المغرب الأزرق
على خلفية قرار محكمة العدل الأوروبية، القاضي بوقف استيراد المنتجات الفلاحية والبحرية من المغرب، خاصة تلك القادمة من الأقاليم الجنوبية، قرر المغرب تعليق اتصالاته مع الإتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، قرار اعتبره بعض المحللين الاقتصاديين بأنه، بمثابة ‘رد شجاع ومباشر’، على الاستفزازات الأوربية حيال مسألة الوحدة الترابية، فيما اعتبره البعض الآخر، بأنه “ورقة ضغط” تشهرها الحكومة المغربية في وجه نظيراتها في الاتحاد الأوروبي.
رفض الحكومة قرار محكمة الاتحاد الأوروبي، الصادر في 10 دجنبر 2015، والتي اعتبرته ‘قرارا سياسيا محضا’، باعتباره، ينص على “استثناء الصحراء”، من اتفاقيتي الصيد البحري، والفلاحة، التي تجمع بين “الإتحاد الأوروبي”، والمغرب، والذي دفع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، إلى دق ناقوس الخطر، معلنا أنه “يقتضي التعامل مع الاتحاد الأوروبي في مستقبل هذه القضية بطريقة مختلفة لما تم التعامل به في المرحلة السابقة”.
فهل ستعرف المرحلة القادمة انفراجا في العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب؟ وماهي التداعيات الاقتصادية والسياسية للقرار الذي اتخذه المغرب، ردا على حكم محكمة العدل الأوروبيةّ؟، موقع “لكم” يعيد تركيب التداعيات، التي من الممكن أن يخلفها قرار الحكومة من زاوية المحللين الاقتصاديين”.
قرار للاستهلاك الداخلي
أكد عبد الحميد الخطابي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “قرار الحكومة المغربية بإيقاف اتصالاته رسميا مع “الإتحاد الأوروبي”، على خلفية قرار المحكمة الأوربية القاضي بإلغاء اتفاقية التبادل الحر للمنتجات الفلاحية والبحرية، بسبب تضمنها منتجات من الصحراء، هو قرار للاستهلاك الداخلي لأن المغرب لا يمكنه أن يستغني عن علاقاته مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف الخطابي في اتصال مع موقع “لكم” أن الهدف من قرار المغرب هو الضغط على الحكومات الأوروبية في اتجاه أن تمارس نوعا من التأثير على المحكمة حتى يصدر قرارها الإستئنافي في صالح المغرب، معتبرا أن الأمر يتعلق “بورقة ضغط” تشهرها الحكومة المغربية في وجه نظيراتها في الاتحاد الأوروبي.
وأوضح الخطابي أن القاضيين اللذين اتخذا القرار الأول ضد المغرب هما ‘ماريانا تانتشيفا’ من بلغاريا ‘كارل فيتر’ من السويد، معتبرا أنهما ينتميان إلى دول تنشط فيها دبلوماسية خصوم المغرب.
إلا أن الخطابي استبعد أن تكون لقرار الحكومة المغربية، الذي وصفه بالتصعيد اللفظي، آثار إيجابية سواء على المستوى السياسي أو على المستوى القضائي. وأضح الخطابي أن المغرب لا يمكنه أن يقطع جميع علاقاته مع مؤسسات الاتحاد الأوربي الذي تجمعه به علاقة إستراتيجية مهمة، على اعتبار أن دوله هي أول مستثمر في المغرب، وأكثر من 65 من علاقاته التجارية الخارجية تتم معها.
أما على المستوى القضائي قال الخطابي، إن محكمة العدل الأوروبية مستقلة تماما عن المفوضية الأوروبية وعن حكومات دولها، وسبق لها أن أصدرت قرارات ضد حكومات أوروبية. مضيفا بأن قضاتها يتم اختيارهم بناء على استقلاليتهم ونزاهتهم.
من جهة أخرى انتقد الخطابي أداء الدبلوماسية المغربية التي ما زالت تنتج ردود الأفعال، وقال إن ما ينقص المغرب هو دبلوماسية استباقية تقوم على إستراتيجية تتوخى المدى البعيد لتغيير الدهنيات المتحكمة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال الخطابي إن أغلبها مناوئ للمغرب بفعل التأثير القوي لخصوم المغرب في الاتحاد الأوروبي.
