معنى تسوية الوضعية القانونية لما يسمى بقوارب الصيد التقليدي المعيشية ،هو أن مخطط اليوتيس، و الشعارات التي رفعت طيلة عقد من الزمن، و النتائج المعلن عنها خلال كل دورة من دورات معرض اليوتيس الدولي للصيد البحري، و الأجوبة الدورية خلال جلسات البرلمان، و الموارد المالية و البشرية التي عبأت لهذا الغرض، و التضحيات الجسام التي قدمها المهنيون و الإداريون، كل هذا كذب و بهتان و مخطط جاء لأهداف أخرى غير المعلن عنها.
تسوية وضعية القوارب “المعيشية”، سيكون قرارا مجحفا في حق نظراء ملاكها من المناطق الأخرى، خصوصا بالدائرة الأطلسية الوسطى و التي تعبأت المصالح المعنية لمحاربتها و الحد منها، و بناء عليه جاء ما يسمى بنظام RFID،و هو ما قوبل بحراك مغلف ب “السوسيال” و “البوليتيك” قبل سنتين بجهة وادي الذهب.
صحيح أن السماح بممارسة أنشطة غير قانونية بمقاربة اجتماعية هو أمر شائع و يبقى بيد السلطات المحلية و بيد ممثل صاحب الجلالة على كل إقليم ، من أجل حفظ الأمن و السلم الاجتماعيين و امتصاص البطالة و توفير فرص شغل و خلق دينامية سوسيو اقتصادية تذوب فيها الإشكالات الآنية منها غياب الاستثمارات الكبرى او تزايد عدد العاطلين خصوصا من حملة الشواهد في مجالات متنوعة.
و عندما يجيز المسؤول الترابي الأول بعض الأنشطة الغير القانونية التي لا تمس في العمق بالأمن القومي و سلامة المواطنين و مصالحهم و لا تهدد الاستقرار ، و بشكل متحكم فيه، هذا لا يعني شرعنة النشاط ، خصوصا اذا كان هذا النشاط مؤطر بنص قانوني صريح، فلا اجتهاد مع النص على مستوى الأحكام القضائية، لكن وفق المقاربة السياسية و الاجتماعية يبقى للمسؤول الأول الحق و السلطة لاستعمال صلاحياته باعتباره ممثلا للملك و ليس الى درجة الشطط أو استغلال المنصب و السلطة و تسخيرها لما قد ينقلب عليه، و يدفع ثمنه و يحول المنطقة المسؤول عن تذبيرها الترابي و السياسي “بلاد السيبة” .
أكيد أن مخطط 2004 الذي جاء بقرار جماعي اشترك فيه مهنيو الصيد التقليدي و السلطات المحلية و الحكومة بإعادة هيكلة أسطول الصيد التقليدي بين الحد من العدد، و إعادة الانتشار على مستوى قرى الصيد شمال و جنوب الداخلة، جاء بهدف تخفيف الجهد على مصيدة الدائرة البحرية للداخلة، لكن السماح بتفريخ قوارب صيد غير قانونية تقارب 1000وحدة-على حد المعلن و المحصى من طرف التعاونيات- و غض الطرف عن ممارستها لنشاط الصيد لسنين، يعد نسفا سافرا لمخرجات مخطط2004،كما يعد تراجعا عن الالتزامات السابقة، و ضربا لتضحيات المهنيين الذين تخلوا عن نشاط الصيد رغم التعويض الذي يبقى هزيلا مقارنة مع قيمة القوارب الحالية التي بلغت 100م سنتيم، وتضحيات الذين اختاروا قسرا او طوعا مغادرة الداخلة الى نقط صيد بعيدة.
و أكيد كذلك ضرورة استحضار محدودية و شح الإمكانيات و الموارد و كذا سلطة وزارة الصيد البحري بجهة الداخلة التي تبقى جد هزيلة مقارنة مع طول الشريط الساحلي الذي يقارب 500كلم،و تداخل السلط مع القوات المسلحة الملكية و الدرك و البحرية الملكية و الامن الاجهزة الامنية الاخرى و السلطات الولائية ،و لوبيات الضغط الاقتصادي و السياسي ، اضف اليها خصوصية المنطقة سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا، و هو ما يسمح بتحول المنطقة الى بؤرة للتهريب و ممارسة الأنشطة الغير القانونية مغلفة بغلاف سياسي او اجتماعي.
ربما قرار السلطات الولائية قبل وزارة الصيد البحري كان حاسما و كأنها تقول بذلك “مادير حسنة مايطرا باس”، و هي التي كانت تغض الطرف و ربما تستعمل سلطتها السياسية المحلية و صلاحياتها لتنفيس الوضع السياسي و الاجتماعي في ظل غياب استثمارات حقيقية يمكنها ان تستوعب العاطلين أو المعطلين، هذا اذا ما صحت الادعاءات أن الملاك هم من المعطلين، و ليست القوارب لها صلة بأرباب القوارب الذين يصرحون مثنى و ثلاث و رباع على نفس القوارب بنقط صيد متفرقة، حسب مصادر مقربة.
قبل سنوات قليلة، حاول ملاك عدد من قوارب الصيد التقليدي “السويلكة” التسرب الى ميناء طانطان و فرض أمر واقع بعد أن حل اثنين فقط منهما قادمين من موانئ مجاورة ،ليصبح العدد 40 قاربا و طالبوا عبر الغطاء الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي، و بايعاز من “الفارينيين” شرعنة نشاطهم، ،غير أن السلطات المحلية و مصالح وزارة الصيد البحري و المهنيين كانوا بالمرصاد، و بالتالي تمت السيطرة على الوضع و القطع مع ظاهرة دخيلة على الميناء، استنادا الى إحصائيات سابقة سجلت 00 سويلكة بميناء طانطان، و مخطط تهيئة الأسماك السطحية الصغيرة.
بعد ذلك طالبت فعاليات مدنية من المعطلين بتمكينها من رخص الصيد لمواجهة البطالة، و في غفلة منه وعد عامل الاقليم برعاية الملفـ في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الا أن رد وزارة الصيد البحري كان صريحا، “اعطيوهم انتم الرخص”.
من حق أرباب قوارب الصيد التقليدي المعيشي المطالبة بعدم “قطع الأرزاق” ، والمطالبة بتمكينهم من حقهم للولوج الى الاستثمار الفعلي الذي يخلق فرص شغل و يضمن استدامتها للخروج الى الشمس في الصناعات السمكية او السياحة الترفيهية، و هو ما يجب أن يوجه اليه هؤلاء عبر التنظيمات المهنية او المدنية او السياسية، للخروج من أزمة الخاسر فيها وحدها الثروة السمكية و الاقتصاد الوطني.
قد تبدو قراءتنا فتميل الى انتقاذ ظاهرة “قوارب الصيد التقليدي المعيشي”، لكن تبقى راي متتبع و مهتم بقطاع الصيد البحري قد يحتمل الخطأ كما قد يحتمل الصواب.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم.
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































