حاميد حليم-المغرب الأزرق
في الوقت الذي تسعى فيه وزارة الصيد البحري جاهدة الى تنظيم قطاع الصيد و وضع مخططات لحماية الموارد البحرية و المحافظة على الاستثمارات فيه، و توسيع أنشطته ،تسعى بعض الاطراف الجشعة و الجاهلة الى فرض أمر واقع، مستعملة الخطاب السوسيو اقتصادي لفئة قليلة، و مسنودة ببعض الاطراف السياسية للركوب على الاوضاع و ضمان ولاءات انتخابية.
ميناء طانطان الذي يتجه الى الهاوية بسبب الركود الاقتصادي الذي فرضته الطبيعة، و بتواطؤ مع اطراف ادارية و أخرى سياسية و لوبيات خارجية، يعيش على وقع الصيد في المياه العكرة ، حيث انضمت الى سابقاتها أطراف أخرى ممّن يمكن وصفهم بالعابثين و المراهقين السياسيين نصبوا أنفسهم الحامي لمصالح قطاع الصيد التقليدي ،و الحقيقة أنهم المشجع على خرق القانون،و “دكّ ما حرثه جرار اخنوش” في مخطط تهيئة مصايد الاسماك السطحية.
فرغم ان مؤشرات المخزون السمكي فرضت نفسها علميا بوجود اسماك سطحية بمصيدة طانطان لا يتوفر فيها الحجم التجاري خلال الفترة الخريفية،ما فرض على مراكب الصيد الساحلي للاسماك السطحية الادعان لقرار وزارة الصيد البحري تغيير وجهتها نحو مصايد اخرى او الاوراش الجافة من أجل الصيانة.
ظهرت فئة من قوارب الصيد التقليدي كالفطر بميناء طانطان تمتهن نشاط صيد الاسماك الصغيرة في المناطق الممنوعة،و تفريغها بميناء طانطان،و هو ما يطرح سؤالا عريضا حول المراقبة و تطبيق القانون، الذي تشترك فيه ليس وحدها مصالح وزارة الصيد البحري، بل كذلك جميع المصالح الامنية من شرطة قضائية و درك ملكي بحري و بحرية ملكية و جمارك،و سلطات محلية حسب المادة 31من القانون 15.12 المتعلق بالوقاية من الصيد الغير القانوني و غير المصرح به و غير المنظم و محاربته ، المغيّر و المتمّم للظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.255 الصادر في 27 من شوال 1393 الموافق ل 23 نونبر1973،المتعلق بالصيد البحري. بدءا من مراقبة معدات الصيد على الرصيف،و اثناء الصيد في عرض البحر،و عند التفريغ، و هو ما لا يتم في حالة عدد من قوارب الصيد التقليدي بميناء طانطان التي اصبحت بقدرة قادر تنشط في صيد الاسماك السطحية الصغيرة، و في نفس الوقت صيد ألاصناف الأخرى، ما سيطرح كذلك اشكالا كبيرا في المستقبل من الايام بعد توسيع عدد القوارب النشطة من حوالي20 قاربا الى أكثر من 230 قاربا للصيد التقليدي، و بالتالي يمكن القول بايباي لمراكب الصيد الساحلي الأخرى،و أهلا بالبورباج من الاسماك السطحية ،و اغراق السوق بالأسماك السطحية و و وداعا لمخططات تثمين المنتوجات البحرية، تحويل الفائض طبعا الى معامل دقيق السمك، و رحمة الله على مشاتل السردين التي تمون المصيدة شمال ميناء طانطان، بسبب الضغط و الاستنزاف و مجهود الصيد المضاعف،
فيكفي العلم ان حوالي80 الى 100 مركبا للصيد الساحلي من صنف السردين تنشط خلال مواسم الذروة بميناء طانطان، بحت حناجر ارباب مراكبها و ربابنتها و بحارتهم، و جف مداد أقلامهم بالطلبات للتخفيف من اجحاف مخطط تهيئة مصيدة شمال بوجدور،و رفع الحظر عن ميناء طانطان خلال الفترة الخريفية،دون جدوى، مستعملين ذات الخطاب السوسيو اقتصادي و تداعايت الاغلاق المؤقت لمصايد المنطقة في الفترة الخريفية على الصناعات و التجارة و الخدمات و الانشطة المرتبطة بها،و على مداخيل جماعة الوطية.
و هاهي بعض الاطراف التي تدعي حماية الثروة السمكية، تصطفّ مع جهات لا تعرف مصلحة قطاع الصيد البحري بطانطان، لا خلال الازمة الخانقة التي تسبب فيها الوقوف الاضطراري لاسطول مجموعة اومنيوم المغربي للصيد طيلة السنتين،و لم تحرك ساكنا على اقصاء قطاع الصيد من المخطط التنموي الذي قدم بين يدي جلالة الملك في فبراير الماضي، و تدفع في اتجاه خلق فوضى غير محسوبة العواقب.
