واصلت مرسى ماروك ترسيخ موقعها ضمن أبرز الفاعلين في قطاع الموانئ بإفريقيا، بعدما حافظت على المرتبة الرابعة للسنة الثالثة على التوالي ضمن تصنيف كبار مشغلي محطات الحاويات في القارة، وفق النسخة الجديدة من تقرير «Global Container Terminal Operators» الصادر عن مكتب الدراسات والاستشارات الدولي Drewry.
ولا تتوقف أهمية التصنيف عند المحافظة على ترتيب متقدم قارياً، إذ يعكس أيضاً تحولاً في طبيعة حضور المجموعة المغربية، بعدما أدرجها التقرير ضمن فئة المشغلين المينائيين الإقليميين، إلى جانب تصنيفها ضمن أبرز المشغلين والمستثمرين في القطاع المينائي بإفريقيا.
ويأتي هذا التطور في سياق توسع استثماري بدأ يأخذ أبعاداً دولية، خصوصاً منذ سنة 2024، مع دخول مرسى ماروك في مشاريع واستثمارات خارج السوق المغربية، وهو ما يعكس انتقال المجموعة تدريجياً من نموذج يعتمد أساساً على شبكة محطات وطنية إلى نموذج أكثر انفتاحاً على الأسواق الإقليمية والدولية.
وتعزز أرقام النشاط هذا الحضور المتنامي، بعدما تجاوزت حركة الحاويات بالمحطات التي تديرها مرسى ماروك في طنجة المتوسط والدار البيضاء وأكادير، خلال سنة 2025، ولأول مرة، عتبة 3 ملايين حاوية مكافئة لعشرين قدماً (TEU).
كما تخطى الحجم الإجمالي للمناولة التي أنجزتها المجموعة خلال السنة نفسها 67 مليون طن، في مؤشر يعكس اتساع حجم عملياتها وتنامي أهمية محطاتها ضمن منظومة النقل البحري واللوجستيك بالمغرب.
وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كمحور لوجستي بحري يربط أوروبا بإفريقيا، ويستفيد من موقعه الجغرافي وشبكة موانئه المتطورة، خاصة في مجال مناولة الحاويات وإعادة الشحن.
وفي إطار توسيع قدراتها، تتجه مرسى ماروك إلى مرحلة جديدة مع المشاريع المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط، حيث يرتقب أن توفر المحطتان المخصصتان لإعادة الشحن طاقة استيعابية إجمالية تتجاوز 5 ملايين حاوية مكافئة لعشرين قدماً.
وكانت المجموعة قد وقعت، في يونيو 2024، اتفاقية امتياز لتشغيل المحطة الشرقية للحاويات بالميناء، بطاقة استيعابية تبلغ 3.4 ملايين حاوية مكافئة لعشرين قدماً، فيما ترتبط أيضاً بمشاريع أخرى على مستوى المحطة الغربية.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنسبة إلى استراتيجية مرسى ماروك، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للناظور غرب المتوسط على الواجهة المتوسطية، وقربه من خطوط الملاحة التي تربط أوروبا بشمال إفريقيا وباقي الشبكات البحرية الدولية.
ويكشف تصنيف Drewry عن تحول تدريجي في طبيعة نموذج أعمال مرسى ماروك، إذ لم يعد حضورها مرتبطاً فقط بحجم المناولة داخل الموانئ المغربية، وإنما أصبح مرتبطاً كذلك بقدرتها على الاستثمار في مشاريع مينائية ذات امتداد دولي.
ويضع هذا التحول المجموعة أمام مرحلة جديدة تقوم على تنويع مصادر النمو، وتوسيع شبكة المحطات، وتعزيز حضورها في سوق إعادة الشحن، في ظل منافسة دولية متزايدة حول الموانئ ومحطات الحاويات ذات الموقع الاستراتيجي.
وبينما تؤكد نتائج سنة 2025 قدرة مرسى ماروك على تجاوز سقف ثلاثة ملايين حاوية في محطاتها بطنجة المتوسط والدار البيضاء وأكادير، فإن الطاقات الجديدة المرتقبة في الناظور غرب المتوسط تفتح أمام المجموعة مجالاً إضافياً لتوسيع نشاطها في المناولة وإعادة الشحن.
وهكذا، فإن المحافظة على المركز الرابع إفريقيا للسنة الثالثة توالياً لا تأتي فقط كتتويج لأداء المجموعة داخل السوق المغربية، بل تتزامن مع مرحلة تتجه فيها مرسى ماروك نحو توسيع نطاق استثماراتها وتعزيز اندماجها في شبكات التجارة والنقل البحري الدولية، بما يرسخ موقعها كفاعل مغربي ذي طموح إقليمي في قطاع الموانئ.






















































































