من يقول الصين يقول “طريق الحرير” ، وهي كناية عن طريق تجارية تاريخية لثوب الحرير الذي كان تحتكر صناعته الصين كانت منتعشة حتى القرن الرابع عشر ، حيث كانت تنطلق من الصين الى الهند عبر بلاد فارس والبلاد العربية ثم اليونان الى إيطاليا ،وقد زادت هذه الطريق البحرية من قدرة الصين الإستعمارية والعسكرية، ومن ثروتها أيضاً، قبل أن يتمّ تسريب أسرار إنتاج الحرير.
في العام 2013 كشف الرئيس الصيني شي جين بينغ عن “مبادرة الحزام والطريق”، التي عاد فيها إلى طريق الحرير القديمة، في خطوة يبدو فيها أنه يريد استرجاع عظمة الصين الماضية. وربّما لهذا السبب غالباً ما واجه المراقبون صعوبة في فصل مصالح الصين التجارية عن مصالحها الإستراتيجية.
وذلك المشروع الذي ينطلق من استراتيجية بكلفة 900 مليار دولار، يطلق عليها إسم “حزام واحد، طريق واحدة”، يهدف إلى توثيق ارتباط الصين بأكثر من 60 دولة أخرى في آسيا وأوروبا وشرق أفريقيا. و وسط كلّ هذه العوامل المهمّة لأسباب مختلفة، تبرز منطقة شمال أفريقيا التي لم تكن تنفتح كثيراً على التجارة الصينية، لكنّها أصبحت تصل اليوم إلى مستويات قياسية.
“مبادرة الحزام والطريق” استهدفت مرافىء أساسية في دول متوسطية أخرى، بما فيها إيطاليا وكرواتيا وسلوفينيا وإسبانيا واليونان وإسرائيل ومصر، وفي طرابلس اللبنانية، فيما تسعى للإستثمار في مرفأ بيروت، ولا شك أنّ ضمّ المغرب إلى هذه اللائحة من شأنه أن يزيد من قدرات الصين في مجال الشحن في حوض البحر الأبيض المتوسط.
و قد أظهرت الصين قدرتها الفريدة على تقويض حكم القانون في المياه الدولية، من خلال بناء جزر اصطناعية غير شرعية في بحر الصين الجنوبي، وإضفاء الطابع العسكري عليها. وقد يكون البحر الأبيض المتوسط التالي على اللائحة. فإنْ بنت الصين قواعد عسكرية لها قبالة شواطىء أفريقيا وأوروبا، قد يتصعّد موقعها التصادمي الحالي، ويشكل خطراً على الأمن الغربي.
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى التعاون الأمني مع تونس التي استفادت في العام 2013 من قرض بقيمة 8 ملايين دينار للجيش التونسي من أجل تعزيز قدارته على مكافحة الإرهاب حيث أشاد جيش تحرير الصين الشعبية بمشاركة إحدى سفنه في العرض البحري الدولي في تونس العام الماضي. وبالتالي لا يجب الإستخفاف بهذه الإشارات بالرغم من أنها ضئيلة.
معظم الإستثمارات الصينية اليوم انصبت على المرافىء التجارية، بقيادة بعض الشركات الصينية العامة العملاقة، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقادة الحزب الشيوعي الصيني، وهي التي تتقدم هذا الدفع البحري.
ومن هذه الشركات، شركة بناء المواصلات الصينية CCCC هي الشركة الأكبر المشاركة في مبادرة الحزام والطريق، شركة COSCO العملاقة للشحن وهي ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم بأسره، ولديها استثمارات في 61 مرفأً في كل أصقاع الأرض. وأيضاً هناك مجموعة China Merchants التي تأسست العام 1872 كشركة قومية عملت على استقطاب رؤوس الأموال الصينية من أجل اكتساب خطوط شحن غربية، وأصبحت تدير اليوم 36 مرفأً في 18 دولة.
منذ العام 2010، تمّ استثمار ما يزيد على 20 مليار دولار من رؤوس الأموال الصينية في المرافىء الأجنبية، من دول المغرب العربي، حيث في العام 2016، تخطّت الصين فرنسا لتصبح أكبر مصدر لها علماً بأنّ الصين تتمتع بفائض تجاري هائل مع هذه الدولة الواقعة شمال أفريقيا.
السفير الصيني في المغرب أشاد بـ”مسيرة جديدة” في العلاقات الثنائية بين البلدين في أكتوبر الماضي في احتفالات شهدتها البلاد بمناسبة مرور 60 عاماً على إقامة علاقات ديبلوماسية. وقد ازدادت دفعاً العلاقات الصينية المغربية خلال السنوات الحديثة الماضية، فعلى سبيل المثال سجلت التجارة والسياحة والتبادل الثقافي ارتفاعاً حاداً في هذا المجال.
يشكّل مجال مشاريع التنمية مثالاً على ذلك، ويُتوقع أن تكون مشاريع منتزهات NOOR 2 وNOOR 3 لتوليد الطاقة الشمسية بتمويل صيني والكائنة على مسافة قريبة من مراكش، هي الأكبر على نطاق العالم بأسره. وتضم مبادرات أخرى مشروع بناء مدينة صناعية بالقرب من طنجة بتمويل صيني كلفته 10 مليارات دولار، وذلك من شأنه أن يمنح الصين محطةً تكنولوجية بالقرب من أحد المرافئ الأكثر حركة في القارة الأفريقية.





















































































