المغرب الأزرق
على أثر البلاغات و البيانات التي أصدرتها عدد من الجمعيات المحلية بمدينة الداخلة حول ما اسمته بإقصاء الصحراويين من ابناء المنطقة من فرص الشغل و الذي تمارسه وحدات صناعية تشتغل في قطاع الصيد البحري، مع استغلال الثروات البحرية دونما وجود لانعكاسات ملموسة على المنطقة، هذا بالإضافة الى استنزاف الثروة السمكية بشكل يهدد المخزون السمكي .
و سعيا منا لتنوير الرأي العام و تسليط الضوء على الحقائق بكل موضوعية و في حدود امكانياتنا المتواضعة و علاقاتنا العامة المتميزة مع الاطراف المعنية ، أوفدت ادارة المغرب الأزرق بعثة لتقصي الحقيقة، و الوقوف عن كثب حول ما تحمله البلاغات و البيانات التي تتوصل بها ادارة الموقع من اتهامات خطيرة تسئ الى صورة المغرب في منطقة ذات خصوصية اجتماعية و سياسية، و تدين المسؤولين المحليين بالتقصير في تدبير الشأن المحلي.
البعثة التقت بعدد من فعاليات المجتمع المدني و السياسي و المهني، كل من موقعه، كما قامت بجولة تفقدية لميناء الداخلة و قرى الصيد،و قامت بزيارة لإحدى الوحدات الصناعية التي فتحت لنا الابواب بدون تحفظ ،حيث تأكد لنا بالملموس انتفاء جميع الاتهامات التي تروج.فيما تمكنا من وضع الاصبع على الخلل الذي يبقى في جميع الاحوال قابلا للاحتواء و المعالجة.
ففي ما يخص تشغيل “الصحراويين من أبناء المنطقة”، لاننا نعتبر الصحراوي جزء لا يتجزّء من المغرب الأزرق ، و من خلال لقاءاتنا مع الفعاليات المهنية المحلية و التي رحبت بنا بشكل كبير أول ما تبين لنا أن اصول هذه الفعاليات هي اصول محلية و متجذرة، أكثر من ذلك ارتباطها عن قرب بقطاع الصيد البحري حيث ،افادت أنها مارست مهنة الصيد البحري التقليدي،و استثمرت فيه و في الانشطة الموازية له كتجارة السمك أو تجميد السمك ، كما أكدت لنا أن نسبة مهمة من سكان الداخلة كانت تمارس الصيد من أجل تأمين قوتها اليومي.
بميناء الداخلة حيث نشاط الصيد البحري و الانشطة الموازية له،سجلنا وجود يد عاملة محلية بعدد من المجالات المرتبطة بقطاع الصيد البحري بشكل مباشر أو غير مباشر،فعدد من بحارة الصيد البحري يعملون على متن جميع أصناف مراكب الصيد بما فيها أسطول الصيد بالتبريد بمياه البحر،و هي المتهم باستنزاف الثروة السمكية ،كما ينشط آخرون في تجارة السمك و نقلها.و آخرون يشتغلون في نقل البحارة في رحلات مكوكية بسيارات الأجرة بين الميناء و المدينة.
وحدات معالجة الاسماك هي الأخرى تحتضن يد عاملة محلية،في شتى الاختصاصات،و حسب الكفاءات.
لمسنا غياب العنصر النسوي المحلي،حيث تبين و من خلال تصريح عدد من المصادر ،أن ذلك يرجع بالأساس الى خصوصية المنطقة و ثقافتها و مكانة المرأة في المجتمع الصحراوي المحلي. فطبيعة العمل خاصة في معامل التصبير تتطلب خبرة كبيرة لا تتوفر إلا في نساء المدن المعروفة بالصناعة السمكية.
مفاجأتنا كانت كبيرة عندما علمنا بوجود جمعيات محلية تسهر على معالجة ملفات طلبات الشغل في قطاع الصيد البحري في اطار التشارك و التكامل ، و هو ما أكدته احدى الشركات الرائدة في قطاع الصيد البحري بالداخلة حيث أفاد مديرها أن تشغل المستخدمين يتم عبر جمعيتين اضافة الى وكالة تنمية و تشغيل الكفاءات.
و بخصوص التأثير المباشر أو الغير المباشر على المنطقة،فلا ينكر أي مصدر التقينا به وجود انعكاس لقطاع الصيد البحري على المنطقة، فنشاط الصيد القار و الموسمي و حتى الانشطة الغير القانونية منها و الغير المهيكلة التي تنتعش في قطاع الصيد البحري، تخلق فرص شغل كبيرة، و تساهم في انعاش الدورة الاقتصادية للجهة،حيث يعتبر قطاع الصيد البحري المضخة التي تغذي قطاع الخدمات الذي هو الآخر يوفر فرص شغل كثيرة و متنوعة.
