عبد الرحيم النبوي/ المغرب الازرق
في خطوة تعكس الدينامية المتواصلة التي يشهدها قطاع الموانئ بالمملكة، ترأس عامل إقليم آسفي، السيد محمد فطاح، يوم الأربعاء 29 يوليوز 2026، حفل تدشين الشطر الأول من المركب الإداري الجديد للوكالة الوطنية للموانئ بالميناء الجديد لآسفي، وذلك في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش المملكة.
ويشكل هذا المشروع لبنة جديدة في مسار تأهيل الميناء الجديد لآسفي، الذي أصبح أحد أبرز المشاريع المهيكلة على الصعيد الوطني، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي ودوره المتنامي في دعم التنمية الصناعية واللوجستية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.
ويضم الشطر الأول من المركب الإداري أربعة مرافق رئيسية تتمثل في مقر المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للموانئ بآسفي والجهة، ومقر قبطانية الميناء، ومقر الوقاية المدنية، إضافة إلى مقر الدرك الملكي، وهي منشآت أنجزت وفق أحدث المعايير الهندسية والتقنية، بما يوفر فضاءات عمل عصرية تستجيب لمتطلبات التدبير الحديث للمرافق المينائية.
وقد شُيد مقر الوكالة الوطنية للموانئ على مساحة تناهز 3000 متر مربع، فيما يمتد مقر قبطانية الميناء على مساحة 1400 متر مربع، بينما تبلغ مساحة مقر الوقاية المدنية 450 متراً مربعاً، ومقر الدرك الملكي 550 متراً مربعاً، في إطار رؤية متكاملة تروم تجميع مختلف المتدخلين داخل فضاء إداري موحد، بما يعزز التنسيق ويرفع من نجاعة الخدمات المقدمة للمرتفقين والفاعلين الاقتصاديين.
ويأتي إنجاز هذا المركب الإداري انسجاماً مع الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحديث المنظومة المينائية، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والرقمنة وجودة الخدمات، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع النقل البحري واللوجستيك على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد محمد حسو، المدير الجهوي لموانئ آسفي والجهة، أن تدشين هذا الشطر يشكل محطة أساسية في مسار استكمال تجهيزات الميناء الجديد، مبرزاً أن هذه المنشآت ستوفر الظروف المثلى لتدبير مختلف العمليات المينائية وضمان التنسيق بين جميع المصالح المتدخلة.
وأوضح أن الميناء الجديد دخل مرحلة الاستغلال منذ سنة 2020 عبر الرصيف المخصص للمحطة الحرارية، حيث يسجل سنوياً رواجاً يناهز ثلاثة ملايين طن من الفحم الحجري، مضيفاً أن أشغال إنجاز الأرصفة الجديدة المخصصة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تتواصل بوتيرة متسارعة.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة أن نسبة تقدم أشغال توسعة البنيات التحتية للميناء تجاوزت 75 في المائة، ضمن البرنامج الاستثماري الأخضر للفترة 2023-2027 الذي تنجزه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بشراكة مع الوكالة الوطنية للموانئ، باستثمار يناهز 3.3 مليارات درهم.
ويتضمن المشروع تشييد ستة أرصفة جديدة بطول إجمالي يبلغ حوالي 1535 متراً، وبأعماق تتراوح بين 10 و16.5 متراً، بما يمكن من استقبال سفن ذات حمولات كبيرة وفق المعايير الدولية المعتمدة في موانئ الجيل الجديد، الأمر الذي سيرفع بشكل ملحوظ الطاقة الاستيعابية للميناء، ويعزز قدرته على مواكبة النمو الصناعي الذي تعرفه المنطقة.
ويُرتقب أن تشكل هذه الاستثمارات رافعة حقيقية لتطوير سلاسل التوريد الخاصة بالصناعات الكيماوية والطاقية والتعدينية، فضلاً عن دعم المبادلات التجارية الوطنية والدولية، وترسيخ موقع ميناء آسفي كمنصة لوجستية متقدمة على الواجهة الأطلسية للمملكة.
وتضطلع الوكالة الوطنية للموانئ، باعتبارها المؤسسة المكلفة بتقنين وتدبير المنظومة المينائية الوطنية بموجب القانون رقم 15-02، بأدوار محورية تشمل تنمية وصيانة وعصرنة الموانئ، وتحسين جودة الخدمات، وضمان سلامة الاستغلال، وتعزيز تنافسية الموانئ المغربية، إلى جانب السهر على احترام مبادئ الشفافية والمنافسة الحرة والحكامة الرشيدة.
ويؤكد تدشين المركب الإداري الجديد أن الميناء الجديد لآسفي دخل مرحلة متقدمة من استكمال بنياته الأساسية، في أفق التحول إلى قطب مينائي وصناعي ولوجستي متكامل، قادر على مواكبة المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تعرفها جهة مراكش-آسفي، وتعزيز مكانة المغرب كمنصة بحرية وتجارية رائدة تربط بين إفريقيا وأوروبا والأسواق الدولية.






















































