وآخذ الخطابي على الدبلوماسية المغربية عدم اشتغالها للتأثير على المؤسسات والمجتمع المدني الأوروبي، لذلك، يضيف، “لا يجب أن نستغرب أن تكون المحكمة الأوروبية والاتحاد الأوروبي والمجتمع المدني كلهم ضدنا، ووحدها الحكومات هي التي تدافع عنا”.
الخاسر هو الاتحاد الأوروبي
محمد الناجي، أستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة والصيد البحري، أكد لموقع “لكم” أن “اتفاقية الشراكة التي وقعها المغرب مع الاتحاد الأوربي، تظهر لنا بجلاء، أن هناك رابح وخاسر، عموما الخاسر سيكون هو الاتحاد الأوروبي”، لأن “الاتفاقية دائما ما كانت تحكمها خلفيات سياسية، مرتبطة أساسا بمسألة الوحدة الترابية، إرضاء للطرف الآخر، وكان المغرب يقدم تنازلات وتسهيلات للأسطول الأوروبي، بمقابل غير مرضي، لا يمكنه مع ذلك، أن يعوض حجم الضرر الناتج عن الضغط على الموارد السمكية، ومضايقة الأسطول الوطني’.
وأضاف الناجي، “لا ننتظر الشيء الكثير من الاتحاد الأوربي فيما يخص اتفاقية الصيد البحري مثلا، لأن المغرب يعطي أكثر مما يستفيد، اليوم هناك إشكال على مستوى التسويق”، ف “الاتحاد الأوربي من أهم الأسواق، التي تقتني المنتجات البحرية المغربية، فإلى جانب السوق الياباني، هناك الاتحاد الأوربي الذي يقتني السمك الأبيض، ومعلبات السردين، ومنتجات سمكية أخرى.”
واستطرد المحلل قائلا إن ‘المهنيين هم أكبر المتضررين من تداعيات قرار وقف استيراد المنتجات الفلاحية والبحرية من المغرب، وكنتيجة لهذا القرار، على المغرب أن يتوجه إلى السوق الأمريكي”، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة الأمريكية تربطها مع المغرب اتفاقية تبادل الحر، فعلى الهيئات القطاعية العمل على ترويج المنتوج السمكي، فهناك حضور باهت للمهنيين في السوق الأمريكي، إضافة إلى السوق الإفريقي أيضا، دون إغفال سوق أوربا الشرقية”.
وختم الناجي تصريحه للموقع، بالتأكيد على أن المغرب مطالب بعدم ‘إتباع سياسة أحادية المدى’ التي ينهجها المغرب، في تعاملاته الاقتصادية مع بعض الدول’.
يجب على المغرب أن يشهر ورقة التعاون الأمني
من جهته، أكد المحلل الاقتصادي لحسن السباعي ، لموقع ‘لكم’ أن “أوربا، ومن الناحية الإستراتيجية، ليس في مصلحتها التخلي على شريك اقتصادي مهم كالمغرب، الذي تربطها به مواثيق تجارية كثيرة، لذلك، فهي ستحاول الإسراع في اتخاذ ما يلزم من القرارات، لإعادة ‘الدفء’ إلى العلاقات المغربية-الأوربية’، وهي بالمناسبة، ضربة قوية للاتحاد الأوربي، وفي نفس الوقت قرار شجاع للمغرب، خاصة وأن “ثلثي من المعاملات التجارية تأتي من الاتحاد الأوربي’.
وأضاف السباعي أن ‘الهيئات الأوربية ستعمل على استئناف قرار المحكمة، لأن للمغرب حضور قوي ومستمر في الأسواق الأوروبية، وهذا ما يدفع المغرب بأن يشهر ورقة اتعاون الأمني، لوضع حد للتطاول على الوحدة الوطنية’.
وختم السباعي تصريحه قائلا إنه، “إذا ما حصل تراجع للاتحاد الأوربي، فإن ذلك سيكون بمثابة ربح كبير للقضية الوطنية، فهناك مصالح كبرى تجمع الاتحاد الأوربي بالمغرب’





















































































