أثار سؤال كتابي وُجّه إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، من داخل المؤسسة التشريعية، نقاشًا جديدًا حول واقع الحماية الاجتماعية لفئة البحارة العاملين بقطاع الصيد التقليدي، في ظل تزايد المطالب بمراجعة آليات احتساب المداخيل والتصريح بالحقوق الاجتماعية بما يضمن مزيدًا من الشفافية والإنصاف.
وتقدمت النائبة البرلمانية نادية زندفة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، بسؤال يسلط الضوء على أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية داخل القطاع، والمتعلق بكيفية احتساب مستحقات البحارة وانعكاس النظام الحالي على حقوقهم الاجتماعية والتقاعدية، في سياق يشهد تسارعًا في تنزيل أوراش الحماية الاجتماعية وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.
ويستند السؤال إلى معطيات تفيد بأن قطاع الصيد التقليدي، رغم مساهمته المهمة في خلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي بالمناطق الساحلية، ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بالهشاشة الاجتماعية التي تطال شريحة واسعة من البحارة. ويعتمد النظام الجاري به العمل على التصريح بالمردودية أو بقيمة المنتوج المحقق، وهو ما يحدد أساس احتساب الاقتطاعات الاجتماعية والحقوق المرتبطة بالتغطية الاجتماعية والتقاعد.
وبحسب مضمون الوثيقة البرلمانية، فإن هذا النموذج يثير تساؤلات متكررة لدى عدد من المهنيين بشأن مدى دقة وشفافية تحديد المداخيل الفعلية للبحارة، خاصة في ظل تفاوت العائدات المرتبطة بمواسم الصيد وتغير الظروف المناخية وتقلبات الأسواق. كما يطرح إشكالات تتعلق بكيفية احتساب المستحقات الاجتماعية والضريبية وضمان استفادة العاملين من حقوقهم بشكل عادل ومنتظم.
وفي هذا الإطار، دعت النائبة إلى دراسة إمكانية الانتقال نحو نظام تعاقدي أكثر وضوحًا، يقوم على اعتماد أجر ثابت ومصرح به لفائدة البحارة، مع إخضاعه لاقتطاعات اجتماعية وضريبية محددة ومعروفة سلفًا. وترى أن هذا التوجه من شأنه تعزيز الاستقرار الاجتماعي والمهني لهذه الفئة، وتوفير أرضية أكثر صلابة للاستفادة من مختلف خدمات الحماية الاجتماعية.
كما يُنتظر أن يسهم اعتماد مثل هذا النظام، في حال تفعيله، في تطوير آليات الحكامة داخل القطاع وتحسين عمليات المراقبة والتتبع، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحديث أنماط التدبير وتعزيز الشفافية في مختلف الأنشطة الاقتصادية والمهنية.
ويأتي هذا النقاش في ظرفية خاصة تتسم بتسريع إصلاحات الحماية الاجتماعية، وهو ما يجعل العديد من القطاعات المهنية مدعوة إلى مراجعة أنظمتها التقليدية وإيجاد صيغ تنظيمية أكثر ملاءمة لضمان الإدماج الفعلي للعاملين بها داخل المنظومة الاجتماعية الوطنية.
ويعيد السؤال البرلماني ملف البحارة التقليديين إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط باعتباره قضية مهنية مرتبطة بظروف العمل والدخل، بل أيضًا كرهان اجتماعي وتنموي يرتبط بتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي بالمناطق الساحلية التي يشكل قطاع الصيد أحد أهم ركائزها.
وتترقب الأوساط المهنية والفاعلون في القطاع رد الحكومة بشأن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لمراجعة النظام الحالي، ومدى إمكانية اعتماد بدائل أكثر شفافية وإنصافًا، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق البحارة وضمان متطلبات الحكامة والتدبير الجيد.




















































































