مع أولى خيوط صباح الجمعة 31 يوليوز 2026، بدأ ميناء الصويرة يستعيد إيقاعه المعتاد. أصوات محركات مراكب الصيد تتعالى وهي تشق طريقها نحو الرصيف، فيما كانت صناديق السردين تتوالى تباعًا على الأرصفة، معلنة عودة وفيرة للمصطادات بعد أسابيع من التراجع الذي أثقل كاهل البحارة والمهنيين.
داخل الميناء، بدت الحركة أكثر نشاطًا من الأيام الماضية. عشرات البحارة انهمكوا في تفريغ حمولات مراكبهم، بينما تسابق التجار والوسطاء نحو فضاءات البيع، حيث امتلأت الساحات بصناديق السردين التي جذبت اهتمام المشترين منذ الساعات الأولى من الصباح.
ويقول أحد البحارة، وهو يراقب عملية تفريغ حمولة قاربه، إن هذه العودة “أعادت الأمل إلى الجميع”، موضحًا أن الأسابيع الماضية كانت صعبة بسبب قلة المصطادات وارتفاع تكاليف رحلات الصيد، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على مداخيل البحارة. ويضيف أن ظهور أسراب السردين من جديد في مناطق الصيد المعتادة يبشر بموسم أفضل إذا استمرت الظروف البحرية مواتية.
وفي الجهة المقابلة، لم يخف عدد من التجار ارتياحهم للوفرة المسجلة، معتبرين أن ارتفاع العرض من شأنه أن ينعكس على تموين الأسواق الوطنية، وقد يساهم في استقرار أو انخفاض أسعار السردين، بما يعود بالنفع على المستهلكين.
ولا تقتصر أهمية هذه العودة على البحارة وحدهم، بل تمتد إلى سلسلة كاملة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالميناء. فمع ارتفاع حجم المصطادات تستعيد وحدات التثمين والتصبير نشاطها، كما تنتعش حركة النقل والتوزيع والتسويق، وهو ما ينعكس إيجابًا على فرص الشغل والدينامية الاقتصادية التي يعرفها الإقليم.
ويؤكد مهنيون أن استقرار الإنتاج يظل رهينًا بحسن تدبير المصيدة واحترام فترات الراحة البيولوجية، إلى جانب اعتماد مقاربات توازن بين استغلال الثروة السمكية والمحافظة عليها، بما يضمن استدامة هذا المورد الحيوي.
ومع انتهاء عمليات التفريغ، بدأت شاحنات نقل الأسماك تغادر الميناء في اتجاه مختلف الأسواق، بينما بقيت نظرات البحارة معلقة بالبحر، على أمل أن تتواصل هذه المؤشرات الإيجابية خلال الأيام المقبلة، ليظل ميناء الصويرة نابضًا بالحركة، وتبقى عودة السردين عنوانًا لانتعاشة ينتظرها كل المتدخلين في قطاع الصيد البحري.





















































































