سيكون أمام مهندسي استراتيجية اليوتيس2 الوقوف طويلا على عتبة ملف الترقية الاجتماعية و المهنية لشغيلة قطاع الصيد البحري، و عندما نقول شغيلة القطاع نستحضر طبعا موظفي قطاع الصيد البحري، المكتب الوطني للصيد و المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري و غرف الصيد البحري و رجال البحر.
و ان كانت النسخة الأولى من استراتيجية اليوتيس قد بلغت نسبة مهمة من النجاح من حيث الإنتاج و حجم الصادرات و الترسانة القانونية و التنظيم، إلا أنها لم تلامس في العمق حاجيات العنصر البشري من حيث الترقية المهنية و الاجتماعية هذا بشهادة الجميع، رغم أن الأهداف و إن تحقق فالأمر جاء على حساب شغيلة القطاع الى درجة الاستنزاف.
و لا بد من الإقرار بضرورة إنصاف شغيلة قطاع الصيد البحري بكل شرائحها و تخصيص حيز مهم من البرامج و المشاريع لرد الاعتبار لهذه الشريحة المنتجة في قطاع حيوي و منتج. و لا ضرورة لاجترار خطاب التباهي بالمنجزات و التضحيات اذا كانت من صميم المهام و الواجب و المسؤولية، كما أنه ليس من المروءة في شيء قرصنة النجاحات و نسبتها الى جهة معينة دون الاعتراف بالفضل.
و بالتالي و نحن نسمع عن مشروع قانون الضريبة التضامنية التي تناور الحكومة لفرضها على موظفي قطاع قطاع الصيد البحري كغيرهم من الموظفين كأقصر طريق لملء الخزينة العامة ، ماذا سيكون ثمن ردة فعل هذه الشريحة اذا ما اتخذت موقفا متطرفا بخفض منسوب الأداء في قطاع يشتغل على مدار الساعة، و يعيش عليه ثلاث ملايين مواطن مغربي، و سلسة لا متناهية من الإنتاج داخل و خارج المغرب، بما فيها السوق الأوربي المرتبط مع المغرب باتفاقية الصيد البحري و ما قد يترتب عن ذلك من تداعيات في حالة عدم الوفاء بالالتزام .
و مادامت وزارة الصيد البحري جزء من الحكومة التي ستقر “الضريبة التضامنية على موظفيها”ـو تفاديا لاي أزمة متوقعة ستنضاف الى ما خلفته جائحة كورونا من تداعيات سوسيو اقتصادية ، سيكون مفروضا على مهندسي استراتيجية اليوتيس في نسختها الثانية ،جعل العنصر البشري أولى الاهتمامات و خلق برامج و مشاريع تساهم في الحد الادنى في الامن الاقتصادي و الاجتماعي لهذه الشريحة، قبل وضع اي ملامح تقوم على شعار حماية الثروة السمكية او الاستدامة…الخ.
فماذا جنى الموظف العمومي من حماية الثروة السمكية اذا كان وضعيته الادارية و الراتب و التعويض هزيل و لا يرقى لحجم المهام او للتهديدات اليومية في غياب حماية حقيقية لسلامته الجسدية و النفسية. هذا في الوقت الذي تسمّن فيها حسابات الدولة من الايرادات عن المخالفات او الرخص، و كذلك حسابات المستثمرين .
و كما هو الشأن بالنسبة للموظف العمومي كذلك الشأن بالنسبة لرجال البحر الذين لا يزالون يشتغلون بنظام الحصة و العرف، في قطاع يصنف الأخطر مهنيا.
أمام هذا الصورة المركبة يجب تشكيل رؤية تراعي الانسجام ، و ليس اعتماد أسهل الطرق بالتعميم ، كما كان في شأن مخططات تهيئة بعض المصايد او البرامج التي لم تستحضر مبدء الخصوصية و التنوع البيولوجي و الاجتماعي و الثقافي.
و الى ذلكم الحين، نتمنى لقطاع الصيد البحري الازدهار.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل / عضور الجامعة الوطنية للصيد البحري .





















































































