المتتبع للحملة الإعلامية الموجهة ضد الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي مند إطلاقها برنامجها التواصلي مع الفرق الحزبية و القوى السياسية، سيفهم أن الأمر لا يعدو ان يكون رد فعل لشيطنة العملية و إخراجها عن السياق و الأهداف و جر الراي العام المهني الى نقاش بيزنطي لن يقدم و لن يؤخر، ما دامت التسريبات و الاشاعة و الاتهامات تأتي من جهات خارجية لها مصلحة و أهداف ، و لم تخرج من الداخل.
بالمقابل كنا دوما نؤكد على أن الهيئات المهنية كانت دوما شريكا استراتيجيا في تنزيل استراتيجية اليوتيس و القوانين المنظمة للقطاع.
فماذا استجد اذا قامت الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بممارسة دورها و مهامها بالترافع عن قضايا تهم مصالحها الوجودية كتمثيلية مهنية تمثل تكتلا اقتصادي و استثمارات بالملايير من الدراهم، و خزانا لملايين فرص الشغل، وقد وقف حمارها في العقبة في ظرفية اقتصادية صعبة و في مواجهة الضرائب، و لامبالاة الوكالة الوطنية للموانئ و فشل منظومة التسويق الذي تشرف عليها المكتب الوطني للصيد.
لقد كنا ننتقد أداء الهيئات المهنية أكانت غرفا أم كنفدراليات أم جمعيات، و ارتكانها الى صف المفعول به عوض الفاعل، فيما القانون الأساسي لجلها يمنحها الصلاحية للفعل و لتكون قوة اقتراحية و فاعلة و شريك خصوصا و أن الدستور أعطى مساحة للمجتمع المدني و اعتبره قوة موازية الى جانب الهيئات السياسية و النقابية للفعل في المجتمع.
و قد شهدنا كيف تم صناعة قانون شرطة الموانئ مثلا في غفلة من التمثيليات المهني التي استيقظت متأخرة، أو كيف تم طرز التقطيع الانتخابي للغرف دونما استحضار خصوصية القطاع، و كيف تم اسقاط التمثيلية المهنية من المجالس المنتخبة المحلية، و قبل ذلك قانون تجارة السمك بالجملة.
و قد كان من الواجب و الحق التاريخي على التثميليات المهنية إدراج النيكرو مثلا كظاهرة طبيعية حتى يستفيد المهنيون بالمنطقة الشمالية من تعويض صندوق الكوارث عوض انتظار ما ستجود عليه وزارة الصيد و الجهات الشمالية من فتات محدود في الزمن ، أو مراجعة نظام الضمان الاجتماعي الذي يلتهم نصيبا مهما من الدخل الخام، كذلك التأمين، و غيرها من المبادرات التي لا سلطة لإدارة الصيد البحري فيها، و تحتاج الى سلك مسالك أخرى كالبرلمان.
ان محاولة شيطنة البرنامج التواصلي للكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي و محاولة جر الراي العام الى الوراء لتوسيع دائرة الانقسامات و إضعاف العمل الجمعوي و تبخيس جهوده، وتكريس الصورة النمطية لامية و جهل المهنيين و قصورهم عن لعب أدوار طلائعية، هو ما يمكن اعتباره عملا شيطانيا، يهدف الى إبقاء الوضع كما هو عليه لفائدة جهات معلومة.
و للاشارة و التاريخ فقط و نحن من الشاهدين فقد سبق الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي الى فتح نقاشات مع الفرق الحزبية تجار السمك ، و لم نسمع أي خروج لشيطنة مساعيهم.
و هنا وجب التذكير عندما قامت قائمة الهيئات المهنية للتنديد باي قرار يمس مصالح الدولة المغربية خصوصا اتفاقية الصيد البحري، أو ليس العملية تدخل في اطار سياسي قبل القانوني، اضف اليها المشاركة في اللجن الأوربية المغربية المشتركة في الصيد البحري و غيرها من المناسبات؟
ان من لا يتقدم فعلا فهو متخلف، و نعتقد أن الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي هو من باب الاستدراك و النهوض و التشمير على السواعد للبحث عن حلول لمشاكل المهنة و المهنيين كما يقول المثل “ما حك جلدك مثل ظفرك”، و وعيا بدور المجتمع المدني في صناعة القرار و بناء الدولة الحديثة و خلق التوازنات لحماية الدولة من سرطان الفساد و التغول، لا يمكن إلا الإشادة باي مجهود ا واي مبادرة ترمي الى الدفع قدما بمسلسل تحسين ظروف عمل و انتاج مهني قطاع الصيد البحري بشكل يحمي المصالح جميع الاطراف أكانت مؤسسات الدولة أو فاعلين اقتصاديين،و يحمي الاستثمارات و ينمي الاقتصاد و معه فرص الشغل و الامن و السلم الاجتماعيين.
حاميد حليم-مستشار في الاعلام البحري و التواصل.






















































































