمصبري السمك بالمغرب يوم السبت 20 غشت 2016 ، تحت شعار ” بيئة سليمة وصيد معقلن من اجل تنمية مستدامة ” ، ويأتي هذا المعرض ليخلق تحديا جديدا يصب في المجال البيئي المستند إلي ارث أصيل مرتبط بالبحر وبمدينة اسفي باعتبارها حاضرة المحيط ،ذات الملامح المتميزة و التأثير الواسع علي الحركة التشكيلية من خلال مآثرها التاريخية وأسوارها المطلة على البحر، وقد حملت رسومات العديد من اللوحات الفنية حكايات مرتبطة بالبحر ،حيث قدمت تلك اللوحات نتاجا تفاعليا مع الحياة الشعبية والبيئة البحرية بآسفي بوجه عام وتأثيرها على جماليات الروح والإحساس الإنسان الآسفي ،بحيث أتت شاملة لبعض الإيحاءات اللونية للبحر وتحمل نعها بعض تفاصيل الحياة اليومية لساكنة المدينة وعلاقتها بالمجال البيئي والبحري على السواء .
ويرى العديد من المهتمين الذين تتبعوا هذه الورشات أن جل اللوحات الفنية ترصد الواقع البيئي انطلاقا من حركة سفن الصيد وملهمتها، وهي ما لبثت حسب رايهم تستدعي الذاكرة البصرية ، فمشاهدة جل الأعمال الفنية من هذه البيئة العريقة، تبدو فيها المشاهد البحرية لسفن الصيد والبحارة مقرونة بإضاءات الأصفر وعتمة الأزرق، و هذا الخليط اللوني هو نتاج امتزاج ذاكرة الفنان ببيئته ، وبالتالي فهو يرسم كل ذلك المخزون النابع من الواقع الطافحة بكل التفاصيل إلى حدود غير متناهية ليكتب برومانسية الحالمة كل خواص عشقه المنبعث من عالم الفن الجميل المرتبة بعالم البحر وبذلك يعيش الفنان إحداثيات عمقه الوجداني الطافح بالحب و الظلال و اللون الجميل و الخطوط المتناهية في الدقة و الإبداع.
أعمال النحات الأستاذ قلقازي أثارت إعجاب الحضور ، بحيث استطاع ان يعرض نمادج فنية استلهمت الإرث الحضاري للبيئة في إعادة الصياغة الجمالية بقولبة فنية جمالية و بانفرادية تامة لهذا الفن، وذلك بتحويل المهمل إلى قيمة بصرية، ولاشك حسب الزوار أن أي عمل فني هو نتاج قريحة تهتم بالجمال، الذي يرتبط بالفن بكل أشكاله، مما يعني أن النحت هو عمل فني بكل المقاييس، باعتباره فن تجاوز حدود القاعات وحطم سور الاندية ليلتصق التصاقاً مباشراً بالإنسان في محيطه الخارجي ويوشم بطابع له خاصية فنية لساكنة كل منطقة ، وقد تجلى ذلك في نقوش ونحث العديد من الاجسام ذات الطابع الخاص في منازلهم والألوان المتميزة التي باتت تشكل انعكاساً حياً لطبيعة الحياة .
وفي السياق ذاته أوضح الهشمي الميموني عضو اللجنة التنظيمية ، ان الفن المرتبط بالبيئة البحرية هو فن ذو رسالة تعبيرية هدفها تغيير الذائقة البصرية لدى المتتبع وإرضائه في نفس الوقت، وكذلك تغيير عاداته وسلوكياته من خلال توجيه رسالة فنية تربوية جمالية تحمل طابعاً فكرياً في قالب فني تشكيلي محبب إلى النفس ينمي بذلك قدراته الجمالية وإحساسه بالمسؤولية اتجاه البيئة البحرية .























































































