تدخل مصايد شقائق البحر بالمنطقة المتوسطية مرحلة جديدة من التقييم العلمي، بعد استكمال الحملة الاستكشافية التي أنجزها المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بطنجة، خلال شهري يوليوز وغشت 2026، في إطار مواكبة تطور هذا المورد وتعزيز المعطيات العلمية الكفيلة بتأطير استغلاله بشكل مستدام.
وأفضت الحملة إلى تأكيد وجود شقائق البحر بمختلف المحطات التي شملتها العمليات الاستكشافية، فضلاً عن تحديد منطقة جديدة على مستوى تاكاموت، أظهرت مؤشرات أولية بشأن إمكانية إدراجها مستقبلاً ضمن مناطق استغلال هذا المورد، في انتظار استكمال التقييم العلمي الخاص بإمكاناتها الإنتاجية.
وجاءت هذه العملية الميدانية استجابة لانتظارات مهنيي قطاع الصيد البحري، وبتنسيق مع ممثلي الصيد المهني بالمنطقة، حيث توصلت غرفة الصيد البحري المتوسطية بخلاصات رسمية من المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، تتضمن المعطيات التي تم جمعها خلال الحملة الاستكشافية.
وشملت الحملة، التي تولى إنجازها مختبر الصيد التابع للمركز الجهوي، 44 محطة استكشافية، تراوحت أعماقها ما بين مترين وعشرة أمتار، بهدف تحديد مناطق انتشار شقائق البحر ورصد المؤشرات المرتبطة بوجود هذا المورد وتوزيعه المجالي.
وأكدت المعاينات الميدانية تسجيل وجود شقائق البحر في مختلف المحطات التي خضعت للاستكشاف، بما يوفر للباحثين قاعدة ميدانية مهمة لاستكمال تقييم حالة المصايد وتحديد الإمكانيات المتاحة للاستغلال.
كما امتدت العمليات إلى عدد من المناطق التي سبق أن كانت موضوع تتبع علمي، من بينها مارسدار والحوات والشمعالة، إلى جانب المنطقة الجديدة التي جرى تحديدها على مستوى تاكاموت.
وتكتسي هذه الأخيرة أهمية خاصة بالنسبة لمهنيي القطاع، بالنظر إلى إمكانية مساهمتها في توسيع المجال الجغرافي لاستغلال شقائق البحر، غير أن إدراجها ضمن مناطق الاستغلال يظل رهيناً بنتائج التقييم العلمي وتحديد مستوى المخزون والإمكانيات الإنتاجية القابلة للاستغلال.
ولم تقتصر الحملة على عمليات الرصد والمعاينة، بل شملت كذلك توثيق المعطيات الميدانية وتدقيقها، مع تحديد الإحداثيات الجغرافية لمختلف المحطات وإدماجها ضمن نظام المعلومات الجغرافي، الأمر الذي سيمكن من بناء قاعدة بيانات مجالية دقيقة تدعم عمليات التتبع والتقييم المستقبلي للمورد.
حملة تقييم جديدة ابتداء من 21 شتنبر
وفي سياق استكمال المسار العلمي، يستعد المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بطنجة لإطلاق حملة جديدة لتقييم مخزون شقائق البحر ابتداء من 21 شتنبر الجاري.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية بالغة، باعتبارها ستوفر معطيات أكثر دقة حول وضعية المخزون ومستوى الإمكانيات الإنتاجية، بما يسمح بتعزيز الأساس العلمي الذي تستند إليه قرارات تدبير هذا المورد.
ومن المرتقب أن تساهم نتائج التقييم الجديد في إعداد الرأي العلمي بشأن تدابير استغلال مصايد شقائق البحر خلال الموسم المقبل، لاسيما تحديد الحصص التي يمكن اعتمادها، في أفق موسم الصيد المقرر انطلاقه في يناير 2027.
كما ستشكل نتائج الحملة فرصة للحسم في مستقبل المناطق التي أظهرتها عمليات الاستكشاف، وفي مقدمتها تاكاموت، من خلال تقييم إمكانياتها الإنتاجية وتحديد مدى قابليتها للإدماج ضمن مناطق الاستغلال المعتمدة.
وتبرز هذه الدينامية أهمية العلم في تدبير المصايد، خصوصاً بالنسبة للمصايد التي يرتبط استغلالها مباشرة بمستوى المخزون وقدرته على التجدد. فبالنسبة لمهنيي الصيد، لا يتعلق الأمر فقط بفتح مناطق جديدة أمام النشاط، وإنما بضمان استمرارية المورد والحفاظ على مردودية المصيدة على المدى المتوسط والبعيد.
وبذلك، يتجه ملف شقائق البحر بالمنطقة المتوسطية نحو مرحلة أكثر ارتباطاً بالمعطيات العلمية، حيث ستشكل نتائج التقييم المرتقب أساساً لتحديد سقف الاستغلال ومجالاته، بما يضمن التوفيق بين المصلحة الاقتصادية للمهنيين ومتطلبات الاستدامة والحفاظ على الموارد البحرية.






















































































