ابن الشهيدة -المغرب الأزرق -طانطان
عرف ملف شغيلة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان ، خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا سريعا في الأحداث والمواقف ، خلّف حالة إستنفار قصوى خصوصا بعد أن تبيّنت بوادر عدم جدّية إدارة الشركة ، في البحث عن حلول معقولة ومستساغة ، تتحمّل فيها مسؤوليتها الكاملة إتجاه شغيلتها المنكوبة ، التي لا زالت تربطها بها علاقة شغل مستمرة ، موثقة في عقود وإتفاقيات رسمية ، لكنها وللأسف الشديد تفتقر لأهم بند من بنود العلاقة الشغلية، التي تضع عنصر الأجر كثاني حق بعد الحق في الحياة ، حسب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية ، في فترة أقل ما يمكن القول عنها انها جدّ حرجة ، في ظل ما تعرفه الساحة العربية والدولية من أحداث ومستجدّات سياسيّة ، وعوض أن تهتم الشركة بالبحث عن إقتراحات جدّية وعملية تصب في مصلحة الشغيلة ، إلا أنها دأبت على تركيز إنتباهها وإهتمامها على لوم بعض الجهات المسؤولة ، وفتح جبهات حربية ضد أشخاص معيّنين ، فقط لأنهم صرّحوا بعكس ما تشتهي إدارتها ، في وقت يكفل فيه القانون حرية التعبير والتفكير وحق الردّ ، بعيدا عن الصراعات الشخصية الفردانية البينية التي تحصر المشكل في بوثقة ضيقة ، ولا تأخذ بعين الإعتبار الملف الإجتماعي القابل للإنفجار في أي وقت وحين ، بفعل سياسة التماطل المتمثلة في حرمان الشغيلة من حقوقها ومستحقاتها ، كشكل من أشكال تدبير الأزمة في هذه المرحلة بالضبط ، التي تشرف على إستقبال أكثر الأشهر قداسة عند المسلمين ، مع ما ينتظر هذه الشغيلة من إكراهات شهر رمضان والأعياد وموسم الدخول المدرسي ، فهل يمكننا في ظل هذه الأجواء المكهربة وفي ظل هذه الضبابية في النظر إلى المستقبل أن نتكلم عن بوادر للأمل في الأفق ؟؟
الجدير بالذكر هو أن التمديد الأخير الممتدّ من 30 مارس إلى 30 يونيو 2013 ، الذي جاء بإيعاز من السلطات المحلّية والمنتخبين وإدارة الشركة ، واضطرّت التمثيلية النقابية أن توافق عليه ، كي لا يقال عنها أنها وقفت ضدّ أي مسعى كان من شأنه أن يأتي بثمار جيّدة ، على الرغم من إستحسانه من طرف البعض وإستهجانه من طرف البعض الآخر ، خصوصا بعد قرار الإدارة بإلزام الشغيلة على إثبات الحضور بواسطة التوقيع الصباحي والمسائي ، وهو ما رأى فيه البعض تضييقا مقصودا في حقهم من أجل حرمانهم من كل محاولة للبحث عن القوت اليومي لعوائلهم ، وهو القرار الذي تمّ التخلّي عنه مباشرة بعد توصل الشركة ، بخبر توظيف بحارة طانطان وإدماجهم ضمن المراكب المتفرقة على أنحاء المملكة ، و فسّر حينئد بردّة الفعل المتسرعة والتي يفترض فيها التمسك برباطة الجأش ، وضبط النفس واتخاذ القرارات الحكيمة بعيدا عن الأهواء والعواطف ، هذا بالإضافة إلى عدم إلتزام الشركة بإتفاق أداء واجب 50 في المائة لشهرين في شهر واحد ، وهو الأمر الذي خرقته بانتظارها حتى موعد نهاية أجل الشهرين لتمنح الشغيلة أجر شهر واحد بنسبة 50 في المائة فقط .
