المغرب الأزرق
تجري الجزائر حاليا مفاوضات حثيثة مع وزارة الفلاحة البولونية من أجل الوصول إلى اتفاق مبدئي يقضي بالسماح لرجال الأعمال البولنديين بتصدير كميات معتبرة من المواد الغذائية المصنعة أو المنتجة محليا ببولونيا، تشمل الأسماك بمختلف أنواعها، والعسل.
ونقلت وكالة الأنباء البولونية هذا الأربعاء، عن وزيرها للفلاحة والتنمية الريفية أن “الجزائر تجري منذ عدة أيام محادثات مع الطرف البولندي من أجل تعزيز أسواقها بالمنتجات الفلاحية والصناعية البولونية، بما فيها فتح المجال واسعا أمام رجال الأعمال الجزائريين لاستيراد كميات هامة من العسل والسمك المنتج ببولندا”. ولم تقدم الوكالة الإخبارية البولونية مزيدا من التفاصيل حول الكمية المنتظر استيرادها من السمك والعسل البولوني مستقبلا، أو من هم المخولون لمباشرة عمليات الاستيراد، فيما إذا كانت هيئات عمومية أو مستوردين خواص؟
ويأتي توجه الجزائر لاستيراد العسل والسمك البولوني، في وقت يعرف فيه قطاع الاستيراد تدنيا شديدا منذ أشهر عدة بعد الأزمة الاقتصادية التي هزت البلاد، بعد تهاوي أسعار المحروقات التي تمثل مصدرا أوليا لإيرادات الدولة المالية، لمستويات جد قياسية، جعلت الحكومة تلجأ لإقرار سياسة “تقشفية” شديدة لمسايرة ظروف الأزمة، بما فيها تجميد العديد من المشاريع العمومية، وقف التوظيف، الرفع من أسعار المواد الطاقوية والضرائب، ووصولا إلى فرض رخص الاستيراد على المستوردين لتقليص وتيرة الإنفاق العمومي، وكذا وقف استنزاف العملة الصعبة.
يبدو أن الطرح الحالي في توجه المسؤولين بالحكومة لاستيراد المواد الاستهلاكية كالعسل والسمك من بولونيا، إن ثبتت فعلا صدقيته، هو يعاكس تماما خطط وبرامج الدولة التقشفية التي تم إطلاقها مؤخرا، لاسيما المتعلقة أساسا بعقلنة الاستهلاك وتشديد إجراءات الاستيراد على المواد الاستهلاكية الأجنبية، حيث إنه وبغض النظر عن التهاب أسعار الأسماك والعسل مع ندرتها المسجلة بالأسواق بحيث يتجاوز سعر الكيلوغرام من سمك السردين لـ 1000 دينار بالولايات الساحلية، و4000 دينار للكيلوغرام بالنسبة للعسل، إلا أن التوجه للاستيراد من بولونيا لتغطية الندرة المسجلة وتخفيض الأسعار يمثل -وفق نظرة مراقبين- “فضيحة من العيار الثقيل”، تبين بوضوح حجم التناقض الذي لطالما يقع فيه المسؤولون على تسيير مصالح البلاد والعباد، من ضمنها الاتفاق الموحّد على دعم وتشجيع المنتج الوطني.






















































































