حاميد حليم-المغرب الأزرق
عندما صرح عزيز اخنوش وزير الفلاحة و الصيد البحري،خلال الحملة الانتخابية بين صفوف المناضلين من حزب الاحرار بتزنيت انه لن ينس ما فعله الباجدة به،على اثر توليه صندوق التنمية القروية،و ما صاحبها من جدل.
سيكون على بنكيران اعادة مراجعة مواقفه المتسرعة جدا،و المطبوعة بالاستغباء السياسي و المكر السلفي،فعندما سحبت مفاتيح الصندوق من بين يدي بنكيران،كان علم القائمين على التنمية في المغرب أن شعار التنمية سيركب عليه حزب العدالة و التنمية ،في منطقة تفتقر الى التنمية،و سياسيا صعب السيطرة على ساكنتها عقلا و قلبا الى من خلال دغدغة جبوبهم المثقوبة اصلا بفعل الفقر و التهميش و الهشاشة،و استغلال ذات الصندوق في الحملات الانتخابية على غرار صندوق الارامل و الرميد و الطلبة….
عزيز اخنوش و بتصريحه التاريخي كشف عن عمق الجرح الذي خلفه بنكيران وكتائبه،و قد أبان خلال سنة عن صبر و جلدة ،لكن لنتصور سناريو الحروب الباردة التي لو وظفها عزيز أخنوش لتمرمد حزب العدالة و التنمية و لشرميله شر تشرميلة.
فيكفي العلم أن جيشا من مجتمعات الصيد البحري بحارة و ارباب مراكب و نقابات دون الحديث عن المعامل و المستخدمين فيها و النشطاء على قطاع الصيد البحري،تربطه علاقة خاصة بعزيز اخنوش،على علة استراتيجية اليوتيس التي جاء بها،بما لها و ما عليها.
فبدء من الضرائب على معدات الصيد البحري،الى الوقود،الى الضمان الاجتماعي الى مدونة البحارة،الى البنية التحتية،بالموانئ و الطرق، الى الموارد البشرية التي تقوم على تدبير و تسيير القطاع ،سيكون على بنكيران ان يقبل يدي اخنوش لانه بعلاقاته الشخصية و نفوذه و كلمته،استطاع ان يجعل من الجبهة البحرية جبهة آمنة و ناعمة لحكومة بنكيران، مكنته ليتفرغ الى الشباب العاطل و يملخهم و يفرشخهم مستعرضا عضلاته على الطبقة الضعيفة،بعدما مكنهم من دريهمات قليلة لمتابعة الدراسة الى حين التخرج و الالتحاق بطوابير المعطلين، كما تفرغ لطبقة من وصفهم ب”القراد” الذي يمص من مالية الدولة و يثقل كاهل الخزينة و هم الموظفون العموميون،ليجعل منهم موردا لانقاذ الصناديق المفلسة،و عبر استنزافهم في اداء الخدمة العمومية دون مقومات و شروط حسن الاداء الى حين تقاعدهم و انتظار نداء الرفيق الاعلى،ثم يقص من جناحيهم بقانون الاضراب…
و سيكون على بنكيران في الحكومة القادمة ان يستيقظ باكرا كما يفعل مهنيو الصيد البحري و البحارة و تجار السمك،و ناقلوه و مستقبلوه،لمواجهة مطالب هذه الطبقة الشعبية المنسية،و سيعرفها و هو الذي لم يعرفها قط.
لان شعب مجتمع الصيد البحري أكبر من الاصوات التي حازها بنكيران عددا ،و سيكون من الاستغباء و الاستبلاد و حتى الاستحمار القول أن بنكيران و حزبه اختاره الشعب،حيث ان 57 من الهيئة الناخبة لم تشارك في العملية.
