عبد الرحيم النبوي –المغرب الأزرق-آسفي
عثر احد الغواصين نهاية الأسبوع الماضي علي حطام سفينة غارقة منذ مئات السنين وذلك بالقرب من الساحل البحري لمدينة أسفي، وفقا لما أعلنته مصادر خاصة للمغرب الازرق ، و للتحقيق في هذا الاكتشاف التاريخي، حلت بمدينة آسفي يوم أمس الثلاثاء لجنة مختصة من الرباط ، وأكد المصدر ذاته على ضرورة المحافظة على التراث الرائع في عمق البحر، موضحا أن المعلومات المرتبطة بهذا الاكتشاف لازالت معالمها لم تتضح بعد، وأنها لازالت قيد الدراسة والتدقيق .
ساحل مدينة آسفي كأقدم المرافئ في تاريخ المغرب ، كان قد لعب دورا مهما في التجارة العالمية وخاصة ماوراء المحيط ، فقد اتخذها المرابطون مركزا لتجميع قوافل الذهب الأفريقي الذي ينقل عبر السفن إلى الأندلس لسك النقود، مما مكنها لتصبح “مرسى” الإمبراطورية المرابطية، كما جعل منها البرتغاليون ميناء رئيسيا لتصدير الحبوب والسكر والصوف .
وتشير نفس المصادر التاريخية أن غزو البرتغاليين دفع بالسعديين إلى الاهتمام الكبير لاسترجاع ثغر آسفي ، وقد استغرق هذا الجلاء أحد عشر يوماً من 10 إلى 31 أكتوبر 1541م، بعد احتلال دام 33 سنة ، وقد اعتمد السعديون على ميناء آسفي لجلب المدافع وقطع السفن والعتاد ، فكان محمد الشيخ السعدي يصدر منه السكر، الذي القادم من “شيشاوة” مقابل المنتوجات القادمة من إيرلندا، وحسب بعض الوثائق التاريخية فان ميناء آسفي استقبل سفينة إنجليزية محملة بكميات من الرماح والحديد وألفين من عصي الرماح والسيوف سنة 1552م.
ونظرا لأهمية الميناء، فقد قام السلطان مولاي زيدان بزيارة لميناء آسفي سنة 1616م لاستقبال سفينة هولندية، كما توجد اتفاقية لتشجيع التبادل التجاري بين تجار آسفي وفرنسا وإنجلترا والبرتغال (وقد تم العثور على معاهدتين تجاريتين بين الملوك السعديين وفرنسا الأولى سنة 1040هـ/1631م والثانية سنة 1044هـ/1635م)، وقد دام ميناء آسفي على ذلك الحال خلال حكم الدولة السعدية والعلوية من بعدها، إلى أن جاء السلطان محمد بن عبد الله وبنى مرسى الصويرة، فتوقفت حركة الميناء التجارية لأسفي.
ونظرا لأهمية أسفي فقد ذكرها الكتاب والرحالة الأجانب في كتاباتهم، فهذا الطبيب الإنجليزي آرثر ليرد يقول” أسفي مدينة عريقة في القدم، فهي لا تزال بها آثار قصور ومعاقل البرتغال..“أما الكاتبة فرنسيس مكنب والتي زارت أسفي سنة 1902م فقد خلدتها بكلام جميل”كانت أسفي في القرن ما قبل الماضي 19 مركزا تجاريا مهما تشرف عليه شركة دنمركية، وكان البرتغاليون من قبل يشجعون التجارة فيها وبلغت شهرتها في القرن 17 درجة عظيمة صدر معها الأمر إلى كل سفينة بريطانية تزور المغرب أن تبدأ بزيارة أسفي”، وتوالت الكتابات مع الرحالة الفرنسي أوبان أوجين وايتيان ريسيت فضلا عن أرمان أنطونا الذي استقر بآسفي وكتب عن تاريخها وعاداتها كتابا أسماه “منطقة عبدة” ثم جاء الكاتب الإنجليزي سكون أوكنور وتحدث عن المدينة وهي تحت الحماية الفرنسية، وخلال هذه المرحلة التاريخية ظهرت إلى الوجود دار فرنسية للنشر بمدينة البيضاء، أصدرت مجلة أطلق عليها اسم “مغربنا” يديرها بول بوري، خصصت أحد أعدادها لمدينة أسفي سنة 1949، ثم عادت لإصدار عدد ثان عن أسفي سنة 1953، وهو ما يؤكد بما لايدع مجالا للشك، مكانة أسفي عبر التاريخ ، فقد حيرت هذه المدينة ومينائها الأركيولوجيين والمؤرخين بسرها التاريخي والحضاري الدفين برا وبحرا ،ففي كل مرة تطل من تحت أنقاض زمنها القديم بصمات ومعالم لحضارات عريقة كانت شاهدة على ما عرفته المدينة من ازدهار في جميع المجالات .




















































