و اذا كانت السلطات المحلية في شخص باشا الوطية و جهات محسوبة على بلدية الوطية و اخرى تنطق عن هوى الصيد التقليدي تحاول شرعنة نشاط غير شرعي و غير قانوني، فلا بد من الاشارة على أن وزارة الصيد البحري قد أجرت احصاء وطنيا شاملا لقوارب الصيد التقليدي التي تمارس صيد الاسماك السطحية الصغيرة “السويلكة” دون تسجيل اي حالة بميناء طانطان،ما يسقط الشرعية التاريخية و المكتسب لهذا النشاط الدخيل قبل سنتين من الآن ،كما أن مخطط صيد الاسماك السطحية واضح و صريح في ما يخص ممارسة نشاط صيد الاسماك السطحية و شروطه، اضافة الى القانون المتعلق بالوقاية من الصيد الغير اقانوني و غير المصرح به و غير المنظم و محاربته.
و سيكون دفع الناطق باسم بلدية الوطية بحجة ضعف مداخيل البلدية جد هزيل و مردود عليه و غير منسجم مع الواقع و مخططات وزارة الصيد البحري و حقوق الاجيال القادمة من الصيد المستدام ، اذ ان مفرغات مراكب الصيد الساحلي للاسماك السطحية أكبر بالنظر الى حجم الحمولة، و عدد المراكب التي تفوق حمولتها طبعا حمولة 20 قاربا للصيد التقليدي ،كما أن قيمة مفرغات قوارب الصيد التقليدي من الأسماك “الحرة” و الرخويات،أعلى من قيمة مفرغات “السويلكة “و لو اجتمعت، هذا دون الحديث عن الجانب العلمي الذي حسم في طبيعة المخزون السمكي للاسماك السطحية بالمنطقة، اضافة الى جانب السلامة البحرية،خاصة مع حجم القوارب و طبيعة الحمولة و معدات الصيد المستعملة.
دون أن ننسى أن ال20 قاربا لا تنشط فقط على صيد الاسماك السطحية و هو نشاط غير قانوني ، اذ يمكنها ممارسة نشاطها القانوني بكل اريحية و في ضوء النهار،”و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون”.
أما ممثل الصيد التقليدي لدى غرفة الصيد بأكادير فسيكون الخاسر الاكبر في مناورة سياسية بالدرجة الاولى لاستقطاب تعاطف فئة محدودة من 20 قاربا من أصل 238 ، و استدراج أخرى بعد تراجع اسهمه في البورصة، خاصة و ان من اسمى مهام غرف الصيد البحري هي وضع مخططات الصيد و منها مخطط تهيئة مصايد الاسماك السطحية، و بالتالي سيكون غير منسجم بتاتا مع توجهات غرفته التي ساهمت في تنزيل مخطط تهيئة مصيدة الاسماك السطحية شمال بوجدور،و هي الشريك الاستراتيجي الحيوي في استراتيجية اليوتيس، و هي التي تجعل من حماية الثروة السمكية اولى الاولويات، و هو المحسوب على جبهة الموالاة و ليس جبهة المعارضة.
ثم نعرج على سلامة المنتوج ، المفتقدة بعد صيد المنتوج في منطقة محظورة، حيث يعد المنتوج غير قانوني بالبثة، ما يحول دون استفادة البحارة من حقوقهم المادية و الاجتماعية، بعد ان تكون رحلة الصيد مخاطرة دون استفادهم من التغطية الصحية و” paye” ، حيث ان مصطاداتهم لا تمر عبر آلية تمثين المنتوج و البيع بالمزاد العلني في سوق السمك للبيع بالجملة ، و اقتطاع المستحقات، و بالتالي لن يستفيد البحارة و لا صناديق الدولة بما فيها الجماعة و الجهة من هذه الاقتطاعات.
و سيكون الاحراج جد كبير عندما تكون خريطة ميناء طانطان مقسمة بين فئتين،احداهما شرعية و قانونية تفوق 200 قاربا تمارس نشاطها القانوني، و تساهم في الرواج الاقتصادي و تساهم باقتطاعات مبيعاتها في الصناديق الاجتماعية و صناديق الدولة،و بين أخرى لا تزال تتلمس طريقها لفرض وجودها ضدا على القانون ولدت في اقل من سنتين لتعصف بكل القوانين في دقة واحدة.
شرعنة الوضع الغير الشرعي تحت مسميات السوسيو اقتصادي سيضع وزارة الصيد البحري بين مفترق طرق اما وضع استراتيجيات و تتبعها و تنفيذ أهدافها، بتعاون و تشارك و مسؤولية مع باقي الاطراف ، و اما اغلاق مصالحها الخارجية،و تسليم المفاتيح الى السلطات الاخرى قبل ان يظهر شي محسن فكري آخر.























































