أما بخصوص استنزاف الثروة السمكية فهذا الجانب يبقى لذوي الاختصاص من المسؤولين العلميين في تتبع حالة المخزون السمكي، حيث لم تظهر أية اشارة تنذر بالخطر.
مصدر من قطاع الصيد البحري أوضح لنا أن المنطقة غنية بالثروة السمكية،و تتوفر على تنوع كبير في الحياة البحرية، كما أن موقع مصيدة الجنوب تعرف اختلافا كبيرا عن مصايد المناطق الشمالية الأخرى فأسماك المصيدة في حجما أكبر من مثيلاتها في مناطق أخرى و منها الاسماك السطحية،و اذا ما لا حظنا الاستغلال المكثف للأسماك السطحية فمرده الى محاولة السيطرة على الحجم التجاري القابل للاستغلال في التصبير،أما الاحجام الكبيرة فتكون غنية بالدهون، و يمكن لحبة سردين واحدة أن تحتل حجم علبة مصبر السردين مثلا و هو ما لا يقبله المستهلك قبل المستثمر في الصناعات السمكية صنف التصبير.يقول المصدر
مراكب الصيد و التجميد بمياه البحر RSW المتهمة باستنزاف الثروة السمكية،و حسب مصدر مهني آخر،فتبقى كغيرها من مراكب الصيد استثمار مرخص له من طرف الادارة، يعمل بشكل قانوني و يؤدي الرسوم و يشغل يدا عاملة بأجور خيالية تسيل اللعاب و تسببت في جر النقمة عليها ممّن لم يستفد من فرصة العمل على متنها،كما أنها تساهم بشكل مباشر في الرّواج الاقتصادي بنسبة 35 الى 40 في المئة.
رئيس الجمعية المغربية للأسماك السطحية،و في سؤال عن مساهمات هيئته في التنمية الاجتماعية بالداخلة،أفاد أن الجمعية لها لمستها الخاصة و النوعية، فبالإضافة الى تشغيل اليد العاملة المؤهلة، هناك مساهمتها في الاستثمار و خلق فرص الشغل بالمنطقة،حيث تقدم الجمعية دعما خاصا للمعوزين ،كما تتبنى ملفات الاستطباب و منها علاج أمراض السرطان،هذا بالإضافة الى توفير أضحية العيد لحوالي 120 أسرة معوزة تتم بعد التدقيق في وضعيتها الاجتماعية و الاقتصادية.كذلك تنظيم موائد رمضان للإفطار، و عمليات الاعذار، و بالنسبة للمستخدمين فتقوم الجمعية بدعم برنامج محو الامية القرائية،كما يستفيد المستخدمون من قروض احدى الوكالات البنكية بنسبة فائدة أقل.
مراكب الصيد الساحلي تبقى في نظر المحليين ،القريب الغريب ،فالعاملون على متن هذا الأسطول بميناء الداخلة من مواني ربط السفن، و يقيمون بشكل دائم على متن مراكبهم،بما فيها الاكل و الشرب و تصبين الملابس…..الخ يقول مصدر مهني. و يضيف أن مساهمة هذا الاسطول تبقى بشكل مباشر من خلال الرسوم على مبيعات الصيد.و لان السمك أغلبه عابر فطبيعي أن تكون الدورة الاقتصادية عابرة.
الداخلة جوهرة الجنوب المغربي،تتوفر على امكانيات طبيعية هائلة يمكن استغلالها بشكل متوازي و متوازن يخفف الضغط على قطاع الصيد البحري و يحقق الرفاه للجميع،و يسد الطريق على الاحتقانات المجانية المعطلة للتنمية.
وجود مركز للتكوين البحري بديهي أن يسد حاجيات قطاع الصيد البحري من اليد العاملة المؤهلة،لكن الداخلة ليست وحدها الميناء و البحر ،و البحر ليس وحده المنتوجات السمكية،انه السياحة كذلك و الرياضة و المبادلات التجارية.
الداخلة تفتقر الى مركز للتكوين المهني، أو معهد للتكنولوجيا التطبيقية يوفر امكانية الاستفادة من تكوين مهني في صناعات أخرى كالبناء و الترصيص و الميكانيكا و الكهربة و التبريد و البستنة و الفلاحة و كذلك الصناعة الفندقية.يسد حاجة المنطقة من الكفاءات،و يوفر على المستثمرين تكاليف اضافية و يحقق الاستقرار لاقتصادي و السلم الاجتماعي و لن يتأتى ذلك الا بظافر القيمين على التعليم و التوجيه و التكوين و التأطير اضافة الى مسطّري السياسات العمومية المحلية بجهة وادي الذهب الكويرة.
























































































