عبد الرحيم النبوي/ المغرب الازرق
حذّر عبد القادر التويربي، الكاتب الوطني لربابنة وبحارة الصيد البحري بمختلف أصنافه، والكاتب المحلي لربابنة الصيد الساحلي بالجر بآسفي، المنضويين تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة للارتفاع المتواصل لأسعار الكازوال، معتبراً أن استمرار هذه الأزمة بات يشكل تهديداً حقيقياً لاستمرارية نشاط أسطول الصيد البحري بالمغرب، في ظل غياب إجراءات حكومية ملموسة للتخفيف من الأعباء المتزايدة التي تثقل كاهل المهنيين.
وأوضح التويربي أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات رفع تكاليف الاستغلال إلى مستويات غير مسبوقة، وأصبح يضع عدداً من مراكب الصيد الساحلي صنف الجر أمام صعوبات حقيقية لمواصلة رحلاتها البحرية وتحقيق الحد الأدنى من المردودية الاقتصادية. وأبرز أن بعض المراكب باتت تحتاج إلى ما يقارب 20 ألف درهم يومياً لتغطية مصاريف التزود بالغازوال، وهي كلفة ثقيلة يصعب استردادها في ظل تقلب المداخيل وعدم ضمان تحقيق مبيعات تغطي مصاريف الإبحار والاستغلال.
وأضاف المسؤول النقابي أن القطاع بلغ مرحلة مقلقة، بعدما اضطرت أعداد متزايدة من المراكب إلى التوقف عن الإبحار، مستشهداً بحالة التوقف التي تعرفها مراكب الصيد الساحلي صنف الجر بعدد من الموانئ المغربية، الممتدة من الناظور إلى أكادير، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ويهدد مصادر رزق آلاف البحارة والعاملين المرتبطين بالقطاع.
وفي السياق ذاته، وجّه التويربي نداءً عاجلاً إلى رئيسة الحكومة ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مطالباً بتدخل حكومي فوري لاتخاذ تدابير عملية من شأنها تخفيف كلفة الغازوال وإعادة تحريك عجلة النشاط البحري، مؤكداً أن الصيد البحري لا يمثل مجرد نشاط مهني يهم مجهزي المراكب والربابنة والبحارة، بل يشكل رافعة اقتصادية واجتماعية ترتبط بها شبكة واسعة من الأنشطة والمهن والخدمات.
وبنبرة تعكس حجم القلق إزاء الأوضاع الاجتماعية للبحارة، شدد الكاتب الوطني على أن تداعيات الأزمة لم تعد محصورة في ارتفاع تكاليف الإنتاج أو تراجع المردودية، بل امتدت إلى الحياة اليومية للبحارة وأسرهم، الذين باتوا يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين متطلبات العيش وتوفير الحاجيات الأساسية لأبنائهم.
وأشار إلى أن عدم استقرار نشاط المراكب وانعكاسه المباشر على مداخيل البحارة جعلا عدداً من الأسر أمام وضعية اجتماعية صعبة، داعياً الجهات المسؤولة إلى استحضار البعد الإنساني لهذه الأزمة، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام وحسابات اقتصادية، بل قضية اجتماعية تستوجب تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً.
كما عبّر عن أمله في أن تتفاعل الحكومة والوزارة الوصية بإيجابية مع مطالب المهنيين، مؤكداً استعداد العاملين بالقطاع للانخراط في كل مسار جاد للحوار والتفاوض من أجل بلورة حلول عملية ومستدامة، شريطة أن يقابل ذلك بإرادة حقيقية تستحضر حجم المعاناة والاختلالات التي باتت تهدد استقرار القطاع.
ولفت التويربي إلى أن آثار ارتفاع أسعار الكازوال تجاوزت البحارة والربابنة ومجهزي السفن، لتشمل مختلف الحلقات المرتبطة بالاقتصاد البحري، من تجار السمك والمسوقين والناقلين، إلى الخدمات المينائية واليد العاملة الموسمية، فضلاً عن الأنشطة التجارية والخدماتية التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على حركية الموانئ.
واعتبر أن استمرار توقف المراكب عن الإبحار سيؤدي إلى تراجع النشاط التجاري والاقتصادي داخل الموانئ، ويؤثر على حركة تسويق المنتوجات البحرية ومصادر دخل مئات الأسر، بما يجعل أزمة المحروقات قضية ذات امتدادات اقتصادية واجتماعية واسعة تتجاوز حدود قطاع الصيد البحري.
وفي ختام موقفه، جدد عبد القادر التويربي تشبثه بمطلب تسقيف أسعار الغازوال الموجه لقطاع الصيد البحري، داعياً الحكومة إلى الانتقال من مرحلة الوعود والمشاورات إلى اتخاذ قرارات عملية وملموسة، سواء عبر إقرار آلية واضحة لتسقيف أسعار المحروقات المخصصة لمراكب الصيد، أو اعتماد دعم مباشر للغازوال بما يضمن تخفيف كلفة الاستغلال واستعادة التوازن الاقتصادي للنشاط البحري.
كما شدد على ضرورة فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي المهنيين والمؤسسات المهنية والنقابية الممثلة للقطاع، من أجل التوصل إلى حلول تستجيب للواقع الميداني وتحفظ مصالح مختلف المتدخلين.
وختم التويربي تحذيراته بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل ملموس قد يفاقم أزمة التوقف عن الإبحار ويضع مستقبل عدد من مراكب الصيد أمام تحديات صعبة، مشدداً على أن مطلب المهنيين اليوم لا يتجاوز توفير شروط اقتصادية واجتماعية تضمن استمرارية العمل وتحمي كرامة البحارة وتحافظ على مصدر عيش آلاف الأسر المرتبطة بالاقتصاد البحري.























































