وفي خضم هذا الجدل القائم كان لزاما على الشغيلة الكادحة المهضومة الحقوق ، أن تستجمع قواها وتكثف جهودها ومساعيها ، من أجل تدارك ما يمكن تداركه بعد كثرة الحديث عن الحجوزات المنفذة في حق الشركة بفعل المديونية ، حيث نظّم لقاء بقر عمالة طانطان يومه الجمعة 07 يونيو 2013 ، بطلب من المكتب النقابي لعمال ومستخدمي ( أ.م.ص )، المنضوي تحت لواء الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب ، برئاسة السيد عامل صاحب الجلالة على الإقليم ، وبحضور منذوبي الشغل والصيد البحري ومدير المكتب الوطني للصيد بطانطان وباشا الوطية ، وقد تمّ من خلال هذا اللقاء تدارس المستجدّات والأوضاع التي لم يطرأ عليها أي تغيير ، وخرج بخلاصة ضرورة إستدعاء السيد الرئيس المدير العام للشركة ، للوقوف على آخر تطورات الملف ، وهو ما دفع بهذا الأخير إلى عقد لقاء يومه الأربعاء 26 يونيو بقرّ الشركة بمعية المكتب النقابي ومثلي الأجراء ، تناول من خلاله ظروف صياغة محضر ( أرضية إتفاق ) والتي وصفها بالمجحفة في حقه ، كما تطرّق إلى مسألة تنفير المستثمرين عن طريق التشهير الإعلامي الممارس ضدّه بفعل الآلة الإعلامية التي يمتلكها السيد وزير الصيد ، مشيرا إلى بعض المستثمرين الأمريكيين الذين قاموا بمعاينة ورش ترميم السفن عن طريق مهندسين متخصصين ، لكنهم تخلوا عنه في الأخير لأسباب إحترازية ، أما بالنسبة للمستثمر الموريطاني ( بوعمّاتو ) فقد أفاد محمد العراقي بأنه لم يتقدم بأي عرض ، هذا إلى جانب تخوف كل من البنك الإسلامي وبنك الأعمال الدولي من المغامرة بسبب ما يروجه الإعلام من أكاديب حسب رأيه .
وفي يومه الخميس 27 يونيو 2013 ، أي بفارق يوم واحد عن لقاء الأربعاء وبحضور نفس الأشخاص ، لكن هذه المرة تحت رئاسة الكاتب العام للعمالة وبمعيّة منذوب الشغل ، حيث تمّ عقد لقاء تمهيدي قبل إنعقاد لجنة البحث والمصالحة تقدّم من خلاله المكتب النقابي بطلب تنفيد ما ورد في محضر المشاورات الموقع بين الطرفين ، خصوصا بعد إنتهاء مدة الإتفاق ، كخطوة أولى نحو المستقبل وكتعبير عن حسن النية المتبادل من الطرفين ، وهو الأمر الذي لم يستجب له السيد الرئيس المدير العام ، مع إصراره على المطالبة بتمديد آخر دون التقدم بأي مقترح لتدبير هذه المرحلة ، وهو ما يعتبر إجحافا قاسيا في حق الشغيلة وإستهتارا بحقوقها ومتطلباتها الإنسانية قبل القانونية ، وضربا لمفهوم المقاولة المواطنة التي تضع مصلحة الشغيلة والوطن فوق أي إعتبار.
مهما يكن من أمر فقد تمت الدعوة لعقد لقاء بخصوص لجنة البحث والمصالحة ، حضرته كل الجهات المعنية بما فيهم من رأت فيه اللجنة إمكانية تقديم أي إفادة في الملف ، حيث تشبتت إدارة الشركة بموقفها الصلب إلى درجة التحجر ، و الرامي إلى تمديد الإتفاق إلى ثلاثة أشهر أخرى ، دون التقدم بأي عرض أو إقتراح يخفف ولو جزءا ضئيلا من وطأة الضرر الذي لحق الشغيلة طيلة أربعة عشر شهرا ، وضربا لعرض الحائط بكل التضحيات التي قدمتها هذه الفئة المستضعفة في سبيل إرساء أسس هذه الشركة ، التي تضاعف رأس مالها عشرات المرات بفعل عرق ودم ودمع الطبقة الكادحة ، لكن النقطة التي أفاضت الكأس وجعلت الشغيلة تفقد الثقة تماما في نوايا الشركة ، هو تقدم هذه الأخيرة بطلب إذن لولوج مسطرة الفصل لأسباب إقتصادية ، دون إستشارة مع المكتب النقابي أو مع مناذيب الأجراء أو حتى مع العمال ، لإنجاز محضر للمشاورات موقع من الطرفين ، كإجراء قانوني ملزم يشترط خوضه قبل التقدم بطلب الإذن ، وهو الأمر الذي لم تحترمه الشركة واعتبرته الشغيلة ضربة في الظهر، ودافعا مهما لإتخاذ كافة الإجراءات الممكنة للدفاع عن حقوقها في إطار ما يخوّله لها القانون .























































































