الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
االجامعة الوطنية لضباط وبحارة الصيد بأعالي البحار
المكتب الوطني
لقد صدر مؤخرا في موقع الأمانة العامة للحكومة مشروع قانون رقم 2.13.42 يجيز استعمال ربابنة أجانب لقيادة سفن الصيد الحاملة للعلم المغربي، الشيء الذي يؤكد أن الوزارة المكلفة بالصيد البحري تسعى بكل الطرق إلى استصدار هذا القانون الذي يفتح الباب على مصراعيه للأجانب من أجل قيادة سفن الصيد المغربية، و بالتالي تشريد المزيد من الربابنة المغاربة خريجي معاهد الصيد البحري.
إن الوزارة بهذا القانون تهدف إلى إفساح المجال لشركات الصيد البحري لاعتماد ربابنة أجانب و تجاوز مرسوم 1961 الذي ينص على مغربة أطقم بواخر الصيد و بالخصوص الربان و الضابط الآلاتي.
و لئن تمت المصادقة على هذا المشروع في المجلس الحكومي فإنه يعتبر بحق نكسة و تراجعا إلى ما وراء سنة 1961، و حسب هذا المعطى فإنه يجب إغلاق معاهد الصيد لئلا تخرج الأفواج تلو الأفواج من العاطلين في غياب فرص الشغل على متن بواخر الصيد حاليا.
إن الأطر المغربية قد أثبتت كفاءتها دون أدنى شك طيلة عقدين من الزمن، و تشهد بذلك حمولات الصيد المفرغة في الموانئ مقارنة مع الأجانب من صينيين و إسبان و كوريين.
و لئن كانت الدولة المغربية تنفق الأموال من أجل تكوين تقنيين يعهد إليهم قيادة بواخر الصيد و النهوض بالقطاع و المساهمة في الحفاظ على الثروة السمكية التي تزخر بها بلادنا، فإن إطلاق العنان للشركات من أجل تعويضهم بربابنة أجانب هدر للأموال و مساهمة من الدولة في تدمير البيئة البحرية، فالربان الأجنبي همه هو الربح السريع و لا يراعي الحفاظ على استدامة المخزون السمكي لبلادنا بحكم انتمائه لبلد آخر.
إن شرط انتماء الضابط البحري للبلد الحاملة لعلم السفينة أمر بديهي في العالم كله، إلا البقية الباقية في بعض دول العالم الثالث حيث تنعدم الكفاءات الوطنية و يضطر إلى تدارك ذلك النقص باعتماد ربابنة أجانب يتم الإستغناء عنهم بعد ذلك.
إن الدول التي تحترم نفسها و تعتز بسيادتها لا يمكن أن تسمح لأجنبي أن يكون هو ممثلا لسلطة من السلط، فكيف يمكن السماح لأجنبي أن يكون ضابطا للحالة المدنية و أن يكون نائبا للسلطة التنفيذية بحجة القانون على متن السفينة التي تعتبر برفعها لعلم البلد جزءا من التراب الوطني؟
إن مشروع القانون المعروض للمصادقة عليه في المجلس الحكومي لا يعدو أن يكون تواطئا مفضوحا من قبل المسؤولين عن الصيد البحري ببلادنا مع لوبيات الصيد التي تريد بدورها إرضاء الدول الأجنبية التي تربطها شراكات اقتصادية مع تلك البلدان.
إننا نعتبر بأن السماح لأجنبي بقيادة إحدى بواخرنا تطاولا على السيادة الوطنية و انتهاكا صارخا لحقوق المواطنة و إعادة استعمار في حلة جديدة، و لا نستبعد بعد ذلك أن نعين صينيا أو اسبانيا على رأس إحدى العمالات أو الأقاليم.
إن مطلب مغربة أطقم بواخر الصيد مطلب واقعي قبل أن يكون واجبا وطنيا، و لا يمكن للأجانب بحكم جهلهم للقوانين المؤطرة لقطاع الصيد البحري أن يساهموا في حماية المخزون السمكي و الحفاظ عليه للأجيال القادمة، و لقد عملنا و مارسنا مع ربابنة أجانب يستعملون شباك الصيد الممنوعة، و يلقون الأطنان من الأخطبوط الغير المسموح بتداوله تجاريا في البحر بعد اصطياده و موته. همهم الأول و الأخير هو رقم المعاملات الذي يوفرونه بعد بيع المنتوج،و لتذهب مخططات الوزارة من أجل تهيئة المصايد إلى الجحيم، و ما دام في البحر متسع للأجانب من أجل الإغتناء السريع فهم يستغلون كل فرصة أتيحت لهم و لو على حساب ثروة الأجيال القادمة.
