المغرب الأزرق
قال السيد جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في كلمة له اليوم في مؤتمر المحيطات الذي تعقده الأمم المتحدة إن محيطات العالم تخلق تحديات لخطة التنمية المستدامة ولكنها تقدم حلولاً في نفس الوقت، وإن إدارتها بحرص أكبر أمر أساسي لتحقيق الأمن الغذائي ودعم سبل المعيشة لمئات ملايين البشر حول العالم.
ويعتمد أكثر من ثلاثة مليارات شخص في العالم على الأسماك للحصول على البروتين الحيواني الحيوي، بينما يعتمد 300 مليون شخص في سبل معيشتهم على مصائد الأسماك، معظمهم على مصائد أسماك صغيرة تشكل العمود الفقري للأنظمة الإيكولوجية والاجتماعية الساحلية في الكثير من الدول النامية.
وقال دا سيلفا: “عدم الاستدامة تطرح الكثير من الأخطار وتكلف الكثير. واليوم تتميز الكثير من مصائد الأسماك حول العالم بالصيد المفرط فيها وقلة انتاجيتها وعدم كفاية ربحيتها”.
وأضاف قائلاً: “هذا يفاقم الضغوط التي أدت إلى استغلال حوالي ثلث إجمالي المخزونات البحرية من الأسماك على مستويات بيولوجية غير مستدامة، أي بزيادة ثلاثة أضعاف في العقود الأربعة الماضية. وإذا ما تعاون الشركاء لإعادة بناء المخزونات التي تعرضت للصيد الجائر، فإن الإنتاج السنوي من الأسماك سيزيد بحوالي 20%، تساوي قيمتها 32 مليار دولار كل عام”.
وتحدث في المؤتمر الخميس أيضاً وزراء من اندونيسيا والنرويج وبالاو والسويد ومسؤولين من موزامبيق وممثلين عن القطاع الخاص والجمعيات الأهلية.
وتلعب الفاو دوراً قيادياً في تحقيق الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة الذي يدعو إلى مكافحة آفة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم بحلول عام 2020. ويصل حجم هذا الصيد إلى 26 مليون طن سنوياً، أو حوالي سدس مجموع الأسماك التي يتم اصطيادها من البحار. ويقوض هذا الصيد بشكل مباشر الجهود الرامية إلى ضمان استخدام الموارد البحرية بشكل مستدام.
ما الذي تفعله الفاو
أتفق أعضاء الفاو منذ العام 2001 على الحاجة إلى معالجة مسألة الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المبلغ عنه، وتوجت جهودهم عام 2016 بدخول الاتفاق بشأن التدابير التي تتخذها دولة الميناء لمنع الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم وردعه والقضاء عليه، حيز التنفيذ. وهذا الاتفاق هو معاهدة دولية وضعتها الفاو، وتضم الآن حوالي 50 طرفاً من بينهم الاتحاد الأوروبي واندونيسيا والولايات المتحدة، وقريباً اليابان. ومن المهم أيضاً أن الكثير من الدول الجزرية النامية الصغيرة انضمت إلى الاتفاقية، من كوبا ودومينيكا في البحر الكاريبي إلى بالاو وتونغا في المحيط الهادي، وهي دول تفتقر غالباً إلى الإمكانيات اللازمة لمعالجة هذا التحدي في مياهها.
وتمنح المعاهدة سلطات جديدة لمسؤولي الموانئ للتحقق من أن كل سفينة زائرة تلتزم بجميع قوانين الصيد ذات العلاقة، بما في ذلك امتلاكها تراخيص مناسبة واحترامها للحصص المخصصة وتجنبها صيد الأنواع المهددة بالانقراض.
وتطلب الاتفاقية أيضاً من الأطراف دعم التنفيذ الفعال من خلال ضمان توفر الإمكانيات الفنية لجميع الأطراف للقيام بالتزاماتها، وهي نقطة أكد عليها المدير العام للفاو في أول اجتماع عقدته أطراف الاتفاقية في أوسلو الأسبوع الماضي.
وقال دا سيلفا إن الفاو تخصص الكثير من مواردها الخاصة لمبادرات ذات علاقة بهذا الأمر، شاكراً النرويج والسويد والولايات المتحدة الأمريكية على تأكيداتها بأنها ستساهم في برنامج بناء القدرات الخاص بالاتفاقية.
وقال سفين إريك بوخت، وزير الشؤون القروية السويدي، الذي اجتمع مع دا سيلفا بعد الجلسة للإعلان رسمياً عن مساهمة السويد بمبلغ 5.4 مليون دولار أمريكي لعمل الفاو في هذا المجال: “نشاطات الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المبلغ عنه تهدد الحياة البحرية وتعيق تطور وازدهار الدول الضعيفة، وبالتالي يجب وقفها تماماً”.
ومع أن معظم هذا المبلغ الذي خصصته السويد سيستخدم ضمن برنامج إطار الاتفاقية، إلاً أن بعضه سيستخدم لدعم عمل الفاو المستمر حول ما يتوجب عمله بشأن معدات الصيد التي يتم هجرها، والتي تشكل نفايات في المحيطات وتقتل الأسماك في نفس الوقت، وأيضاً عمل الفاو حول السجل العالمي لسفن الصيد، وهو منصة للفاو تهدف إلى تقديم معلومات ضرورية وشفافة للمسؤولين عن إدارة مصائد الأسماك.
كما تقود الفاو العمل الخاص بوضع توجيهات بشأن خطط توثيق المصيد، والتي تساعد على تعقب الأسماك من المصدر حتى متجر بيع السمك، وهو أمر يطلبه المستهلكون بشكل متزايد. كما ترغب المنظمة في العمل ضمن منظمة التجارة الدولية حول موضوع إعانات صيد السمك المؤذية، والتي تعتبر على نطاق واسع محفزاً على الصيد غير القانوني. ومن خلال مبادرة النمو الأزرق، تركز الفاو بشدة أيضاً على تعزيز التنمية المستدامة في أوساط المجتمعات الساحلية بشكل عام.
واختتم دا سيلفا قائلاً: “بعملنا معاً وباستخدام كل هذه الأدوات نستطيع تحقيق هدفنا بالقضاء على الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المبلغ عنه”.
























































































