علاقة بملف صدريات النجاة، و ما أثاره من جدل حول الإجراءات و التدابير التي اعتمدتها بعض المصالح المحسوبة على قطاع الصيد البحري من إلزامية و توجيه و تهديد ، و دفع مهني الصيد البحري الى اقتناء صدريات نجاة بمعايير خاصة و بمبالغ مبالغ فيها، بعدما كانوا يجهزون وحدات صيد بصدريات معترف بها دوليا و تخضع لاتفاقية solas، و بسعر جد مقبول ، معتبرين الصدريات التقليدية جزء لا يتجزء من شروط الإبحار و تؤدي دورها في حماية الأرواح البشرية أثناء الحوادث.
و من أجل تنوير الرأي العام ،و وضع حد للجدل، نعود الى 24يناير 2019 حيث صادق مجلس الحكومة برئاسة سعد الدين العثماني بذات اليوم على مشروع مرسوم رقم 2.18.103 بتحديد القواعد العامة التي يجب أن تستوفيها سفن الصيد البحري فيما يتعلق بالإنقاذ، تقدمت به السيدة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري لدى السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
المرسوم بمثابة تطبيق أحكام الفصل 33 مكرر مرتين (البندين 4 و5) يحدد وسائل الإنقاذ والتواصل التي يجب أن تتوفر عليها وحدات الصيد حسب الفئة التي تنتمي إليها (سفن مجسرة أو غير مجسرة)، بغية الاستجابة للمتطلبات المعمول بها على الصعيد الدولي في مجال سلامة وإنقاذ الأرواح البشرية في البحر وتمكينها بالتالي من الحصول على وثائق السلامة المناسبة، لاسيما “رخصة الملاحة”.
المرسوم ينص على تجهيز وحدات الصيد بجميع اصنافها بصدريات او سترات النجاة مجهزة بجهاز ضوئي فردي لا تقل مدة اشتغاله عن ست ساعات .
المشرع خَيَّر المجهز بين صدرية النجاة و سترة النجاة شريطة أن تكونتا مجهزتين بوسيلة اضاءة مدة اشتغالها لا تقل عن ست ساعات ، عندما قال “او” التي تفيد الاختيار، و ليس “و ” التي تفيد العطف. كما أن المشرع لم يحدد طبيعة الصدريات أن كانت ذاتية النفخ او غير ذلك.
المادة 17 من المرسوم اشارت إلى إمكانية تعديل و تميم المرسوم بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالصيد البحري قصد تعزيز إجراءات السلامة.
قطاع الصيد البحري و بتاريخ 5 فبراير 2020 اصدر قرارا رقم 507.20 تحدد فيه المادة 02 القواعد العامة المنصوص عليها في المادة16 من المرسوم محافظة على ماجاء في المرسوم بخصوص صدريات و سترات النجاة التي يشترط فيها فقط أن تكون مجهزة بوسيلة إضاءة مدة اشتغالها لا تقل عن ست ساعات.
و تفاعلا مع أجواء الحملة الوطنية للتحسيس بأهمية صدرية النجاة في المحافظة على الأرواح البشرية، انخرطت مصالح قطاع الصيد البحري في تنزيل المشروع بل تجاوز بعضها الحدود و الاختصاص و واجب التحفظ و القانون و المرسوم و القرار الوزاري، إلى مستوى الانخراط في حملة تسويقية لمنتجات شركات معينة بمواصفات و معايير ما أتى بها لا المرسوم و لا القرار الوزاري المتمم.
و على سبيل المثال جاء في إعلان إحدى المصالح “و بقرار من قطاع الصيد البحري” تدعو (المصلحة )المهنيين إلى التجهيز بصدريات نجاة بمواصفات دقيقة جدا ،”أن تكون قابلة للنفخ الاوتوماتيك الهيدروستاتيكي، تستجيب لمعاينة iso 12402 ،ذات قوة طفو لا تقل عن 150نيوتن،مجهزة بصباح و حزام قابل للتعديل”.
