الهاشمي الميموني، رئيس غرفة ارباب مراكب الصيد بالجر باسفي
بعد مرور أشهر على حملة التبرعات التضامنية التي أطلقت لفائدة ضحايا فيضانات باب الشعبة، المعروفة محليًا بـ”الأحد الأسود”، عاد الملف إلى واجهة النقاش داخل أوساط مهنيي قطاع الصيد البحري بميناء آسفي، وسط مطالب متزايدة بالإفصاح عن الحصيلة المالية والإدارية للمبادرة، ونشر تقرير يوضح للرأي العام كيفية تدبير الأموال التي جُمعت باسم التضامن مع المتضررين.
ويؤكد عدد من المهنيين أن المبادرة الإنسانية، التي لقيت تفاعلاً واسعًا عقب الفيضانات التي خلفت خسائر مادية وبشرية جسيمة، جاءت في سياق تعبئة استثنائية، حيث تم، خلال اجتماع عاجل بميناء آسفي، الاتفاق على تشكيل لجنة تضم أربعة أعضاء للإشراف على جمع التبرعات من أرباب مراكب الصيد، والربابنة، والبحارة، وتجار السمك، إلى جانب مساهمات عدد من المحسنين من داخل المدينة وخارجها.
وبحسب معطيات تم تداولها خلال فترة الحملة، فإن المبلغ الذي جُمع خلال الساعات الأولى تجاوز 83 مليون سنتيم، وهو رقم نُشر آنذاك في عدد من المنابر الإعلامية المحلية، غير أن المهنيين يقولون إنهم لم يتوصلوا، إلى حدود اليوم، بأي تقرير رسمي يحدد القيمة النهائية للمبالغ المحصلة، أو يكشف أوجه صرفها وعدد المستفيدين والمعايير التي اعتمدت في توزيعها.
واعتقد، أن الثقة التي حظيت بها اللجنة المشرفة منذ انطلاق المبادرة لا تعفي، في نظر المهنيين، من ضرورة تقديم كشف مفصل للحسابات، باعتبار أن الأمر يتعلق بأموال جُمعت في إطار تضامن إنساني مع ضحايا كارثة طبيعية، وهو ما يستوجب أعلى درجات الشفافية والحكامة.
ويرى عدد من الفاعلين في القطاع أن غياب أي بلاغ أو تقرير رسمي من اللجنة، رغم مرور أشهر على انتهاء عملية جمع التبرعات، فتح الباب أمام تساؤلات وتأويلات داخل الأوساط المهنية، خاصة مع تداول معطيات حول تنظيم أنشطة وحفلات بدار البحار باسم بعض مهني القطاع، وهو ما يعتبرون أنه يستدعي توضيحًا رسميًا يضع حدًا لكل الإشاعات ويقطع الطريق أمام أي لبس.
وقبل اللجوء إلى أي إجراءات قانونية، يطرح مهنيون مجموعة من الأسئلة التي يعتبرونها مشروعة، أبرزها:
- ما هو المبلغ الإجمالي الذي تم جمعه بشكل رسمي؟
- هل توجد وثائق أو كشوفات مالية تثبت حجم المداخيل والمصاريف؟
- من هم المستفيدون من هذه التبرعات، وما هي المعايير التي اعتمدت في اختيارهم؟
- هل تم صرف جميع الأموال، أم أن جزءًا منها ما يزال متبقيًا؟
- هل تم إيداع التبرعات في حساب بنكي مخصص لهذه العملية، أم تم تدبيرها بطريقة أخرى؟
- وإذا كان هناك فائض مالي، فما هو مصيره؟
ويشدد أصحاب هذه المطالب على أن إثارة هذه الأسئلة لا ترمي إلى توجيه اتهامات أو إصدار أحكام مسبقة في حق أي طرف، وإنما تندرج في إطار الحق في الوصول إلى المعلومة وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال تم جمعها من تبرعات المواطنين والمهنيين لفائدة متضررين من كارثة طبيعية.
واعتقد جازما أن نشر تقرير مالي وإداري مفصل من شأنه أن يحسم الجدل الدائر، ويعيد الثقة في المبادرات التضامنية، ويحافظ على مصداقية العمل الإنساني والتطوعي، بما يضمن استمرار ثقافة التكافل والتضامن في مواجهة الأزمات والكوارث.






















































































