أحمد ياسين -المغرب الأزرق -الداخلة
بــــــيـــــان لفعاليات المجتمع المدني بجهة وادي الذهب الكويرة
إلى من يعنيه الأمر و ينشد الرخاء و الازدهار و العيش الكريم لهذا الوطن
إن الدولة تراهن على الصيد البحري كرافعة أساسية لاقتصاد الأقاليم الجنوبية و ضمان ازدهارها الاجتماعي و نموها الاقتصادي، لكننا نرى أن سلطة المخزن و التسييس المفرط الممنهج بجهة وادي الذهب – الكويرة لن يساعد على تحقيق هذا الحلم و هذا الأمل الكبير.
فقد شيدت بهذه الجهة وحدات تفوق طاقاتها طاقة المخزون البحري بأكثر من الضعف، كما تهافتت مجموعة الضغط بقطاع الصيد البحري من شمال المملكة على هذه الجهة للسيطرة على الثروة السمكية بها، ووفرت الغطاء لبعض الأجانب، و فرضت إملاءاتها على الإدارة التي لم تقوى إلا على الصيادين المستضعفين. أما هذا اللوبي فمصالحه محفوظة و مصانة تارة بسلطة المخزن و تارة أخرى بالسياسة.
و تعمل بمياه جهة وادي الذهب -الكويرة العديد من سفن الصيد العملاقة و المجهزة بأحدث المعدات الآلية، تنشط في صيد السمك السطحي Pélagique السمك الأزرق، أي السردين – كابايلا – الشرن. تأتي بما بين500 و700، أي بمعدل 600 طنا من السمك على رأس كل 48 ساعة. أي99.000 طنا شهريا. و تشغل كل سفينة 3 بحارة مغاربة فقط ، مثلها مثل قارب الصيد التقليدي.
هذا بالنسبة للسفن التي تلج ميناء الداخلة أما سفن الصيد الروسية التي تمارس نفس النشاط ولا تلج الميناء بسبب ضخامتها فالله وحده يعلم مدى الخراب الذي تحدثه في ثروة البلاد السمكية، و لا من يحرك ساكنا.
و الخطير في الأمر هو انعدام أية مراقبة على هذه المجموعة، بل إن بعض الشركات التابعة لها لم تؤد الرسوم المفروضة عليها للدولة لحد اليوم و الإدارة عاجزة عن استخلاصها منها بسبب ما لأصحابها من نفوذ في السلطة، و الأخطر من ذلك أن سفنها تجني كميات هائلة من أنواع السمك الغير واردة في رخص صيدها و تعمد إما لإعادتها ميتة إلى البحر و أحيانا إلى بيعها بدون أي حق لتغطية بعض مصاريفها باعتبار أن الكميات الهائلة من أصناف السمك الغير وارد في رخص صيدها تعدها صيدا خاطئا Fausse pêche. و تأتي بعض السفن منها بكميات هائلة من سمك السردين تؤدي عنه الرسوم Taxationعلى أساس ثمن درهمين/كلغ (في حين يفتقده المواطنون و لو حتى ب 15,00 درهم/كلغ) لكي تسحقه في معاملها و تحوله إلى دقيق السمك خدمة لمصانع كبار التجار بالعيون و أكادير. و بالإضافة إلى ما سلف فإن هذه المجموعة (اللوبي) تستغل يدا عاملة بأبخس الأجور و لا تؤدي ما عليها كالضمان الاجتماعي و التعويض عن ساعات العمل الإضافية وأحيانا حتى التأمين. هذا، و مندوبية وزارة الشغل لا تستطيع أن تفرض عليها القانون الذي تفرضه بالمقابل على الضعفاء. و كأن القانون لا يسري إلا على المستضعفين، أو كأن هذه المندوبية مجرد واجهة و ديكور.
أما مراكب الصيد الساحلي الوطنية و التي تنشط بمياه هذه الجهة حاليا في نفس المجال ، يشغل المركب الواحد منها ما بين 30 و40 بحارا مغربيا و حدود محصولها اليومي محدد بقرار في ما بين15 و 20 طنا.و تؤدي الرسوم كاملة غير منقوصة.
إن هذه الازدواجية في تعامل الإدارة المعنية مع القطاعين كل على حدة و بمقياس مختلف، ليبين للرأي العام مدى ضعف الإدارة أو تواطؤها. و سوف يؤدي بالجهة إلى ما صار إليه الصيد البحري في باقي المدن الساحلية.و خير برهان على هذا القول أن الإدارة وكل السلطات لم تلق القبض يوما ما على سفينة صيد أجنبية أو وطنية و أحالتها إلى القضاء بالرغم من ارتكاب البعض منها لخروقات تصنف في خانة الإجرام.
إن هذا النهج الذي تسلكه السلطات من شأنه أن يدمر الصيد البحري في البلاد لأنه يخل بنظام الدورة الغذائية للأحياء البحرية، ذلك لأن انقراض سمك السردين يؤدي حتما إلى قطع هذه السلسلة الغذائية و بالتالي تدمير باقي الأحياء. والدليل هو أن مراكب الصيد الساحلي بالجر و السفن لم تجد ما تصطاده بسبب انهيار مخزون السمك السطحي و بسبب ما سلف ذكره.
