حاميد حليم-المغرب الأزرق
ككل موسم تعود نفس الاصوات المهددة بهجرة ميناء طانطان، و المتوعدة بضرب التقدم الذي حصل في قطاع الصيد و الذي يهدف اجمالا الى الاستدامة و الاستمرارية و التنافسية.
ففي الوقت الذي عملت وزارة الصيد البحري في شخص المكتب الوطني للصيد على تنزيل نموذج جديد للصناديق البلاستيكية الموحدة المصغرة،بعدد من الموانئ، يعود ميناء طانطان الى الواجهة ليعرف احتجاجات المهنيين ضد استعمال الصناديق البلاستيكية،بعلة أن الصناديق البلاستيكية لم تحقق اهدافها بثتمين المنتوج حيث أكدت جميع الارقام أن المفرغات السمكية بميناء طانطان تحول نسبة كبيرة منها ان لم نقل جلها الى معامل دقيق السمك.
العارفون بامر الصناديق البلاستيكية المصغرة، يرون اخراج وزارة الصيد البحري للجيل الجديد من الصناديق البلاستيكية مزيدا من تشديد الخناق على معامل دقيق السمك،لتحجيم الكميات المصطادة، و هي الحرب الاقتصادية التي رفع شعارها عزيز اخنوش خلال ندوة صحفية نظمت بالدارالبيضاء قبيل انطلاق فعاليات معرض اليوتيس.
و رغم الاتفاقيات و المحاضر الموقعة بين المهنيين و الادارة و بحضور السلطات المحلية بميناء طانطان،الا أن المهنيين و بتواطؤ مع بعض الجهات المكلفة بالمراقبة،يتم تفريغ كميات أكبر من المسموح به و المتفق عليه،و اغراق السوق بهذه المادة الحيوية لميناء طانطان،لفرض امر واقع،يضاف اليها التضامن البيمهني خاصة بين الصناعيين و ارباب المراكب،الذي يفرض التدخل لانقاذ المنتوج و تحويله مباشرة الى معامل دقيق السمك بعدما يختفي التجار و الوسطاء .
و التهديد المتردد بهجرة ميناء طانطان، في حالة عدم الاستجابة لمصالب المهنيين برفع حصة المصطادات الغير المعبأة في الصناديق البلاستيكية اي فراك، و في هذا الوقت بالذات يبقى من المناورة الفارغة،فهي ورقة محروقة،ترفع كل موسم، و م ا يجب التنوير له ان المستقبل من الايام سيعرف سوء الاحوال الجوية، و الذي يدوم الى حوالي شهر أبريل، بالنظر الى موقع الميناء و جغرافية المنطقة،و طبيعة التيارات و التحولات المناخية.
يضاف اليها أن المراكب التي تنشط فعليا بالميناء و المسجلة به لا تتعدى اصابع اليد فيما الباقي جوال يتنقل مع الاسماك السطحية حيثما وجدت،و الى جانب هذا الاعتبار فبحارة هذه المراكب محسوبون على منطقة سوس،و لا ولاء لهم مع طانطان الا استغلال الاسماك السطحية،و لا تهمهم مصالحه و لا حالته بدليل انتقالهم الى مصايد اخرى كلما ظهر السردين و الانشوفة هناك، باستثناء من له مصالح مع معامل دقيق السمك و زيوته بميناء طانطان بعدما تتهيئ الارضية لتحويل المفرغات جميعها اليهم،و نسبة قليلة الى سوق الاستهلاك.
و الحالة هته فان لعبة القط و الفأر، و فن ادارة الصراع، الذي تمارسه الادارة و صناعيو دقيق السمك وزيوته، يمكن وصفها بالحرب التي تدور بين أناس لا يعرفون بعضهم البعض، أي ارباب المراكب و تجار السمك و الفاعلين السياسيين و الجمعيات المدنية و الحقوقية و السلطات المحلية….، لحساب آخرين يعرفون بعضهم البعض،و لا يقتلون بعضهم البعض.
فالاشكال في اعتقادنا و حسب قربنا من القطاع،و من واقع اقليم طانطان و ميناءه البئيس،و مهنيوه “المساكين” ليس في الصناديق البلاستيكية،بل في التراجع الكبير لآداء ميناء طانطان،و في حالة الوقف الذي يعرفه الاستثمار في قطاع الصيد البحري خاصة الصناعات السمكي، و في حالة الحصار التي جعلت من ميناء طانطان مجرد سلة تنعش معامل الجهات المجاورة في الصناعات السمكية، و تجارة السمك، و في الحرب الغير المعلنة على مجموعة اومنيوم المغربي للصيد للحد من تطوير أنشطتها في الصيد البحري و الصناعات السمكية و الصناعات البحرية.
فلا يعقل استمرار تجاهل مطالب المهنيين بحماية مصالحهم و تثمين منتجاتهم و تسويقها بالشكل اللائق،و ميناء طانطان لا يتوفر على وحدات انتاجية في التجميد و التصبير تغطي العرض،مقابل ذلك تنشط وحدات لصناعة دقيق و زيوت السمك،تعمل على انقاذ الاستثمارات في الصيد البحر و تشكل صمام أمان لاستمرار نشاط ميناء طانطان،الذي يعاني اقتصاديا و سياسيا و طبيعيا.
ما يفرض على بنكيران و جنوده و لجنة الاستثمارات الكبرى ان تلتفت الى مشروع vapelma لتثمين الاسماك السطحية بميناء طانطان و الجهات الجنوبية الاخرى ،الذي طرحته مجموعة اومنيوم المغربي للصيد بطانطان منذ مطلع السنة الجارية 2016،دون ان يلقى الاهتمام اللائق، و الحالة هته يمكن وصفها بالتعامي و التجاهل و الهروب الى الامام.
ساهم فيها بشكل كبير اشباه رجال البلاد و من يحمل صفة المنتخب و ممثل الشعب،و نعني صاحبي البطن السمين،و الجنوب المتدلية و الشارب الطويل.
و خلاصة القول ان انجاح الحد من توجيه المفرغات السمكية السطحية نحو معامل دقيق السمك لا يمكن انجاحه الا عبر خلق بدائل طبيعية و هي توسيع الاستثمارات في الصناعات التحويلية الأخرى كالتجميد و المعالجة و التصبير،و ليس في تجفيف المنابع على وحدات يقوم ميناء طانطان على وجودها،و تنعش حركية المراكب و اقتصاد المنطقة.






















































































