تتجه الوكالة الوطنية للموانئ إلى تعزيز البنية التقنية المرتبطة بالسلامة والمراقبة البحرية بالميناء الجديد لآسفي، من خلال توسيع منظومة مراقبة حركة السفن لتشمل المنشأة المينائية الجديدة، إلى جانب اقتناء نظام احتياطي للمساعدة على الملاحة، في خطوة تعكس الرهان المتزايد على التكنولوجيا الحديثة لضمان أمن الحركة البحرية واستمرارية الخدمات المينائية.
وفي هذا السياق، أعلنت الوكالة الوطنية للموانئ، عبر مديرية ميناء آسفي والجهة، عن إطلاق طلب عروض دولي رقم 41/AOOI/DPSR/ANP/2026، يهم تمديد نظام VTMIS المينائي إلى الميناء الجديد لآسفي، فضلاً عن اقتناء نظام احتياطي للمساعدة على الملاحة.
وحددت الوكالة يوم 22 شتنبر 2026، على الساعة الحادية عشرة صباحاً، موعداً نهائياً لإيداع العروض، فيما قدرت الكلفة الإجمالية للصفقة في حدود 4 ملايين و830 ألف درهم، مع تحديد مبلغ الضمان المؤقت في 90 ألف درهم.
مراقبة أكثر دقة لحركة السفن
وتكتسي هذه الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه أنظمة مراقبة حركة السفن في تدبير المجال البحري والمينائي، إذ تتيح تتبع حركة السفن ومواكبة عمليات الدخول والمغادرة، وتوفير المعطيات الضرورية أمام المصالح المكلفة بتنظيم الملاحة والتدخل عند الحاجة.
ومن شأن توسيع منظومة VTMIS لتشمل الميناء الجديد أن يعزز مستوى الرصد والتنسيق بين مختلف المتدخلين، ويوفر قاعدة تقنية أكثر تطوراً للتعامل مع الحركة البحرية، بما يرفع من مستوى السلامة ويعزز القدرة على الاستجابة لمختلف الوضعيات التي قد تطرأ داخل المجال المينائي.
نظام احتياطي لتفادي توقف الخدمات الملاحية
ولا يتوقف المشروع عند توسيع نطاق المراقبة، إذ يتضمن أيضاً اقتناء نظام احتياطي للمساعدة على الملاحة، بما يضمن استمرارية الخدمات الحيوية في حال تعطل النظام الرئيسي أو حدوث أي خلل تقني يستدعي اللجوء إلى منظومة بديلة.
ويعكس هذا الجانب من الصفقة توجهاً واضحاً نحو تقوية موثوقية البنية التحتية التقنية للميناء، وتقليص احتمالات توقف الخدمات المرتبطة بالمراقبة والمساعدة الملاحية، خصوصاً في منشأة استراتيجية تراهن عليها آسفي لتعزيز موقعها ضمن الخريطة المينائية والاقتصادية الوطنية.
رهان على التكنولوجيا لمواكبة توسع النشاط المينائي
وتأتي هذه الخطوة في سياق استكمال الوكالة الوطنية للموانئ للتجهيزات التقنية والأمنية للميناء الجديد لآسفي، بما يواكب طبيعة الأنشطة المرتبطة به ومتطلبات السلامة والأمن داخل المجال المينائي.
ويُنتظر أن يساهم تكامل منظومات المراقبة والمساعدة على الملاحة مع باقي التجهيزات التقنية والأمنية في توفير بيئة أكثر جاهزية للتعامل مع تنامي الحركة البحرية، وتحسين شروط التدبير والانسيابية، وتعزيز قدرة المصالح المختصة على مراقبة العمليات البحرية والتفاعل مع الحالات الاستثنائية.
الميناء الجديد.. بوابة اقتصادية تتطلب بنية تقنية بمواصفات حديثة
ولا تقتصر أهمية الميناء الجديد لآسفي على وظيفته كمرفق لاستقبال ومغادرة السفن، بل يرتبط برهانات اقتصادية وتنموية أوسع، بالنظر إلى علاقته بالدينامية الصناعية والتجارية التي تعرفها المنطقة.
ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في الأنظمة الرقمية والتقنية المرتبطة بالمراقبة والسلامة والمساعدة على الملاحة يشكل أحد المداخل الأساسية لتعزيز تنافسية الميناء ورفع جاذبيته أمام مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
كما أن تطوير البنية التقنية للميناء من شأنه أن يدعم انسيابية المبادلات والخدمات البحرية، ويعزز شروط السلامة والأمان، بما يتلاءم مع الرهانات المنتظرة من هذه المنشأة في دعم الاقتصاد المحلي والجهوي وربط آسفي بمسارات أوسع للحركة التجارية والبحرية.
وبذلك، يبدو أن الميناء الجديد لآسفي يدخل مرحلة جديدة من استكمال بنيته التقنية، عنوانها الأبرز الانتقال نحو منظومة أكثر تطوراً في المراقبة والمساعدة الملاحية، بما يجعل التكنولوجيا والسلامة عنصرين أساسيين في الرهان على تعزيز موقع آسفي كمركز مينائي ذي أبعاد اقتصادية واستراتيجية.






















































