فيكفي ان يعلم ابن كيران ان حوالي800 موظفا بالمصالح الخارجية من اصل 1400 فقط، يسيرون قطاعا يمتد على طول 3500 كلم من السواحل المغربية،و أن وزارة الصيد الذي يشرف عليها اخنوش تدبر 15000 قارب صيد تقليدي،بمعدل 3 بحارة لكل قارب اي 45000 بحارا على الاقل،دون الحديث عن القوارب الغير المرقمة ليصل الرقم لأكثر من 50000بحارا، و الى جانب الصيد التقليدي هناك 1800 مركبا للصيد الساحلي تختلف قوتها العاملة بين 30 بحارا لصنف السردين ،و 14 بحارا للصيد بالجر،و 09 بحارة للصيد بالخيط،اي ما يعادل 27000 بحارا على الاقل.
ثم الصيد بأعالي البحار الذي يضم حوالي310 باخرة تشغّل 21 بحارا، اي 6510 بحارا في المجموع ، و نظيرتها 21 سفينة للصيد بالمياه المبردة تشغل بين 06 و 12 بحارا بمعدل يقارب 200 بحارا ليصل المجموع العام من البحارة الى حوالي 90 الف بحارا و الله أعلم بالكواليس ،ناهيك عن حجم الاستثمارات التي تقدر بالملايير،توفر فرص شغل لآلاف من تجار السمك ،و ارباب النقل السمكي و اللوجيستيك،والتموين،و التجهيز،و الصيانة و بناء السفن …اي قطاع الصناعات البحرية و الخدمات و التجارة الخارجية….و اتفاقية الصيد و اتفاقية التبادل التجاري بين المغرب و الاتحاد الاوربي و روسيا و اليابان ،و أسواق افريقيا و امريكا و آسيا.
ربما لو كان بنكيران مكان أخنوش لاستغل الوضع و القوة المادية و المعنوية لقطاع الصيد البحري و ابتز به الحكومة الخفية و المخزن و العفاريت و التماسيح،و ساوم به كما فعل خلال حملاته الانتخابية على طول الخمس سنوات الماضية و قبلها و التي شابها التهديد و الوعيد،الموسوم بالدموع و المظلومية.
اذن على بنكيران ان يستعد لدفع الثمن ليس من أخنوش ، فقد ابان هذا الأخير عن حلم مبالغ فيه ،بل من الطبقة الشغيلة التي تنضوي تحت لواء نقابته اليتيمة،و من النقابات الأخرى التي تسهر على تدبير القطاع دون توفير ادنى شروط العمل الكريم و الاجر السليم ،خاصة اذا علمنا انها وحدها مديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري تحتاج الى أكثر من 200 موظفا جديدا لبسط المراقبة على نشاطات الصيد البحري .
و بعد جيش أخنوش بوزارته في الصيد البحري ، ليتأهب ابن كيران لمباريات شد الحبل مع أرباب قوارب الصيد التقليدي الذين يؤدون مستحقات الضمان الاجتماعي دون أن يستفيدوا منها،و من مهنيي الصيد البحري و تجارة السمك الذين يؤدون مستحقات خدمات تدبير الصناديق البلاستيكية دون خدمات، و من ارباب المراكب و الشركات النشطة في الصيد البحري التي أثقلتها الضرائب، و الاقتطاعات دون وضع بدائل و تحفيزات معقولة، ثم فئة البحارة التي تنتظر قانونا طالما انتظره أجداهم منذ 1919،بما فيه مغربة أطر الصيد البحري الذي لم تستطع حكومة بنكيران أن تمرره،بل سعت أيدي خفية تنتمي الى حزب العدالة و التنمية الى تمرير نقيضه.
و الى ذلكم الحين،سنعتبر ما قاله أخنوش خلال الحملة الانتخابية تصريحا واضحا و صريحا،سيفرض عليه رفع يديه،و أن يدخل سوق رأسه، و يترك قطاع الصيد البحري لأهله لينتزعوا حقوقهم، و يواجهوا بنكيران بمعرفتهم، فأهل قطاع الصيد البحري،انخرطوا في استراتيجية اليوتيس لاعتبارين أهمها أن صاحب الجلالة من باركها،عزيز اخنوش من حملها.





















































































