عبد الرحيم النبوي / المغرب الأزرق
تتزايد مطالب مهنيي الصيد التقليدي بتمكينهم من الاستفادة المجانية من أجهزة المراقبة عبر الأقمار الصناعية (VMS)، سواء من حيث الاقتناء أو التركيب أو الصيانة، وذلك في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها بحارة القطاع، وما يواجهونه من تحديات متزايدة تؤثر على استقرار نشاطهم ومداخيلهم.
وكشف عبد الجليل مغفل، رئيس جمعية النجاح لمهني ارباب قوارب الصيد التقليدي باسفي وممثل غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية ، أن بحارة الصيد التقليدي يشكلون إحدى أكثر الفئات هشاشة داخل المنظومة البحرية، حيث يعتمد نشاطهم بشكل مباشر على الظروف المناخية وحالة البحر، الأمر الذي يجعل مداخيلهم غير منتظمة ومتذبذبة على مدار السنة. كما أن تكاليف رحلات الصيد، بما تشمل من وقود ومعدات ولوازم مهنية، تعرف ارتفاعاً مستمراً ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للبحارة وعلى مردودية نشاطهم.
وأوضح عبد الجليل مغفل ، أن إلزام قوارب الصيد التقليدي باعتماد أجهزة المراقبة عبر الأقمار الصناعية يمثل خطوة مهمة لتعزيز السلامة البحرية وتحسين تتبع أنشطة الصيد وضمان احترام القوانين المنظمة للقطاع، غير أن تحميل البحارة تكاليف اقتناء هذه الأجهزة وتركيبها وصيانتها الدورية يشكل عبئاً إضافياً يصعب على العديد منهم تحمله.
وفي السياق ذاته ، ابرز عدد من ممثلي القطاع أن دعم الدولة لهذه العملية من شأنه أن يحقق أهدافاً مزدوجة، تتمثل في تعزيز الأمن والسلامة في البحر من جهة، ومواكبة البحارة اجتماعياً واقتصادياً من جهة أخرى. كما سيمكن من ضمان تعميم استعمال هذه التكنولوجيا الحديثة دون أن تتحول إلى مصدر ضغط مالي على العاملين في الصيد التقليدي.
وطالب المهنيون الجهات الوصية بإطلاق برنامج دعم خاص يهم أجهزة VMS، يشمل توفيرها مجاناً لفائدة قوارب الصيد التقليدي، وتغطية تكاليف تركيبها وصيانتها بشكل دوري طوال السنة، مع توفير المواكبة التقنية اللازمة لضمان حسن استخدامها والاستفادة المثلى منها.
ويرى متابعون للشأن البحري أن الاستثمار في دعم هذه الفئة يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة للقطاع البحري، خاصة وأن الصيد التقليدي يلعب دوراً محورياً في توفير فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي بالمناطق الساحلية، فضلاً عن مساهمته في ضمان الأمن الغذائي وتزويد الأسواق المحلية بالمنتجات البحرية.
وفي انتظار تفاعل الجهات المختصة مع هذه المطالب، يواصل بحارة الصيد التقليدي التعبير عن أملهم في اعتماد مقاربة اجتماعية تراعي خصوصية أوضاعهم المهنية وتحدياتهم اليومية، بما يضمن التوازن بين متطلبات تحديث القطاع والحفاظ على استمرارية نشاط آلاف الأسر التي تعتمد على الصيد التقليدي كمصدر رئيسي للعيش.






















































































