سنة 2013 اطلقت وزارة الصيد البحري بشراكة مع غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية و وزارة المالية برنامج الصناديق العازلة للحرارة الموجهة لقطاع الصيد التقليدي ، الهادف الى تثمين المنتوج و الرفع من قيمته و المحافظة عليه، في المقابل رفع مولاي الحسن الطالبي رئيس غرفة أرباب قوارب الصيد التقليدي بجهة وادي الذهب الكويرة مذكرة ترافيعة مؤرخة في 18 ـكتوبر 2013، الى عدد من المؤسسات التشريعية و التنفيذية و الرقابية،تحت عوان : ” مذكرة ترافعية لفتح تحقيق حول التمادي في تبذير المال العام و تسخيرها لإلحاق الضرر البليغ بالمخزون السمكي والصيادين”،جاء فيها:
” لقد قررت وزارة الصيد البحري فرض الصناديق البلاستيكية على مهنيي الصيد البحري التقليدي، الممارسين بين طرفاية و لمهيريز فقط، بحسب ثلاث (3) صناديق لكل قارب، بتكلفة تبلغ أربعين مليون (40.000.000,00) درهم.

و لو أن الوزارة تسعى فعلا لتحقيق المصلحة العامة للصيادين و حسن تدبير المال العام لفكرت في ما هو أهم وأحسن، وهو فرض القوارب البلاستيكية عوض هذه الصناديق. ذلك لأن القوارب البلاستيكية أوسع من القوارب الخشبية وأسلم لأرواح البشرية لأنها تطفو فوق الماء حتى و هي منقلبة، علما أن القوارب الخشبية ضيقة ولا تتسع لاحتواء ثلاثة صناديق بلاستيكية مع البحارة الثلاثة العاملين على متنها و آليات صيدهم؛ كما أنها ذات ميزتين هامتين؛ الأولى هي أنها نظيفة و تغنينا عن استنزاف ثروتنا الغابوية، حيث يكلف ذلك قطع آلاف الأطنان من الخشب سنويا؛ فما هو رأي السيد وزير الطاقة و المعدن و الماء والبيئة في هذا الموضوع؛ و الثانية هي أن هذه القوارب البلاستيكية من جهة تضم صناديق من البلاستيك مدمجة تغنينا عن اقتناء الصناديق المعزولة، و من جهة أخرى أنه في إمكان الصانع أن ينحت أو يبرز عليها اسم و رقم القارب من نفس مادتها حتى لا يمكن لأي كان من المهربين و ممارسي الصيد الممنوع، أن يغير هذا الاسم و هذا الرقم كما هو شائع حاليا.
في حين أن هذه الأربعين مليون(40.000.000,00) درهم تكفينا لبناء حواجز من الصخور تقي القوارب من خطر الأمواج، دون حاجة إلى إخراجها من البحر إلى اليابسة و إعادتها إليه مرة أخرى على رأس كل عملية إبحار. و هذا يذهب بنصيب وافر من عائدات الصيادين بدون طائل، ذلك لكونهم يؤدون أجرا عينيا من محاصيلهم لحملة القوارب المعروفين بـ ” آزدوز”. و من ناحية أخرى يمكن استغلال هذه القيمة المالية الهائلة في بناء تجزئات سكنية لإيواء الصيادين الذين يعيشون في ظروف تدمي القلوب داخل أكواخ من الورق المقوى والقابلة للاشتعال بسرعة في أية لحظة.
نعلم أن من وقع على اتفاقية اعتماد الصناديق البلاستكية هو شخص غير معني بالصيد التقليدي بقدر ما هو منكب على الصيد في أعالي البحار لأنه مستثمر في هذا القطاع و ليس في قطاع التقليدي رغم صفته رئيسا للغرفة وكان من المفروض عليه ان يستشير ممثلي قطاع الصيد التقليدي ؛ لا أن يستبد بالأمر و يتصرف حسب هواه، و هكذا يتبين أن الوزارة تستعين بمن يعارض خطط تنمية القطاع التقليدي لتبرير هذا التبذير”.
كان هذا مقتطف من رسالة “مولاي الحسن الطالبي رئيس جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بجهة وادي الذهب الكويرة، قبل ست سنوات من الآن ، و التي جاء في فترة اتسمت بالتدافع بين المهنيين و الادارة حول آليات تنزيل اهداف استراتيجية اليوتيس، يمكن القول صدق الطالبي، في ما قال و توقع بخصوص هذا الاستثمار الكبير لتثمين المنتوج الذي كان سرياليا و لا يتماشى مع واقع حال قطاع الصيد التقليدي، فيما كانت توجسات الرجل في غير محلها بخصوص تقدير هدف هذه الصناديق ومدى الضرر الذي يمكن أن تلحقه بالمخزون السمكي والصيادين” .
40 مليون درهما أو 400 مليار سنتيما قيمة حوالي 20 ألف و913 صندوقا عازلا تم منحها الى 6971 من قوارب الصيد التقليدي بالمناطق الجنوبية بشكل فعلي بجهة الداخلة وادي الذهب و أوسرد ، بوجدور ، العيون و طرفاية ،قبل أن يبرمج ميناءا طانطان وسيدي افني ، و تلتحق بالمشروع المنطقة المتوسطية الذي خصص لبرنامجها غلاف مالي 18 مليون من الدراهم.
و سيكون من المؤسف أن يتخلى الصيادون خاصة بالجهة الجنوبية عن استعمالها ، ليس لوزنها او حجمها الذي لا يتناسب مع ظروف اشتغال الصيادين فقط بل أنها آلية لا تخدم منظومة التهريب و التصريح الكاذب بين يدي الجهات المعنية،كما كان سيكون الاسف أشد عندما يستمسك المسؤول بالهدف دون اعتبار لموقوات نجاحة و استدامته.

ففي اطار استراتيجية اليوتيس نشط مكتب للدراسات لشرعنة عدد من المشاريع و منها الصناديق العازلة ،وهي دراسات كلفت هي الأخرى الملايين من السنتيمات، لتسوق لمشروع الصناديق العازلة بشكل ، مرتكزة على شعاري “حماية البيئة و تثمين المنتوج” ، ليكون الرابح من العملية هو الشركة المنتجة، و مكتب الدراسات كذلك.





















































