اما مصلحة أخرى تابعة لقطاع الصيد البحري بالمنطقة الشمالية فقد كانت اكثر تحررا من جميع القيود و الضوابط ، مشيرة في رسالة وجهتها للجمعيات المهنية الى أسماء الشركات و عناوينهم ، مذيلة رسالتها بخطاب تهديدي يربط التجهيز بمنتجات الشركات المذكورة برخص الصيد و هو اعتبره مهنيو الصيد البحري المخاطبون ابتزازا صريحا.
القاعدة الفقهية تقول لا اجتهاد مع النص ، في ملف “صدريات النجاة” المفروض فيها انها مشروع وطني و إنساني و أخلاقي لمعالجة اشكالية هدر للارواح البشرية. غير أن جهات أخرى عملت بقاعدة “كيف تحول الأزمة إلى فرصة/ “همزة” على حساب مهنيين الصيد البحري و على “ظهور رجال البحر”، فيما يشبه همزات “الأزمة الوبائية” بقطاع الصحة حيث يتابع أطر و موظفون و ممونون بتهم جسيمة.
تسخير المصالح الخارجية و توريطها بالزام المجهز اقتناء صدريات بمعايير خاصة و توجيه ارادته نحو منتوج معين، فيه من الشطط و التعسف يجعلهم عرضة للمساءلة حيث أكدت مصادر من فدرالية الصحراء المغربية للصيد البحري بتقديم مذكرة الى وزير الصيد البحري في الموضوع، و الاحتكام الى مجلس المنافسة بعد تظلم عدد من المجهزين و شركات التجهيز بمعدات السلامة البحرية..
مصدر مهني علق على الواقعة ” بما ان الشركات ستربح من عملية تجارية ببع منتوج يصل سعره الى1100درهم، فمن هي السلطة العليا التي أعطت الضوء الأخضر ليلعب بعض رؤساء المصالح دور الوسيط؟ و ما هو المقابل؟ و حال “صدريات النحاة” يعود بنا سنين خلت ما عاشه عندما تمت محاصرة ارادة المهنيين آنذاك في التفكير و استغلال مناخ المنافسة و حرية الاختيار في التجهيز ب vms..”
و يضيف ” قد تحد الصدريات من الوفاة غرقا و لو أن الأعمار بيد الله، مثلها مثل لوح خشبي أو برميل اذا ما تشبه به البحار، لكنها لن تمنع وفاة الضحية بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم او بسبب نزيف او لأي سبب آخر، كما يمكن أن تطول مدة الضحية في البحر اكثر من ست ساعات و تفقد أداة الإضاءة مفعولها.
جميل أن يلتفت إلى رجال البحر و إلى المحافظة على أرواحهم، لكن ما يثير الاستياء ان يساق مهني الصيد البحري سوقا نحو المجزرة، و باجتهادات تصنف انها تأكيدات خادعة للتجهيز بمنتوج معين بمواصفات معينة ضد القانون الذي وضعته الوزارة و تم ترسيمه من طرف الحكومة، في استغلال فاحش للسلطة و شطط يضع المتورطين أمام مسؤولية قانونية و أخلاقية جسيمة.”
زلات بعض المتحمسين بلغت حد تجاوزت البلاغات و الإعلانات الرسمية، الى الزام المهنيين بالتوقيع على التزام بمضمون جاهز لا يحمل أية إشارة لمصدر الوثيقة، و هو تحايل و استغلال لجهل المهنيين بالقانون و دفعهم إلى ارتكاب أفعال من شأنها أن تضر بمصالحهم المادية و توجه أرادتهم نحو منتوج محدد بشكل مسبق و بثمن جد مرتفع مقارنة مع منتجات أخرى تنسجم مع ماجاء به القانون و تحت أنظار تمثيليات المهنيين و رجال البحر.
للإشارة فقط فإن المرسوم رقم 2.18.103 و القرار الوزاري رقم507.20 جاء بعد استشارة غرف الصيد البحري.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.






















































































