– عبد الرحيم النبوي/ المغرب الازرق
في ظل استمرار أزمة ارتفاع أسعار المحروقات وتفاقم تداعياتها على نشاط الصيد البحري، شهد ميناء آسفي، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من البحارة والربابنة ومجهزي مراكب الصيد الساحلي صنف الجر، أمام مقر مندوبية الصيد البحري، احتجاجاً على الارتفاع المتواصل لأسعار الغازوال، ومطالبة الحكومة بالتدخل العاجل لتسقيف أثمنة المحروقات الموجهة للقطاع، تفادياً لمزيد من التدهور الذي بات يهدد استمرارية نشاط الأسطول البحري.
ورفع المحتجون خلال هذه المحطة الاحتجاجية شعارات تندد بغلاء المحروقات، معبرين عن استيائهم من استمرار الأزمة دون إجراءات ملموسة تنهي معاناة المهنيين، في وقت أصبحت فيه كلفة الإبحار تفوق، بحسب تصريحاتهم، قدرة عدد من المراكب على مواصلة نشاطها وتحقيق الحد الأدنى من المردودية الاقتصادية.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد عبد القادر التويربي، الكاتب المحلي لقطاع الصيد البحري صنف الجر بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذه الوقفة تأتي امتداداً لسلسلة من المراسلات والبيانات والبلاغات والاحتجاجات التي انطلقت منذ مارس 2025، للمطالبة بوضع حد للارتفاع المتواصل لأسعار الغازوال، الذي أصبح يشكل تهديداً حقيقياً لاستمرارية نشاط مراكب الصيد.
وأوضح التويربي أن حجم المصاريف اليومية المرتبطة بالغازوال بلغ مستويات مرهقة، مشيراً إلى أن بعض مراكب الجر أصبحت مطالبة بتوفير ما يقارب 20 ألف درهم يومياً لتغطية حاجياتها من المحروقات، وهي كلفة يصعب استرجاعها في ظل تذبذب مداخيل رحلات الصيد، التي لا تضمن دائماً مبيعات تغطي مصاريف الاستغلال.
وأضاف المتحدث أن القطاع بلغ مرحلة حرجة، وأن عدداً كبيراً من المراكب أصبح عاجزاً عن مواصلة نشاطه، مستشهداً بتوقف مراكب الصيد الساحلي صنف الجر بعدد من الموانئ، من الناظور إلى أكادير، محذراً من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها البحارة ومختلف العاملين المرتبطين بهذا النشاط.
ووجه التويربي نداءً إلى رئيسة الحكومة ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من أجل الالتفات العاجل إلى أوضاع مهنيي الصيد البحري، داعياً إلى اتخاذ تدابير عملية تضمن تخفيف أعباء المحروقات وإعادة تحريك عجلة النشاط، مؤكداً أن القطاع لا يقتصر على أرباب المراكب والبحارة، بل يشكل رافعة اقتصادية واجتماعية تسهم في تحريك عدد كبير من الأنشطة ومصادر الدخل.
من جهته، عبّر أحد ربابنة الصيد الساحلي صنف الجر، خلال الوقفة ذاتها، عن حجم المعاناة التي أصبحت تثقل كاهل البحارة وأسرهم، مؤكداً أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف المهني حول تكاليف الإنتاج، لتتحول إلى معاناة اجتماعية تمس القدرة على توفير أبسط متطلبات العيش.
وقال الربان إن البحارة لم يعودوا يشتغلون فقط لتأمين قوت أسرهم، بل أصبحوا يواجهون صعوبة متزايدة في الاستجابة لاحتياجات أبنائهم، داعياً المسؤولين إلى استحضار البعد الإنساني والاجتماعي للأزمة، والتعامل مع مطالب المهنيين بما تستحقه من اهتمام واستعجال.
كما عبّر عن أمله في أن تتجاوب الحكومة والوزارة الوصية مع مطالب العاملين بالقطاع، ومؤكداً استعداد المهنيين للتعاون مع المسؤولين من أجل إيجاد حلول عملية، شريطة أن يقابل ذلك بتفاعل جدي مع معاناتهم ومطالبهم.
وتتجاوز تداعيات هذه الأزمة حدود البحارة والربابنة ومجهزي السفن، لتطال مختلف الحلقات المرتبطة بالاقتصاد البحري، من تجار السمك والمسوقين والناقلين إلى الخدمات المينائية واليد العاملة الموسمية، وهو ما يجعل استمرار توقف المراكب عاملاً مؤثراً في الحركة التجارية والاجتماعية داخل الميناء، وفي مصادر عيش مئات الأسر المرتبطة بهذا النشاط.
وتندرج هذه الوقفة ضمن سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي يشهدها قطاع الصيد البحري، على خلفية الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مراكب الصيد الساحلي صنف الجر، بالنظر إلى طبيعة نشاطها وما يتطلبه من استهلاك مرتفع للغازوال ومصاريف تشغيل متزايدة.
وفي ختام هذه المحطة الاحتجاجية، جدد المهنيون تشبثهم بمطلب تسقيف أسعار الغازوال الموجه لقطاع الصيد البحري، داعين إلى فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثليهم، والانتقال من دائرة الوعود والمشاورات إلى إجراءات ملموسة، سواء عبر اعتماد آلية لتسقيف الأسعار أو إقرار دعم مباشر للمحروقات المخصصة لمراكب الصيد.
وبين استمرار ارتفاع تكاليف الاستغلال وتراجع قدرة المراكب على الإبحار، يظل مستقبل الصيد الساحلي صنف الجر رهيناً بمدى التوصل إلى حلول عاجلة تعيد التوازن إلى هذا النشاط، وتحمي مناصب الشغل ومصادر رزق الأسر، وتضمن استمرار تموين الأسواق بالمنتجات البحرية.
























































