إن بلدنا لا تعوزه الكفاءات الوطنية في مجال الصيد البحري و قيادة السفن، فمن المعاهد الوطنية من ساهم و يساهم في تخريج الضباط المغاربة منذ أزيد من ثلاثين سنة، و إذا رأت الوزارة الوصية أن عليها الإستعانة بربابنة أجانب فإن عليها إعادة النظر في منظومة التكوين البحري و إغلاق المعاهد الوطنية و إيقاف هذا السيل من التقنيين الذين يتخرجون سنويا في أكثر من سبع معاهد على الصعيد الوطني و يحالون أوطوماطيكيا على البطالة و إرسال البعثات للدراسة في معاهد فرنسية أو اسبانية.
إن أولى شروط تحمل مسؤولية ربان على متن باخرة فرنسية هو أن يكون المترشح ذو جنسية فرنسية، قس على ذلك البلدان الأخرى التي تحترم سيادتها و تعطي القيمة لكفاءاتها،
و لا فرق في ذلك بين بواخر الصيد أو بواخر الملاحة التجارية و نقل المسافرين، و قد رحل الأجانب عن أسطول الملاحة التجارية و نقل المسافرين منذ أمد بعيد، حيث تتضح جليا مظاهر السيادة من تسجيل للولادات و الوفيات و تفعيل مختلف الصلاحيات التي يخولها الفانون للربان، الذي يعتبر الممثل الوحيد لمختلف السلط آنذاك على متن الباخرة إلى أن ترسو في ميناء البلد الأم.
إن بعض الشركات العاملة في قطاع الصيد البحري و التي تسعى من خلال الوزارة الوصية إلى استصدار هذا القانون المشؤوم تربطها علاقات شراكة مع الصين بالخصوص، و تتذرع بهذه العلاقة من أجل الإبقاء على الربابنة الصينيين للحفاظ على مصالحهم، و نحن نؤكد على أن الربابنة المغاربة أحرص على مصالح الشركة و على مصلحة البلد في الحفاظ على الثروة السمكية من أي أجنبي كان، و هناك تجارب رائدة لشركات أقدمت على مغربة أطقم أكثر من ثلاثين باخرة تنتمي لأسطولها دفعة واحدة، و أصبحت من أفضل الشركات و أحسنها من حيث رقم معاملاتها،
و إن كان و لا بد لأجنبي الخروج مع الباخرة للحفاظ كما يقولون على المصالح المشتركة فلا أقل من ان يكون ملاحظا أو مؤطرا، أما أن يكون ضابطا فالأمر واضح بهذا الخصوص،
إننا نرجو من رئاسة الحكومة عدم إدراج مشروع القانون هذا و عدم اعتماده لأننا نعتبره انتكاسة حقيقية و تراجعا خطيرا على مكتسبات ضابط الصيد المغربي و محاولة للإلتفاف على مرسوم 1961. و لا يعقل أن يكون حالنا بهذا الخصوص بعد الإستقلال بقليل أحسن منه حالا الآن. فالبطالة مستشرية بشكل كبير في صفوف ضباط الصيد المغاربة، و هم المعول عليهم في تنفيذ مخططات الوزارة الرامية إلى الحفاظ على استدامة ثرواتنا السمكية عن طريق اعتماد صيد عقلاني و تدبير أمثل للمصايد، الشيء الذي يجعل من قطاع الصيد البحري رافعة للتنمية ببلادنا، في وقت يزداد فيه العوز يوما بعد يوم للموارد الغذائية على الصعيد العالمي، و لن يساهم في تقدم هذا البلد غير أهلها من مواطنين صالحين غيورين على ثروات بلدهم من أن تطالها معاول الهدم التي يحملها الأجانب الذين لا هم لهم في الرقي بالقطاع و تقدم البلد.
|
|
الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
الجامعة الوطنية لضباط وبحارة الصيد بأعالي البحار
المكتب الوطني

















































































