جليلة خلاد – المغرب الازرق
يتابع الرأي العام الوطني و العالمي، من خلال الصور المتداولة للمهاجرين الأفارقة المنحدرين من جنوب الصحراء الكبرى، لاسيما جثثهم التي تلفظها لفضتهما مياه البحر الأبيض المتوسط الذي تحول لـ “مقبرة عائمة ” جماعية، وكذا عدد الذين قضوا وغرقوا في عرض البحر خلال الأيام الأخيرة بعد أن وصل عدد المفقودين من هؤلاء إلى أزيد من 1200 في ظرف أسبوع، وكأن قدر هؤلاء النازحين والمهاجرين ، هو أن ترسم جثثهم المتحللة في غالب الأحيان على شواطئ وضفة المتوسط مشاهدا مؤلمة، فكانت هذه الصور المأساوية المتداولة تبرز مآسي تتجاوز في بعض تجلياتها غياب الحد الأدنى من التعامل الإنساني مع حالات الهجرة والنزوح، لاسيما حين يتعلق الأمر بوجود ظروف قاهرة وطارئة في بلدانهم الأصلية.
و في سياق متصل و مع اشتداد مسالك الهجرة السرية من المغرب العربي نحو أوربا, فكم من واحد حلم بالمال و تحسين وضعيته المادية , انطلق على متن قوارب الموت وانتهى به الحال في مقبرة البحر الأبيض المتوسط. وها هي المشاهد نفسها تتكرر مع المهاجرون الأفارقة الراغبين والحالمين بالوصول إلى “جنة أوربا”، قبل أن ينتهي به الأمر جثة تتقاذفها مياه البحر. فهل يغيب الحس الإنساني لدى المالكين لزمام أمور سياسات الهجرة. الحس الذي يصون كرامة الإنسان حيا أو ميتا؟ وهل فشلت هذه السياسات والمقاربات التي يلعب فيها المغرب دور دركي أوربا؟ ألا تسيء هذه المشاهد والمآسي للمغرب وتحسب علو أوربا هذا العبء الثقيل؟ وكيف يقارب أصلا المسؤولون المغاربة والأسبان ثم الأوربيون موضوع الهجرة عموما؟ لماذا يغيب صوت هؤلاء المعنيين من خلال المنظمات والجمعيات والهيآت التي يمكن أن تساهم في بلورة مقاربات متعددة خارج المنظور الأمني؟. وهل ستستمر صور المآسي التي تتناقلها وسائل الإعلام لهؤلاء المهاجرين وهم تتقاذفهم أمواج البحر؟. في ضل صمت كبير في حين أن أوربا تلعب بورقة تجديد اتفاقية الصيد البحري و تستغل أقاليمنا الصحراوية كذريعة في حين يعتبر المغرب حاجزا و سدا منيعا يحجب عليها الإرهاب و الهجرة المتدفقة من إفريقيا جنوب الصحراء , في حين يدفع فاتورة باهظة الثمن و مجموعة أحداث تشهد بدلك أخرها ما وقع بمحطة أولاد زيان بمدينة الدار البيضاء ؟ ربما حان الوقت لنضع النقط على الحروف من جديد .























































































