يعد صنف الصيد الساحلي بالجر من الشرايين الأساسية لقطاع الصيد البحري بالمغرب حيث يوفر اكثر من ربع مليون ( 250 الف ) منصب شغل مباشر و غير مباشر و يوفر الغداء لحوالي مليونين شخص لكنه ظل حبيس منهجية تدبير و تسيير تقليدية عشوائية أثبتت الممارسة المهنية فشلها و أصبحت تهدد سيرورة و كينونة هذا الصنف من الصيد.
فكلما طفت على السطح بوادر تدفع في اتجاه الإصلاح إلا و انبرى حنين الماضي لوأدها في المهد من طرف المتحكمين في مفاصل هذا الصنف موظَّفين في ذلك انفرادهم بحق التمثيلية الرسمية و مخاطبة دوائر القرار تارة بالتخويف و تارة بالتظليل و التطبيل هدفهم من ذلك الحفاظ على الوضع الراهن لكن الحقيقة بدأت في البزوغ للعيان أكثر من أي وقت مضى لأن الطبيعة تأبى الجمود و الفراغ.
منذ تنزيل إستراتيجية أليوتيس حضي أسطول الصيد الساحلي بالجر ببرنامجين طموحين للتحديث و العصرنة سميا بإبحار 1 و 2 حيث خصصت لهما الملايير من المال العام حيث تم بناء عشرات المراكب ذات خصائص محترمة من حيث الحجم ( الحمولة ) و محركات ذات قوة جبائية من 500 الى 700 حصان على أنقاض مراكب صغيرة كانت تمارس انشطتها بالقرب من الموانئ او ما يطلق عليه بلغة الحنطة (اسرح و روح ) .
تحديث و عصرنة أسطول الصيد الساحلي لم يكن بالمستوى المطلوب و لم يوفِ بالنتائج المرجوة لعدم إقتران الدعم المادي بدفتر تحملات صارم و مراقبة جادة بأوراش بناء المراكب مما جعله يزيغ عن أهدافه ( غياب أماكن الإستحمام بالمراكب و صغر المطابخ ….إلخ ) و الأفظع من ذلك و بسبب إعتماد محركات ذات قوة جبائية أكبر مما أدى إلى تضاعف إستهلاك الكازوال ( قد يصل إلى 1200 لتر يوميا ) في غياب الدعم لهذه المادة الحيوية ، مما جعل مصاريف رحلات الصيد لهذه المراكب تتضاعف مرتين ( قد تصل إلى 15000 درهم يوميا ) بما في ذلك ظلم الإقتطاعات التي تتم على المبيعات الخام Brute ( حوالي 17% ) و ما يرافق ذلك من تضارب و فوضى صارخة في أسعار المحروقات بالموانئ و هنا مربط الفرس في تفسير إستفحال ظاهرة التهريب الخبيثة رغم الغرامات الثقيلة التي يقع فيها المخالفون التي اتى بها قانون الصيد غير القانوني و غير المنظم و غير المصرح به loi INN .
شح الموارد السمكية و إنهيار معظم المصايد الخاصة بالجر في الشريط الممتد من بوجدور حتى السعيدية على شريط ساحلي شاسع يمتد على أكثر من 2800 كلم، و غياب مخططات تهيئة مستقلة و فعالة بهذه السواحل على شاكلة مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط جنوب بوجدور للأسف الشديد، جعل الإستثمارات المعتمدة في صنف الصيد الساحلي بالجر توجه بوصلتها كليا في إتجاه المنطقة C الممتدة من بوجدور حتى الكويرة ،حيث لا تتعدى مسافتها 750 كلم، و أضحت السواحل الوطنية تشهد موسما بعد آخر موجات نزوح جماعي لمراكب الجر بإتجاه الجنوب حيث تصطف مئات المراكب في طوابير طويلة لإنتظار دورها في الحصول على تراخيص الولوج( Visa ) إلى المنطقة جنوب بوجدور في ظل التطبيق الصارم لمصفوفة مخطط تهيئة مصيدة الاخطبوط لسنة 2004 la matrice ، و أصبحت ظاهرة الإكتضاض تهدد سلامة الموانئ ، خصوصا ميناء العيون ، حيث عجزت الإدارة و التمثيليات المهنية التي تشارك في صناعة القرار عن إبداع حلول لهذه الظاهرة التي تهدد هذا الصنف في مقتل .
سنة 2004 إنتفضت فعاليات الصيد البحري بالمغرب ( الإدارة – المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري – مجتمع مهني …إلخ ) لإنقاد إستثمارات الصيد في أعالي البحار من الإنهيار، و ذلك بإعتماد مخطط تضامني ، “توافقي” في شكله ،”تحايلي ” في مضمونه !!!!! لتهيئة مصيدة الأخطبوط جنوب بوجدور ( la matrice ) ، و كان أن تم إنقاد ثلثين من الإستثمارات مقابل إغراق إستثمارات أخرى و ظلت الأطراف المستفيدة منه تعض عليه بالنواجد، و تدافع بشراسة على إستمرار العمل به رغم انه كما يقال جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ تنزيله .
اليوم و للتاريخ، و بعد ما يناهز 16 سنة من المعاناة أليس حريا بأولئك الذين وقفوا وقفة رجل واحد سنة 2004 أن يبادروا إلى إبداع مخططات لإنقاد إستثمارات و إنصاف أسطول الصيد الساحلي بالجر الذي بدأ الشلل يتهدد أطراف جسده و بالتالي الحفاظ على عشرات الآلاف من فرص العمل التي لم تعد تغري آلاف البحارة الذين بدؤوا فعليا مغادرته نحو أصناف أخرى من الصيد !!!!!! ؟؟؟؟؟
ملحوظة :
مخطئ و واهم من يعتقد أن تضاعف قيمة مراكب الصيد الساحلي بالجر دليل قاطع على تعافي القطاع و نجاعة تدبيره و تلك حكاية أخرى سنفصل فيها لاحقا إن شاء الله .
كتبها للمغرب الأزرق : عمار الحيحي
النائب الاول و الناطق الرسمي للكنفدرالية العامة لربابنة و بحارة الصيد الساحلي بالمغرب






















































































