حاميد حليم-المغرب الأزرق
بعد اطلاعنا على تقرير حول النفايات النووية نشره موقع” بروسي فيربال “،و ربط خيوطها بشحنة النفايات الايطالية التي كادت ان تجد مستقرها بأرض عبدة، قررنا ان نشاطر القراء الكرام و الرأي العام بالمغرب و الخارج معلومات جد خطيرة،علها ترفع جهوزيته للتصدي الى ما يمكن الاصطلاح عليه مافيا النفايات عبر حلقات و في ملف حصري،فربما أن حكوماتنا الحالية منها و السابقة متورطة في صفقة مشبوهة من أجل يوروهات الله أعلم اين انتهى مستقرها.
و سنربط مباشرة الحكاية بايطاليا مصدر النفايات فذها البلد الاوربي، و عبر استفتاء شعبي، كان قد وضع نقطة نهاية لاستعمال الطاقة النووية، توقفت معه المنشآت النويية ،و بقيت النفايات،التي تحولت الى مشكل حقيقي.
و مع وجود المنظما.ت الاجرامية او ما يعرف بالمافيات، فقد سهلت هذه الاخيرة المامورية، فالمافيا فهمت ان هناك ربحا سريعا،أكثر من الاتجار في المخدرات، و الاسلحة، و هو الاتجار في النفايات المشعة، ما جعلها الوسيط الحيوي لتصريف المشكل في صمت، حيث شرعت في التخلص من النفايات عبر دفنها في مدافن سرية وفي قلب الحدائق الطبيعية في قرية صغيرة من Saluggia كما ذكرت الصحيفة الايطالية FATTO Quotidano ” ” الصادرة في 27/10/2012، و بعدها سقطت ورقة التوت لتنتهي التحقيقات الى وجود اكتشاف مذهل 26 أكتوبر 2012.
و اثناء الحراء الشعبي ضد النفايات الايطالية، تناولت عدد من المنابر الاعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي خبر استقبال المغرب لنفايات فرنسية ،و سواء أكان الامر صحيحا ام مجر نفخ في الكير، فالثابت ان عقيدة مافيا النفايات ترى في الارض مشروع مطرح مفتوح ،و بالتالي لافرق بين ايطاليا و فرنسا،و لا اسفي او اوسرد.
فالى جانب ايطاليا و العديد من الدول الاوربية و عبر العالم التي تستعمل الطاقة النووية كمصدر رئيسي للطاقة، فان فرنسا هي الاخرى تجثم فوق قنبلة من النفايات ال مشعة، ففي تقرير الوكالة الوطنية لادارة النفايات (ANDRA) صدر سنة 2012،كشف أن فرنسا أنتجت 1.32 مليون متر مكعب من النفايات المشعة ،حسب تصريحات المنتجين الرئيسيين(EDF، أريفا، CEA) في عام 2010.
و نظرا لهول الكارثة و حجم المخلفات المشعة، فقد اقترح الرئيس ساركوزي فكرة التخلص من النفايات عن طريق الدفن في المباني والأقبية و في بناء الطرق السريعة، مشددا أن المدة لن تتعدى يوما واحدا، حيث يجري بناء عدة أقسام من الطرق السريعة الفرنسية مع خليط من الاسمنت والصلب والنفايات المشعة.
و في سبتمبر 2004 طلبت شركة SOCATRI من المحافظ الفرنسي لمنطقة “لوار” الحصول على إذن بانتهاك القوانين الفرنسية، وقبل كل شيء، قانون الصحة العامة.
و ذلك بالترخيص بصهر ما قدره 550 طنا من المعادن الخردة المشعة مع 20٪ من الفولاذ العادي الذي يدخل في الصناعات الموجهة للعموم ، بما في ذلك تشييد المباني والجسور والطرق السريعة،في مصنع FEURMETAL .
و SOCATRI حسب التقرير ، هي شركة احدثت سنة 1974 و يقع مقرها قرب باريس،و هي شركة متخصصة في “المعالجة والتخلص من النفايات الخطرة” وفي فئة “المياه وإدارة النفايات.” براسمال 200.000يورو، و مساهم واحد فقط هو شركة AREVA،حيث تقوم هذه الاخيرة بانتاج النفايات النووية ،و تتكفل SOCATRI بالتخلص منها.
بعد 5 سنوات، و بالضبط عام 2009،و بعد عامين من وصول ساركوزي الى السطلة، تم السماح لتسميم الفرنسيين على نطاق واسع بهذه الممارسة. ففي ظل حكومة فرانسوا فيون، أمكن للشركات الفرنسية إعادة تدوير النفايات النووية بأمان في السلع الاستهلاكية ومواد البناء. و في 5 مايو 2009، أصدر قرار وزاري يدخل اجراءات استثنائية في قانون الصحة، ضدا على نصيحة لجنة البحوث والمعلومات المستقلة على النشاط الإشعاعي (CRIIRAD).
وبعبارة أخرى، في ظل رئاسة ساركوزي، أصدرت 4 وزراء و هي البيئة، الاقتصاد، الصحة، الاسكان.قرارات التنازل عن مادتين من قانون الصحة العامة التي تعود من ليونيل جوسبان في عام 2002. خاصة المواد R.1333-2 وR. 1333-3. و مضمون هاتين المادتين تقولان: المادة R.1333-2: “لا يجوز لإضافة عمدا المواد المشعة في المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، ومنتجات البناء.” المادة R.1333-3: “يحظر استخدام المواد والنفايات ذات المصدر من النشاط النووي – التي تكون ملوثة أو من المحتمل أن يكون – لتصنيع المنتجات الاستهلاكية وبناء بضائع”.
فمنذ حظرها عام 1983 لتفريغ القمامة المشعة في البحر والمنتجين الكهرباء النووية لا تعرف فرنسا هي الاخرى ماذا تفعل بالنفايات حتى أصبحت بلادهم مطرحا النفايات المشعة للبشرية.
ورغم ذلك استمرت فرنسا في استقبال النفايات حتى وصول سيغولين رويال كوزيرة للبيئة الفرنسية، التي رفضت استيراد بلدها 9000 طنا من النفايات الأسترالية شديدة السمية لكي يتم حرقها على الموقع تديره تريدي TREDIفي ساليز Salaise على السين Sanne. سيغولين رويال أوعزت لمحافظ “إيسر” معارضة استيراد الشحنة تحت طائلة المبدأ التحوطي، نظرا لخطر التلوث البحري في حالة وقوع ضرر للسفينة أثناء النقل، ومبدأ القرب، الذي يتطلب معالجة النفايات بالقرب من مصدر إنتاجها.
و بالعودة الى بلدنا الحبيب الذي كان مطرح استقبال النفايات منذ العقد الأول من الألفية الثالثة، حسب ما بلغنا من علم ، و حسب المعطيات التي تشير الى تورط مافيات دولية لتصريف النفايات عبر العالم،و حسب المعطيات التي تشير الى تورط الحكومة الفرنسية في تسهيل تدوير النفايات الملوثة في صناعاتها، خاصة البناء، فلا يمكن الا ان نطرح سؤالا عريضا طويلا و ضخما، عن علاقة النفايات بمعامل الاسنمت؟ هل هي لانتاج الطاقة أم للتدوير و استعمالها في مواد البناء،حسب فتوى ساركوزي.






















































































