ما تعرضت اليه وحدة مجموعة “كولدن كولف مارسي فوود الداخلة” من اختراق في نظامها الاداري يشكل في عمقه قضية خطيرة اذا ما علمنا أنها سلسلة من العمليات الممنهجة و التي تهدف الى تدميرها.
بحكم اطلاعنا الشديد و القريب من تفاصيل الحروب الاقتصادية التي شهدتها و لا تزال جهة وادي الذهب و الاساليب التي اعتمدت و الوسائل التي سخرت فيها لسحق اي تمرد عن “مجموعة الضغط” التي سيطرت على صناعة الاخطبوط لعقود و ابت أن تنخرط في استراتيجية الدولة الهادفة الى تثمين الموارد البحرية و ترقية العنصر البشري اقتصاديا و اجتماعيا.
و بالرجوع الى سنين خلت تابعنا كيف كلن يسخر المجتمع المدني المحلي تحت الوية حماية البيئة،حماية الثروة السمكية، و غيرها من التنظيمات التي تبدو من خلال عناوينها من “ذوي الحقوق” لممارسة الضغط و تركيع فعاليات اقتصادية انخرطت في المخططات الحكومية القطاعية، و أعادت هيكلة وحداتها و وسعت استثماراتها و طورت آداءها،و أسهمت في الدينامية السوسيو اقتصادية بالمنطقة.
و نحن نطوي العقد الثاني من الألفية الثالثة، نسجل النتائج الإيجابية و النجاحات التي حققتها هذه الوحدات الصناعية و عائدات تنميتها على المنطقة، كما سجلنا تراجع ما يسمى” المجتمع المدني” في الحروب الاقتصادية التي كشفت عورة فصيل محاربة التنمية.
لن نفوت الفرصة دون استحضار كيف كانت الحرب شرسة عندما كانت مدعومة من طرف اللوبي الإسباني، و كيف كانت تصادر منتوجات مغربية قادمة من الصحراء المغربية بطريقة أو بأخرى قبل أن تتكشف خيوط الربط بين المصالح الإسبانية و مصالح خدامهم الأوفياء.
و كيف كان ملف الصيد البحري أهم مرتكز تستند عليه جبهة البوليساريو لكسب تعاطف الأنظمة الجاهلة لتاريخ و جغرافية المغرب، و كيف كانت بعض الأطراف تستغل الملف لتتسيّد المشهد في المفاوضات و ابتزاز قرارات سياسية تعطل القرارات الإدارية.
ما تعرضت له مجموعة “كولدن كولف مارسي فوود الداخلة” هو جزء من الحرب الاقتصادية على الاستثمارات الناجحة بجهة وادي الذهب، والهدف الاسمى للمتورطين فيها، هو سحق هذه المنشأة و تدميرها من الداخل.
السيناريو الذي كانت تشتغل عليه الفصائل المتورطة في الملف هو “طحن مجموعة كولدن كولف مارسي فوود الداخلة” ليكون من تداعياتها بشكل مباشر هو إفشال نظام الحماية الاجتماعية للبحارة”CNSS” بعد استفراد الوحدات المتورطة بالسوق و فرض نظام خاص يقوم على البيع خارج مسالك التداول القانوني، و هنا و للتاريخ فقط وجب استحضار الاعتداءات و أعمال البلطجة و الترعيب ضد البحارة لثنيهم على طرح منتوجاتهم داخل أسواق البيع الأول التابعة للمكتب الوطني للصيد، ما يجبر البحارة على بيع منتوجاتها في “الكوشطا”، فيما يختار أرباب القوارب بيع الحصة في أول أيام موسم صيد الأخطبوط.
و إضافة الى تجفيف منابع الصناديق الاجتماعية الخاصة بالبحارة و ما سيترتب عنها من تداعيات، فكذلك ستفقد الصناديق الجماعية حصصا مهمة من المداخيل التي تعزز ميزانية الجماعيات و تحولها الى استثمارات عمومية.
مجموعة “كولدن كولف مارسي فوود الداخلة” التي تحولت استطاعت أن تطور نفسها و تنشئ أكبر وحدة لتجميد و تخزين الموارد البحرية أفريقيا، تحولت الى منصة جذب للصيادين الذين يسعون الى تثمين منتوجاتهم البحرية، و بالتالي كان من الضرورة الوجودية أن يتم استهدافها لإعادة الأمور الى سابق عهدها حيث أثمنة الأخطبوط لا تغادر 30 درهما، فيما البحارة سيحرمون من التغطية الصحية و الاجتماعية.
فيما سيستفيد لوبي التهريب المتشكّل من بعض المتورطين محليا و مسيريهم باسبانيا من فارق الاثمان و تكديس الثروة على حساب البئية البحرية، و الاستثمارات المحلية، و على الساكنة و التنمية المحلية و الجهوية.
و ان لم تحط الحرب الاقتصادية أوزارها ، فان أهم ما يمكن تسجيله هو تطور وعي المجتمع المدني المحلي الذي نأى بنفسه بعيدا و انصرف الى الاشتغال على اهتماماته كفاعل في المجتمع و ليس مفعولا به، و ترك الساحة للاخوة الاعداء يخوضون في حرب ضروس الخاشر فيها هو الاقتصاد الوطني و النمية المحلية و البحار.






















































