لقد تحمل قطاع الصيد التقليدي بشكل عام إكراهات مخطط إعادة هيكلة مصايد الأخطبوط لسنة 2004 لنجدة المخزون، حيث قلص عدد قواربه الممارسة من 6088 إلى 2500 قارب و ها هو اليوم في مواجهة نفس الوضع بسبب ما ورد عرضه أعلاه.
و مجمل القول أن السياسة و سلطة المخزن عطلت دور القضاء ، بمعنى أساس العيش الكريم المستقر الآمن و المزدهر، وصنفت المواطنين طبقات: طبقة مسحوقة تطبق عليها كل القوانين الزجرية. وأخرى فوق القانون لا قوة للإدارة عليها و حتى إذا وقعت و انفضحت عمدت السلطات إلى الحيلة و تحريف الحقائق لتبرئتها بامتطاء السياسة أو اللجوء إلى سلطة المخزن، و المخزن كما عرفه المفكرون: كلامه مسموع و أوامره مطاعة وقضاءه نفاد مطلقا.عيوب أصحاب السلطة و النفوذ و المال تنسب للطبقة المسحوقة جريا على مقولة الإنجليز “المخزن لا يخطئ”.أي اللي قالها المخزن هي اللي “كاينة”.
إننا نعلم أن سلطات البلاد لن تحرك ساكنا بخصوص هذا الموضوع، و لكننا نترك هذا للرأي العام و للـتاريخ و لأساتذتنا الأجلاء و طلابنا الشرفاء ليعلموا حقيقة ما يفعل بثروتنا السمكية الوطنية و كيف تتعرض ثروات البلاد للاستنزاف من طرف بعض المتعالين على القانون.
وعليه،وبما ان مخزون “س”من الاسماك السطحية بالداخلة تراجع ب نسبة60% حيث ستعيش هذه الجهة ما عاشته حاليا مدينة أسفي التي كان يضرب بها المثل، وباقي المدن الساحلية حيث عرفت شبه انقراض للأسماك السطحية، وقد سبق لوزير الصيد عزيز اخنوش أن صرح أمام صاحب الجلالة اثناء عرض مخطط”اليوتيس”، انه يمكن اصطياد مليون طن في السنة دون تأثير على المخزون واليوم لا تستطيع السفن والمراكب اصطياد 800 الف طن، والحالة هاته لا يمكن لنا كساكنة و بأي حال من الأحوال بان تذهب خيرات جهة وادي الذهب ضحية مخططات اللوبيات عن طريق مخطط “اليوتيس” الملغوم، وحتى أن البعض يعتبرها كذبة على صاحب الجلالة سنة 2009 باكادير من خلال عرض مخطط “اليوتيس”وهاهي بوادره السلبية تظهر على ارض الواقع.
واليوم و أكثر من أي وقت مضى فإن ساكنة جهة وادي الذهب تدق ناقوس الخطر أمام الانتهاكات الخطيرة للثروات البحرية حيث نشاهد يوميا مئات الشاحنات تشحن من الأسماك الثمينة وتدون على أنها اسماك بخيسة الثمن، والغريب أن شاحنة واحدة تشحن ب 18 طن ويصرح ب 8 أطنان وهذا بالفعل بتواطؤ مع عناصر الإدارة تهربا وتملصا من الرسوم المستحقة لفائدة خزينة و الدولة والجماعة.
وقبل فوات الأوان نطالب بتطبيق خطاب صاحب الجلالة وتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي من اجل ضمان الاستمرارية والعيش الكريم لساكنة الجهة مع اعادة النظر في سياسة وزارة الصيد البحري وترحيل سفن RSW عن الجهة بصفة نهائية واستبدالها بسفن تصطاد بالشباك الطافية مع تكوين أسطول محلي وذلك عن تطرق تأهيل قوارب الصيد التقليدي إلى صيد سمك السردين،مع تطبيق ميناء الربط بالنسبة لمراكب صيد السردين أي كل مركب يصطاد في الميناء المرقم به،كما هو معمول به لقوارب الصيد التقليدي لأنه من غير المعقول أن تدمر المراكب مخزون جهتها وتنتقل للداخلة لتدمير الأخضر واليابس.
و ختاما فإن هذه الجهة سائرة إلى كساد تجاري و ركود اقتصادي و إفلاس عقاري لأن من يروج كل هذه القطاعات بهذه الجهة أجانب و أصحاب مشاريع خارج الجهة تعد قاعدتهم الأساسية، أما مشاريعها بجهتنا إنما هي بمثابة قاعدة خلفية ثانوية مدة صلاحيتها تنتهي بمجرد تراجع مردود هذه المشاريع. فلا نكذب على المواطنين و ندعي أن مستقبل جهة وادي الذهب – الكويرة في الصيد البحري و السياحة و الفلاحة؛ قد يتحقق هذا لو صلحت الإدارة وفلح تدبيرها و ابتعدت عن التسييس و سلطة المخزن.
إن الأمل كل الأمل في تحكيم و تدخل ملكي سامي و دراسة جامعة شاملة لمشاكل القطاع بمشاركة رجال الاقتصاد و المهنيين الممارسين خارج أي إطار سياسي أو سلطوي مهووس بالأمن.
























































































